مع فراغ العراقيين من أداء مراسم «الزيارة الأربعينية»، تعود حكومة عادل عبد المهدي إلى واجهة المشهد. جملة من الاستحقاقات أمام رئيس الوزراء، أبرزها إتمام «كابينته» الوزارية، وحسم مرشّحي الحقائب الثماني المتبقّية، تمهيداً لعرض أسمائهم على البرلمان في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، في ظلّ تفاؤل لدى كتلة «الفتح» بتمرير مرشّحيها الذين كان تأجّل منحهم الثقة. وإلى جانب ذلك الاستحقاق، أمام عبد المهدي تحدّي الإيفاء بالوعود التي قطعها على نفسه قبيل انقضاء مهلة الـ«100 يوم»، خصوصاً في ما يتّصل بالمشاريع الإصلاحية والتنموية في المحافظات الجنوبية، التي تتزايد التحذيرات من عودة التظاهرات إليها، بالنظر إلى استمرار الأزمات وعلى رأسها ملوحة مياه الشرب وتلوّثها، وتسبّب ذلك بتسمّم عشرات آلاف المواطنين.

وفي هذا الإطار، حذّر النائب عن محافظة البصرة، عامر الفايز، من «تظاهرات قوية في أحياء البصرة للمطالبة بتوفير المياه الصالحة للشرب»، مشيراً في تصريحات صحافية إلى أن «ناشطي المحافظة لم يلتمسوا تحسّناً في الخدمات بعد التظاهرات الأخيرة». وقال الفايز إن «الحكومة الاتحادية لم تعالج مشاكل البصرة بطريقة جادة، ما أدى إلى غضب الجماهير واستعدادهم للتظاهر مجدداً»، لافتاً إلى أن «التظاهرات ستكون مكملة للاحتجاجات السلمية السابقة». وأضاف أن «التظاهرات المقبلة ستكون قوية، وقد تشهد نزول نواب إلى المدينة»، متابعاً أن «المطالبات ستقتصر على توفير الخدمات وأبرزها المياه الصالحة للشرب، وإكمال الوعود التي أطلقتها الحكومة الاتحادية في الأشهر المقبلة، بما يشمل تطوير البنى التحتية».

أكدت وزارة الدفاع استقرار الوضع في قضاء القائم الحدودي


وفي ظلّ التلويح بعودة التظاهرات إلى الشارع، مع ما يعنيه من تأثيرات سلبية على انطلاقة عبد المهدي، يبدو المتربّصون بأداء رئيس الحكومة كُثراً، وهم لا يقتصرون فقط على الكتل النيابية والكيانات السياسية، بل إلى جانبهم أيضاً مؤسسات رسمية كـ«هيئة النزاهة والمساءلة»، التي أعلنت أمس «تشكيل فرق عمل تحقيقية وتدقيقية تتولّى مهمة مراقبة مستوى الأداء الحكومي». وقالت «الهيئة» في بيان إن «فريقاً تحقيقياً مركزياً يتولى إدارة ومتابعة أعمال التحقيق والتحري في الملفات (القضايا الجزائية)، والإخبارات التي تصنّف أهميتها على وفق معايير (المنصب الوظيفي، وحجم أموال الفساد، وتأثير اتجاهات الرأي العام بها)، وإدارة ومتابعة مشاريع الإعمار والخدمات والاستثمار المتلكئة»، لافتةً إلى وجود أكثر من فريق يُعنى بأكثر من متابعة، على أن يكون الهدف من إنشائها تقييم أداء عبد المهدي ووزرائه، والتنسيق مع المجلس النيابي لتحقيق المحاسبة والمساءلة. ولا تنتهي الضغوط على عبد المهدي عند هذا الحد، بل إن رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، ونزولاً عند رغبة بعض الكتل المعارضة لـ«الكابينة» الوزارية، دعا «هيئة المساءلة والعدالة» ــــ وهي هيئة رسمية معنية بملاحقة قادة «حزب البعث» ــــ إلى التحقّق من أي صلات محتملة لوزراء الحكومة الجديدة بـ«البعث»، خصوصاً أن عدداً مِمّن نالوا «الثقة» ما زالوا محلّ تشكيك بعض الكتل في انتماءاتهم وولاءاتهم.
ميدانياً، أعلن «الحشد الشعبي»، أمس، مقتل قياديَين اثنين من تنظيم «داعش»، أمرا بشنّ هجوم الأسبوع الماضي على «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) على الحدود السورية ــــ العراقية. وقال معاون قائد عمليات «الحشد» في محور غرب الأنبار، أحمد نصر الله، إنه وعلى رغم «تقديم الجيش العراقي معلومات عن مواقع تجمّع المتشددين، إلا أن التحالف الدولي بقيادة واشنطن لم يهاجمهم أو يستهدفهم حتى». بدورها، أكدت وزارة الدفاع، في بيان، «استقرار الوضع الأمني في قضاء القائم الحدودي مع سوريا»، نافيةً «وجود أي تهديد للشريط الحدودي العراقي ــــ السوري، عكس ما تم تداوله في بعض الوسائل الإعلامية عن تدهور الأوضاع في المدينة».



«النفط»: سنزوّد السوق بإمدادات وفيرة
اعتبر وزير النفط العراقي، ثامر الغضبان، السعر الحالي للبرميل الخام «عادلاً... (فهو) ليس مرتفعاً بشدة (ولا منخفضاً بشدة)، لا مئة دولار للبرميل، ولا ثلاثون دولاراً»، مؤكداً أن «العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، سيكون مسؤولاً عن تزويد السوق بإمدادات وفيرة»، ومشدداً على «بذل قصارى الجهد لتحقيق الاستقرار في السوق». وقال الوزير الحائز على «ثقة» البرلمان أخيراً، في مؤتمر صحافي أمس، «(إننا) سنهتم ببلدنا في المقام الأول، لكننا لن ننحّي جانباً مصالح المستهلكين». وأشار الغضبان إلى أن «الوزارة تسعى لزيادة طاقة الإنتاج، وستدعم شركات الطاقة الأجنبية بمساعدتها على تخطّي أي عراقيل بيروقراطية»، مجدداً عزم إدارته على «زيادة التنقيب، خصوصاً في صحراء غرب البلاد، وعلى امتداد المناطق الحدودية». ويسعى العراق إلى زيادة إنتاج النفط الخام من خمسة ملايين برميل يومياً إلى سبعة ملايين بحلول عام 2022. في غضون ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين تنفيذيين أن «متوسط الصادرات النفطية من جنوب البلاد بلغ 3.488 مليون برميل يومياً في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي»، لافتةً إلى أن «الصادرات تراجعت من المتوسط البالغ 3.560 مليون برميل يومياً في أيلول/ سبتمبر الماضي، بسبب سوء الأحوال الجوية، والذي أدى إلى تباطؤ الشحنات لبضعة أيام».