انطلاقاً من أن التهديدات والفرص الماثلة أمام إسرائيل هي التي تحدد أهدافها السياسية والامنية، والمجالات التي ينبغي التركيز عليها من أجل تعزيز الاتجاهات الايجابية وكبح الاتجاهات السلبية، حدد التقدير الاستراتيجي السنوي لمركز أبحاث الامن القومي أن «الهدف الاول، بالنسبة إلى إسرائيل، إزاء التحدي الإيراني، يتمثل في دفع إيران الى الوضع الذي تضطر فيه الى التوصل مع الدول العظمى الى اتفاق دائم يضمن إبعادها عن امتلاك قدرات نووية عسكرية، لمسافة تزيد على سنة».


ومن أجل ذلك، يؤكد التقدير، «تحتاج المفاوضات الى وسائل ومسارات سياسية وضغوط وإغراءات اقتصادية، الى جانب التلويح بتهديد عسكري ملموس، ليس فقط من جانب إسرائيل بل أيضاً من قبل الولايات المتحدة»، مضيفاً أن على إسرائيل «التركيز على محاولة التأثير على مضمون الاتفاق بين الولايات المتحدة والمجتمع الدولي وبين إيران، وتقليص قدرة الاخيرة على خداع الغرب. في الوقت نفسه ينبغي على إسرائيل أيضاً أن تواصل الطلب من الولايات المتحدة الإبقاء على نظام العقوبات وعدم تخفيفها ما دامت تضع صعوبات أمام التوصل الى اتفاق دائم». ضمن هذا الاطار، «ينبغي على إسرائيل المحافظة على استخدام الخيار العسكري، إذا ما تطلب الامر ذلك».
في مواجهة محور إيران حزب الله وسوريا، أوضح التقدير أن «هدف إسرائيل في هذا المجال يتمثل في إضعاف هذا المحور وتفكيكه»، لافتاً الى أن «تغيير النظام في سوريا يخدم هذا الهدف ويبعد حزب الله وإيران عن التأثير في هذه الدولة». لكن التقدير عاد ولفت الى أن «الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا، لجهة ما يجب القيام به من أجل تسوية الوضع في سوريا، تجعل تحقيق هذا الهدف مستبعداً». وفي ضوء القلق السائد في الدول الغربية، نتيجة انهيار الوضع في سوريا، والخوف من تحولها الى جيوب وكانتونات، تسيطر فيها القاعدة والتنظيمات الجهادية، رأى التقدير أن «على إسرائيل أن تقرر موقفها من مسألة تحول سوريا الى دولة فاشلة وممزقة، تستخدمها المجموعات الجهادية كقاعدة لها على الحدود الشمالية». وأوصى أيضاً أنه «في حال بقي نظام (الرئيس بشار) الاسد، على إسرائيل مواصلة دراسة تنفيذ ضربات عسكرية تستهدف الاسلحة الاستراتيجية في سوريا، من أجل منع نقلها الى حزب الله في لبنان أو سقوطها في أيدي جهات جهادية في سوريا نفسها». وتوقع التقدير أن «سوريا ستمر بفترة عدم استقرار طويلة تشكل تحدياً للأمن الجاري في إسرائيل، وبشكل خاص على الحدود بينها وبين سوريا، وبينها وبين الاردن، وإمكانية أن تؤدي الى زعزعة المملكة الاردنية».
أما بخصوص ضمان الحدود، فلفت التقدير الى أنه ضمن إطار «المعارك بين الحروب، من الحيوي لإسرائيل المحافظة على التنسيق الامني مع الجيشين المصري والاردني، وتنمية الاتصال المباشر بين الاجهزة الامنية الإسرائيلية وبين شركائها في الدول العربية، في عملية مكافحة الارهاب». وحدد التقدير أن الهدف من ذلك هو «منع حصول تدهور يخرج عن السيطرة في أعقاب تنفيذ عمليات ضد إسرائيل من قبل الجهاد العالمي أو حزب الله وتنظيمات متطرفة أخرى». لجهة المسار السياسي الإسرائيلي الفلسطيني، رأى التقدير أن «التقدم في هذا المسار سيحسن فرص إسرائيل في دفع مسارات التطبيع وتعميق التعاون الامني مع جيرانها في المنطقة، إضافة الى المزايا المباشرة التي يمكن أن تستخلص من أصل التقدم في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني».
في ما يتعلق بحماس في قطاع غزة، حدد التقدير أن «هدف إسرائيل في هذا المجال إضعاف قدرتها على إلحاق الضرر بإسرائيل، ومن أجل ذلك ينبغي استغلال ضعفها بهدف بلورة تفاهمات على قاعدة الهدوء الأمني، مقابل تطوير اقتصادي وتسهيلات في المعابر الى القطاع». ضمن هذا الاطار، تابع التقدير أن «على إسرائيل التأكيد على أن حماس مسؤولة عن قطاع غزة، وتقع عليها مسؤولية منع النشاطات الارهابية والهجمات ضد إسرائيل من قبل المنظمات العاملة في القطاع.
وفي حال تواصل مسار ضعف حماس، وتعزز منسوب معارضتها وسط السكان في القطاع، ستتشكل فرصة من أجل تأسيس ائتلاف مع مصر والدول العربية المعتدلة من أجل تعزيز الضغط عليها، بهدف وضعها بين خيارين: إما فقدان السلطة، في القطاع، أو تغيير توجهاتها والاستعداد للبدء بتهدئة متواصلة مع إسرائيل، توافق معها على التعاون والمصالحة مع السلطة الفلسطينية».
وأضاف التقدير أن «على إسرائيل الطلب من حماس، بالتنسيق مع مصر، تحمّل مسؤوليتها إزاء النشاطات «الارهابية» من قبل جماعات الجهاد العالمي التي مصدرها قطاع غزة، ولكن تعمل من خلال صحراء سيناء ضد إسرائيل».
لجهة التنسيق السياسي والتعاون الاستخباري، «ينبغي على إسرائيل تعميق التعاون السياسي والاستخباري والعسكري والاقتصادي والدبلوماسي... مع الدول الغربية، وبشكل خاص مع الولايات المتحدة، ومع الدول العربية البراغماتية في مواجهة تنظيمات ــ غير دولة». وأضاف التقدير أن «على إسرائيل العمل من أجل تأسيس تعاون جديد وتعزيز التنسيق مع المملكة العربية السعودية، والامارات، ومصر والاردن وأيضاً تركيا، من أجل العمل معاً لمنع عمليات تهريب الوسائل القتالية، وتسلل النشطاء الارهابيين عبر الحدود».
الى ذلك، أوضح التقدير أنه في ضوء ارتباط إسرائيل بالمساعدات الامنية والسياسية الاميركية، وما تشكله العلاقات مع الولايات المتحدة من أهمية في صورتها الردعية في المنطقة، «على إسرائيل أن تحافظ على تعاونها مع الاجهزة الامنية الاميركية، ومنع تشكل مسارات سلبية عبر أخذ المصالح العالمية والشرق أوسطية للولايات المتحدة بالحسبان». وضمن هذا الاطار، أوضح التقدير أن «على إسرائيل الامتناع قدر الإمكان عن المس بحرية العمل السياسي والامني للولايات المتحدة، لدى تنفيذ إسرائيل حقها في الدفاع عن نفسها».