القاهرة | للعام الثاني على التوالي، يقيم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، منتدى يجمع فيه شباب العالم، أو هكذا يقول الإعلام المحلي، لكنه عملياً منتدى لا تستفيد منه الدولة إلا بالحضور المحدود للأجانب في شرم الشيخ، فهو لا يخرج بأي نتائج يمكن أن يلمسها المواطن الذي لم يشاهد على شاشات التلفزيون سوى جلسات ومناقشات، بعدما غيّبت عدسات الكاميرات أماكن الطعام الفارهة والهدايا التي حصل عليها بعض الضيوف، رغم أن الرئيس يطالب الطلبة بخفض وزنهم حتى يكونوا أكثر لياقة، ويطالب المواطنين بالاقتصاد في النفقات وتحمّل الظروف الصعبة!

المنتدى نظّمه جهاز «المخابرات العامة»، برئاسة اللواء عباس كامل الذي حرص شخصياً على استقبال الرئيس لدى وصوله، فيما لم يحضره على مستوى القادة سوى رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، خلال الافتتاح، والرئيس السوداني عمر البشير خلال الختام، وجرى الاحتفاء بالبشير مثل كل زياراته، إذ سبق الاحتفاء به بمناسبة «عيد الأسرة المصرية». لذلك، حرص المنظمون على أرقام مبالغ فيها لمنتدى مثّل فيه عدد كبير من الشباب الأفريقيين بلادهم، مع أنهم أصلاً مقيمون في «المحروسة»، فيما كانت الإحصائية 500 أجنبي من أصل 5 آلاف ضيف دُعوا إلى «مدينة السلام». ورغم أن غالبية فعاليات المنتدى خصصت للحديث عن أفريقيا، فلم يحضر أيٌّ من ممثليها على المستوى الرسمي، إنما كانت الغالبية على المستوى الشعبي، وهو ما كشف عن خلل في التواصل والتنسيق مع الدول المعنية، باستثناء حضور رمزي لحفيد نيلسون مانديلا.
والمؤكد لغالبية من تابع المنتدى أن هذه الدورة تشبه سابقتها، إذ لم تحقق أهداف التقريب بين شباب مصر والعالم كما يُعلَن، ليس لغياب شباب العالم والاكتفاء بعدد محدود من الأفارقة أو الوفود الخليجية التي جاءت على متن رحلات خاصة من البحرين والسعودية والإمارات، بل لأن من قدم إلى شرم الشيخ قضوا أوقاتهم على البحر الأحمر، خاصة أن غالبية الجلسات كانت رمزية، وأُقحم فيها حديث للسيسي. حتى نماذج المحاكاة للقمة العربية الأفريقية ظهرت هزيلة ومعتمدة على شباب «البرنامج الرئاسي» دون غيرهم، الذين بات السيسي يعتمد عليهم، ليس لضمانه ولاءهم فقط، بل للمزايا الكبيرة التي يشعرون بأنهم حصلوا عليها بسبب قربهم من دائرة الرئاسة.

قرر السيسي إضافة مؤتمر جديد للشباب الأفارقة العام المقبل


بعيداً عن أحاديث السيسي التقليدية والمتكررة في غالبية الجلسات، كانت الملاحظة الكبرى على مضمون الجلسات تكرار موضوعات طرحت سابقاً، وبات النقاش فيها شكلياً، بل ظهر في البرنامج تكرار كلمات لبعض الشخصيات، خاصة المسؤولين المصريين الموجودين هناك، بحكم مناصبهم الوزارية والقيادية. كذلك، جدد رئيس الحكومة مصطفى مدبولي ظهوره الشرفي إلى جوار الرئيس كسكرتير له بعدما عاد من الصين ليحضر حفل الختام فقط، ويعود بعد ذلك إلى القاهرة لمباشرة اجتماع مجلس الوزراء وتنفيذ التوصيات التي أعلنها السيسي، دون أن يكون له أي دور في المشهد.
أما على المستوى الإعلامي، فلم يكن للمنتدى أي وجود في وسائل الإعلام العالمية إلا بإعلان مدفوع في إحدى الصحف الأجنبية، وبخلافها، لم يذكر اسم المنتدى إلا بعد الضجة التي أثيرت عن تمثال محمد صلاح الموجود فيه بعدما تعرّض للتشويه عقب إجبار مصممته التي نحتته على صبّه بالبرونز، وهو ما أفسد هيئته وغيّر شكل اللاعب الشهير بدرجة كبيرة.
وتقول مصادر إن «شباب العالم» الذي لم يسمع به العالم يعاني «الترهل والاستسهال»، مضيفين أنه خرج بصورة مهزوزة بسبب الصراعات حول تبعيته والمسؤولية عنه، خاصة بعد انتقال عباس من مكتب الرئيس إلى «المخابرات العامة»، مصطحباً معه فريق عمل المؤتمر، فكانت النتيجة تنظيماً دقيقاً لرحلات الطيران والإقامات مقابل مضمون مكرر وتقليدي. رغم كل ذلك، وعد السيسي الشباب بالالتقاء مجدداً العام المقبل في النسخة الثالثة من المنتدى مع إقامة مؤتمر أفريقي في أسوان التي أكد أنها ستكون عاصمة للشباب الأفارقة في 2019، ليضيف بذلك مؤتمراً جديداً يحمّل الدولة أعباءً مالية أخرى.