بعد تصاعد الدعوات الدولية إلى وقف الحرب في اليمن، والتي جاء آخرها على لسان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أطلق تحالف العدوان موجة تصعيدية جديدة على الساحل الغربي، يظهر أن الهدف من ورائها ـــ إذا ما كانت تلك الدعوات جدية فعلاً ـــ محاولة تحصيل مكاسب في ربع الساعة الأخير، وتحسين الأوراق التفاوضية قبيل الجلوس إلى الطاولة، والذي يُفترض أن يتحقق في غضون شهر.

وبدأت القوات الموالية لـ«التحالف»، فجر أمس، هجوماً واسعاً على مدينة الحديدة من محاور عدة، تحت غطاء جوي ومدفعي كثيف. وأفادت مصادر ميدانية بأن تلك القوات حاولت التقدم باتجاه جامعة الحديدة (شرق المدينة)، في ظلّ غارات عنيفة امتدّت إلى محيط مستشفى الثورة وحي الربصة. وأضافت المصادر أن الميليشيات المدعومة إماراتياً أحرزت تقدماً طفيفاً باتجاه البوابة الغربية للجامعة، لكنها قوبلت بمقاومة شرسة من قَِبل الجيش واللجان أعاقت تقدمها.
وفي جنوب شرقي المدينة، تصدّت قوات الجيش واللجان لهجوم شّنته الميليشيات على منطقة كيلو 16، وسط قصف هو الأشدّ بلغ بحسب مصادر محلية أكثر من 60 غارة خلال ساعات. وتمكّنت القوات المشتركة من كسر الهجوم، وتكبيد مُنفّذيه خسائر بشرية ومادية، من بينها تدمير 10 آليات عسكرية، ليبلغ عدد الآليات التي تمّ تدميرها في معارك أمس 34. كذلك، أدت الغارات التي استهدفت «كيلو 16» إلى سقوط جرحى في صفوف المدنيين، بينهم أطفال وُصفت حالة أحدهم بـ«الحرجة جداً».
وسبقت الهجوم على الحديدة أكثر من 30 غارة استهدفت ليل الخميس ـــ الجمعة قاعدة الديلمي العسكرية في العاصمة صنعاء والمناطق المحيطة بها. وادعى الناطق باسم «التحالف»، تركي المالكي، أن الغارات «دمّرت 8 أهداف رئيسة للصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار»، مضيفاً أن «من بين الأهداف المدمرة موقعاً للتدريب على إطلاق الصواريخ الباليستية، ومخازن تحت الأرض للطائرات من دون طيار». وهو ما ردت عليه وزارة النقل في حكومة الإنقاذ، بقولها إن ما عرضه المالكي من «مقطع مصور يظهر عربة لإطلاق الصواريخ الباليستية»، إنما هو لـ«إحدى عربات الإطفاء وعدد من موظفي الإطفاء والإنقاذ في مطار صنعاء الدولي».
ويأتي التصعيد السعودي ـــ الإماراتي هذا بعدما دعت الولايات المتحدة إلى وقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات خلال 30 يوماً. دعوة سرعان ما أثارت ردوداً إقليمية ودولية مرحّبة ومشجّعة، ليرفدها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث بتأكيده نيته جمع أطراف الصراع في غضون شهر. ويوم أمس، طالب الأمين العام للأمم المتحدة بوقف «أعمال العنف في كل مكان، مع وقفها فوراً في محيط البنى التحتية الحساسة والأماكن ذات الكثافة السكانية»، معتبراً أن «هناك الآن فرصة للسلام في اليمن»، مشدداً على أن «موجة الزخم المتنامية هذه يجب أن تتم الاستفادة منها». ورحّب وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ، هشام شرف، بدعوة غوتيريش، مطالباً مجلس الأمن بإصدار «قرار ملزم بوقف العمليات العسكرية العدوانية»، تمهيداً لـ«الإسراع في التوصل لتسوية سياسية».