بتمزيق جواز سفره الفلسطيني، أطلّ أحد عناصر حركة «الجهاد الإسلامي» من معبر رفح البري صارخاً: «لو بدي موت مش طالع من غزة». هو واحد من ثلاثة عشر عنصراً أفرجت عنهم السلطات المصرية بعد مدة حجز متفاوتة قاربت الشهرين، فيما حكم على عنصر آخر بالسجن خمس سنوات. تقول مصادر مطلعة لـ«الأخبار» إن «المخابرات المصرية» اعتقلت نحو ستة شبان بعد عودتهم إلى مطار القاهرة في طريقهم إلى القطاع، لكن الاعتقال هذه المرة لم يكن في المطار بطريقة مباشرة، كما جرت العادة، فبعدما تواصل هؤلاء مع ذويهم عقب اجتيازهم المطار وهم في الطريق إلى معبر رفح، انقطع الاتصال بهم، ليتبين لاحقاً أنه ألقي القبض عليهم. كذلك، هناك آخرون اعتقلوا على دفعات بدءاً من الجانب المصري من معبر رفح بعد خروجهم مباشرة من القطاع، وخلال الطريق إلى العاصمة المصرية.

تضيف المصادر نفسها أن القاهرة وعدت «الجهاد الإسلامي» بالإفراج عن هؤلاء منذ أسبوع تقريباً، لكن الأمر لم يتحقق إلا بعد التصعيد الميداني الأخير في غزة، وتحديداً خلال التواصل المصري مع الحركة من أجل الوصول إلى تهدئة.

مارست «هيئة الأمن القومي» أساليب مختلفة من التعذيب والإيقاع


«بأساليب تعذيب متنوعة» تعامل الأمن المصري مع معتقلي «الجهاد» بوصفهم يشكلون «خطراً على أمنها القومي». ووفق إفادات، بدأ التحقيق بحجب النظر من خلال عصبة على العيون رافقتهم كل أيام الاعتقال. ثم جاء دور «الوحش»، وهو ضابط مصري، ليشتم ويحقّر الشبان من أجل استفزازهم ودفعهم إلى الاعتراف. أما التهم، فتنوعت بين الانتماء إلى الجناح العسكري، «سرايا القدس»، وبين تلقي دورات عسكرية في الخارج.
لكن المصادر تؤكد أن هؤلاء الشبان كانوا في دورات إعلامية لمصلحة إحدى القنوات المحلية. واللافت في التحقيق كان المعلومات الدقيقة لدى الأجهزة المصرية عن تحركات الشبان في غزة، إذ جاءت الأسئلة مبنية على طريقة تنقلهم في القطاع. كما عمد المحققون إلى أسلوب إيهام المعتقلين بتلقيهم اتصالات كأنها من غزة مباشرة، وذلك لمحاولة إيقاعهم في شرك الاعتراف بأمور لم يفعلوها.
وقضى الشبان خلال الاعتقال ما يقارب ستة أيام من تحقيقات أجرتها «هيئة الأمن القومي» التابعة للمخابرات، ووفق وصف أحدهم هي «الأصعب في السجون المصرية». فبالإضافة إلى «الوجبة اليومية» من التعذيب بالكهرباء، تعرضوا للتحرش من الجنود وكلاب أُعدّت لهذا الغرض. وبعد تجريدهم من كامل ملابسهم ومنعهم من الحركة تعرض أحدهم لشحنة كهربائية في أماكن حساسة من جسده كفيلة بحرمانه الإنجاب. وعلمت «الأخبار» أن غالبية المفرج عنهم نقلوا بعد عودتهم إلى مستشفيات القطاع.