القاهرة ــ الأخبار

غداة تفويض المجلس العسكري وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي الترشح للرئاسة، اغتيل ارفع مسؤول في وزارة الداخلية منذ عزل الرئيس محمد مرسي الذي تأجلت محاكمته في قضية اقتحام السجون بعد جلسة أصر على بطلانها وعلى أنه الرئيس الشرعي للبلاد. يأتي ذلك بعد اتصال أميركي بالسيسي قبل فجر أمس في محاولة لاستيضاح خطوات ما بعد تفويض المجلس العسكري.

وفي بيان مقتضب، أوضحت وزارة الدفاع الأميركية أن الوزير تشاك هاغل أجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره المصري، بحثا فيه «الخطوات المقبلة من العملية السياسية في مصر والتطورات الأخيرة التي شهدتها البلاد بعد التصعيد الأمني في الشارع».
لكن مصدراً عسكرياً رفيع المستوى كشف لـ«الأخبار» أن هاغل «بدأ الحديث عن الإرهاب وقلق واشنطن البالغ من العمليات الإرهابية في سيناء، متطرقاً إلى آخر تلك العمليات التي استهدفت الطائرة العسكرية».
وشدد هاغل للسيسي على «قلق واشنطن البالغ إزاء تتابع الأحداث الإرهابية»، مشيراً إلى أن «العمليات الإرهابية في مصر تهدد مصالح أميركا وحليفتها في المنطقة».
من جانبه، أكد السيسي، بحسب المصدر نفسه، أن «العمليات الإرهابية تحدث في كافة دول العالم، وأن القوات المسلحة المصرية قادرة على مكافحة الإرهاب وحدها من دون مساعدات، وأن العمليات الإرهابية داخل مصر تنتج من قلة تريد زعزعة استقرار البلاد».
لكنه لفت إلى أن بلاده «تثمن موقف واشنطن والدول التي ترغب في مساعدتها في مكافحة الإرهاب».
وفي إشارة إلى عدم حاجة مصر للمساعدات الأميركية، قال السيسي إن «الجيش المصري يملك الكثير من المعدات والتكنولوجيا للقضاء على الإرهاب، وإن مصر تؤكد لدول العالم أنها بلد آمن وقادر على حماية أراضيه بكل قوة، وهي لن تسمح لأي دولة بزعزعة استقرارها أو دعم المتطرفين، ونرفض كافة المساعدات
الأميركية».
وأفاد المصدر بأن هاغل حاول معرفة نيات السيسي في ما يتعلق بالترشح للرئاسة فقال: «ونحن نتابع الأوضاع داخل مصر عن كثب سمعنا عن احتمال ترشحك لخوض السباق الرئاسي. وأميركا تتفهم عدم التدخل في الشؤون المصرية. ولكن نتساءل فقط عن مدى صحة هذه الأخبار بما أن إدارتنا تتابع الأمر ببالغ الأهتمام».
وهو ما رد عليه السيسي قائلاً إن «الجيش لا يتدخل في السياسة، وقرار ترشحي من عدمه جاء بناءً على طلب الشعب ولمصلحة الوطن، وإن هناك استحقاقاً ديموقراطياً هو الانتخابات الرئاسية والشعب وحده سيختار وليس أي أحد آخر». وشدد على أن «المؤسسة العسكرية لن تتدخل في العملية الديموقراطية، بل تعمل على مساندتها وتأمينها، وتلتزم الحياد الكامل، ولا تؤدي دوراً سياسياً، بل تؤدي دوراً حامياً لإرادة الشعب»، مشيراً إلى أن «الجيش لم يمنع أحداً من الترشح للرئاسة ولم يعلن دعمه لأحد بل انحاز للشعب».
وختم المصدر: «هنا أنهى هاغل مكالمته الهاتفية مشدداً على ضرورة توطيد العلاقات الأميركية المصرية»، ومؤكداً أن بلاده «صديق وشريك لمصر».
لم تمض ساعات على تلك المكالمة، حتى اغتيل اللواء محمد سعيد مساعد وزير الداخلية المصري ومدير المكتب الفني للوزير محمد إبراهيم في هجوم مسلح تعرض له أثناء خروجه من منزله في حي الهرم (غرب القاهرة).
وقالت مصادر أمنية وطبية إن «اللواء سعيد توفي متأثراً بإصابته برصاصتين في الرأس والصدر»، مضيفةً أن «المسلحين فروا عقب الحادث».
وأكد الخبير الأمني اللواء عبد الفتاح عمر أن «منصب مدير المكتب الفني لوزير الداخلية يعد مهماً للغاية والعصب الرئيسي للوزارة».
في هذا الوقت، أجّلت محكمة جنايات القاهرة محاكمة الرئيس المعزول وبعض قيادات الإخوان المسلمين بتهمة اقتحام سجون مصرية خلال ثورة «25 يناير» إلى 22 شباط المقبل، مع استمرار حبس المتهمين، وأمرت بضبط المتهمين الهاربين وإحضارهم.
وأظهرت لقطات للتلفزيون المصري الرسمي مرسي بلباس الحبس الاحتياطي الأبيض، واضعاً يديه خلف ظهره، مشوحاً بيديه بعصبية ومتجولاً في قفص الاتهام.
وسأل مرسي قاضي الجلسة المستشار شعبان الشامي: «من أنت؟»، مضيفاً: «هل تعلم من أنا؟».
وهو ما رد عليه القاضي: «أنا رئيس محكمة جنايات القاهرة»، فهتف المتهمون في قفص الاتهام: «باطل باطل»، في إشارة إلى إجراءات محاكمتهم.
وقال مرسي، في كلمته التي استمرت قرابة 10 دقائق، إن «محاكمتي كرئيس جمهورية شرعي للبلاد، كانت تقتضي أن أمثل أمام المحكمة الخاصة التي حددها الدستور المستفتى عليه في عام 2012 (الذي تم تعديله عقب عزل مرسي وإقراره بصيغته الجديدة منتصف الشهر الجاري)»، معتبراً أن محاكمته «باطلة بطلاناً مطلقاً؛ لأنها جاءت على غير ما حدده دستور 2012». وأوضح أن «الخائن خائف ويتدارى وراء القضاء. لا تضعوني معكم خصماً، أنا مصري ورئيس الجمهورية».
وتلا ممثل النيابة قرار الإحالة لمحكمة الجنايات الذي يحتوي على الاتهامات الموجهة إلى المتهمين.
وقال إن «المتهمين الإخوان تآمروا مع حماس وحزب الله لإثارة الفوضى وإسقاط الدولة»، وأضاف أن «800 من العناصر الأجانب من الجهاديين تسللوا من خلال الأنفاق غير الشرعية واستولوا على الشريط الحدودي بطول 60 كم، وهاجموا المباني الحكومية والأمنية في سيناء».