القاهرة | الأجواء الاحتفالية التي حاولت الدولة المصرية التركيز عليها في مدينة شرم الشيخ، بالتزامن مع انطلاق فعاليات النسخة الثانية من «منتدى شباب العالم»، تلطخت بالدماء، ففي الوقت الذي كان فيه غالبية وزراء الحكومة في المنتجع الساحلي المطل على البحر الأحمر، كانت عائلة قبطية تواجه الموت برصاص الإرهاب الذي طارد 3 سيارات في طريق العودة من دير الأنبا صموئيل، في محافظة المنيا.

قبل الحادث بدقائق، كان الرئيس عبد الفتاح السيسي يؤدي صلاة الجمعة في مسجد الصحابة في شرم الشيخ، حيث تحدث الخطيب عن أهمية منتدى الشباب وقيام الرسول بتمكين الشباب مبكراً في الإسلام، مشيداً بالدولة وقيادتها التي بذلت مجهوداً كبيراً للتواصل مع هذه الفئة. بعد انتهاء الصلاة وقع الحادث في دير الأنبا صموئيل، وهو دير رسمي معترف به، إذ تمكنت سيارة فيها 4 إرهابيين من مطاردة 3 حافلات خرجت من الدير، وأطلقوا النار عليها. وبينما تمكن قائدا حافلتين من الهرب والفرار، وقع الثالث في مرمى النار، ما أسفر عن وقوع 7 ضحايا.
تكتمت الدولة على الحادث لأكثر من 4 ساعات، وألزمت جميع المواقع ألا تنشر أي تفاصيل إلا وفق البيانات الرسمية التي تصدر من الجهات المعنية. صدر البيان الأول بعد ساعتين من وزارة الداخلية عبر «مصدر أمني» طالب التزام الروايات الرسمية وتجنب التعامل مع أي «اجتهادات» عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه لم يوضح أعداد المصابين أو القتلى في الحادث أو تفاصيل الهجوم. ثم صدر بيان مقتضب يحمّل العائلات القبطية مسؤولية الحادث بعدما ساروا في طريق مغلق لدواعٍ أمنية! فغابت المعلومات الكاملة عن الحادث وملابساته من الجهات الرسمية، فيما اكتفى النائب العام بإعلان تكليف مساعديه الانتقال والمعاينة، ولم تصدر «الداخلية» بياناً يوضح ما حدث حتى مثول الأخبار للطبع مساءً، مكتفية بتصريحات منسوبة إلى مصدر أمني التزمتها جميع وسائل الإعلام التي لم تنشر كذلك صور الضحايا خوفاً من الملاحقة، على رغم تداولها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل. أيضاً، لم تصدر الكاتدرائية المرقسية أي بيانات، لكن بيانات أخرى خرجت بصورة غير رسمية من الدير تحدثت عن نقص في إجراءات التأمين، خصوصاً أن طريق الدير شهد قبل عامين حادثاً مأسوياً مماثلاً.

حمّلت الدولة العائلات المسؤولية لسيرها في «طريق مغلق لدواعٍ أمنية»


في المقابل، اكتفى السيسي بدقيقة حداد على أرواح ضحايا الحادث، وجلس يتابع العرض المسرحي في مسرح شباب العالم الذي أقيم مساء، مقرراً استمرار البرامج الاحتفالية كما هي من دون تغيير لتأكيد أن «الإرهاب لن يجبر الدولة على التراجع». ولم يتحرك سوى وزيرتي التضامن والصحة إلى المنيا لمتابعة أوضاع أسر الضحايا والمصابين. «الجنرال» أكد للبابا تواضروس الثاني، خلال اتصال قبل حضوره إلى المسرح، أنه سيجري القبض على منفذي الهجمات خلال ساعات، أو تصفيتهم حال مواجهتهم قوات الأمن، لكنه شدد على «ضرورة ضبط النفس خلال الساعات المقبلة»، وألا تصدر الكنيسة بيانات تصعيدية في الإعلام.
في السياق، يقول مصدر مطلع لـ«الأخبار» إن الإجراءات الأمنية كانت مكثفة في المرحلة الماضية داخل هذه المنطقة، وتحديداً منذ ضبط الإرهابي هشام العشماوي في ليبيا الشهر الماضي، بعدما عثر بحوزته على مخططات جاهزة للتنفيذ وتضم بعض الأماكن في الدروب الصحراوية القريبة من ليبيا، مثل طريق الدير التي يمكن التسلل فيها بحرية نسبية جراء اتساع مساحة الأراضي وصعوبة تأمينها كلياً، فضلاً على غياب أي عناصر تأمين في الجانب الليبي. وأضاف المصدر أن «التقصير الأمني في الحادث غير مطروح حتى الآن، خصوصاً أن القوات أحبطت هجومين كان يعد لتنفيذهما في الكنائس والأديرة في نطاق المنطقة نفسها»، مشيراً إلى عمليات المواجهة خلال الشهر الماضي سقط فيها نحو 20 إرهابياً في حادثين منفصلين «منعت عمليات أكثر دموية».