مع اقتراب موعد طرح الحقائب الوزارية المتبقّية على البرلمان لنيل ثقته غداً الثلاثاء، لا تزال تعترض طريق رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، جملة تعقيدات تتطلّب تحركاً سريعاً لحلحلتها، تحت طائلة فشل تمرير الشواغر في الجلسة المقبلة، أو الاقتصار على تمرير بعضها من دون الآخر. في هذا الوقت، تبرز مشكلات جديدة أمامه لتشكّل تحدياً إضافياً إلى جانب التحدّيات الموروثة من عهود الحكومات السابقة.

ولليوم السادس على التوالي، استمرّت أزمة نفوق ملايين الأسماك في محافظة بابل، والتي أدت إلى تلوّث مياه الشرب بعدما طفت بقع زيتية مع الأسماك النافقة، من دون حلول. وأعلنت الحكومة، أمس، تشكيلها «لجنة تحقيق للوقوف على أسباب نفوق ملايين الأسماك».
وإلى جانب اشتداد أزمة ارتفاع ملوحة مياه الشرب في المحافظات الجنوبية، وتواصل أزمة نفوق الأسماك، خرجت في وجه عبد المهدي مطالب من نوع آخر، يظهر أنها ستشكّل استحقاقاً بالنسبة إليه. إذ اعتبر الناطق باسم «تحالف الفتح»، أحمد الأسدي، أمس، أن «أول اختبار حقيقي للحكومة الجديدة إنصاف منتسبي الحشد الشعبي»، مشيراً إلى أن «الحكومة السابقة لم تُنفّذ قانون الحشد في موازنة 2018، إذ ألغى العبادي زيادة رواتب الحشد قبل تشكيل الحكومة الجديدة بيوم واحد، علماً أنه أقرّها في وقت سابق» (وتحديداً بعدما اتخذ الحراك الشعبي في المحافظات الجنوبية مساراً تصاعدياً، حيث حاول العبادي كسب ودّ «الحشد» بزيادة رواتب منتسبيه).

تشكيل لجنة للوقوف على أسباب نفوق ملايين الأسماك


على خط مواز، لم يستطع عبد المهدي ـــ إلى الآن ـــ حسم «كابينته» الوزارية، في ظل تمسّك بعض الكتل والأحزاب بـ«فيتوات» على بعض المرشّحين أولاً، أو اعتراضها على منهج توزيع الحقائب الوزارية الذي اعتمده عبد المهدي ثانياً. وفي هذا الإطار، قال القيادي في «ائتلاف سائرون»، رائد فهمي، إن «المؤشرات تذهب باتجاه عدم إمكانية تمرير الوزراء الثمانية، إنما تمرير قسم منهم مع بقاء حقائب أخرى شاغرة، وهي وزارتا الدفاع والداخلية لعدم التوافق على الأسماء المقترحة». أما صباح العكيلي، النائب الآخر في «سائرون»، فأكد أن «تحالفه لن يمنح الثقة لنفس الوزراء المرشّحين الذين سبق أن قدمهم عبد المهدي». وفيما توضح مصادر من داخل تحالف «الفتح» لـ«الأخبار» أن الحقائب الست التي ستُمنح الثقة هي: التعليم العالي، الثقافة، العدل، الهجرة والمهجرين، التخطيط، والتربية، مستبعدةً تمرير حقيبتَي الدفاع والداخلية، يؤكد مقرّبون من مرشح «الداخلية» فالح الفياض أن «العقدة ستُحلّ مع سائرون قريباً، وأن الفياض قاب قوسين من تسنّم منصبه الجديد».
وتضيف مصادر «الفتح» أن «الدفاع لم تُحسم بعد»، في وقت تفيد معلومات حصلت عليها «الأخبار» من مصادر متعددة أن عبد المهدي سيرشّح هشام الدراجي لهذا المنصب. أما حقيبة العدل فستذهب لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني»، في حين ستُسند حقيبة الهجرة والمهجرين إلى مرشّح مسيحي يقدّمه «الفتح». أما قصي سهيل، المرشّح لوزارة التعليم العالي، فقد بات «محسوماً منحه الثقة» وفق مقرّبين منه، بينما لا يبدو أن حسن الربيعي، المرشّح ليكون وزيراً للثقافة، سـ«يُوفّق» لذلك، إذ يدور الحديث حول «منح مديرية السياحة والآثار لمرشّح من حركة عصائب أهل الحق، على أن تُطلق يد عبد المهدي في انتقاء وزير للثقافة، مع ترجيح أن يكون محسوباً على الحزب الديموقراطي الكردستاني». وتتابع مصادر «الفتح» أن «ثمة احتمالاً بتغيير المرشّحَين إياد السامرائي لوزارة التخطيط، وصبا الطائي لوزارة التربية»، إذ يسعى عبد المهدي إلى منح التربية لشخصية يقترحها زعيم «تحالف القرار» أسامة النجيفي، لـ«حيازة أكبر دعم نيابيّ ممكن» على حدّ تعبير المصادر.



برلمان «كردستان» يدشّن دورته غداً
دعا مجلس القضاء في «إقليم كردستان»، أمس، النواب الفائزين في الانتخابات المحلية الأخيرة إلى عقد جلستهم البرلمانية الأولى غداً الثلاثاء، وذلك بعد المصادقة على النتائج التي لم يطرأ أي تغيير عليها. وتصدّر «الحزب الديموقراطي الكردستاني»، بزعامة رئيس «الإقليم» السابق مسعود بارزاني، النتائج، بحصوله على 45 مقعداً من أصل 111، فيما حلّ «الاتحاد الوطني الكردستاني» (أبناء الراحل جلال طالباني) ثانياً برصيد 21 مقعداً، أما «حركة التغيير» المعارضة فجاءت في المركز الثالث بـ12 مقعداً. وأجريت الانتخابات في 30 أيلول/ سبتمبر الماضي، بنسبة مشاركة بلغت حوالى 58 في المئة. وتنافس في السباق 673 مرشحاً على المقاعد الـ111، التي من ضمنها 11 مقعداً مخصّصاً لـ«الأقليات» ضمن نظام «الكوتا»، بواقع 5 للتركمان، 5 للمسيحيين السريان، ومقعد واحد للأرمن.
(الأناضول)