تبحث الحكومة المصرية خلال الأيام القليلة المقبلة خطوات تفعيل النص الخاص بالاتفاقية الموقعة عام 2001 مع الاتحاد الأوروبي، التي تعفى بموجبها جميع السيارات الأوروبية المنشأ من الجمارك مطلع العام المقبل، وذلك بعد إخفاق المفاوضات قبل أيام حول إرجاء تطبيق هذا النص لعامين آخرين، في ظل اعتماد موازنة الدولة على الجمارك والضرائب كأحد العائدات الأساسية لدعم الاقتصاد الذي يعاني ارتفاعاً كبيراً في عجز الموازنة، رغم معدلات النمو المرتفعة مع زيادة الاقتراض الخارجي.

وطُبقت الاتفاقية تدريجاً خلال السنوات الماضية بخفض جمارك السيارات، في وقت أعلن فيه وزيرا المالية والتجارة والصناعة من جهة، وسفير الاتحاد الأوروبي لدى القاهرة من جهة أخرى، دخول الاتفاقية حيز التنفيذ اعتباراً من بداية كانون الثاني/ يناير المقبل دون أي إرجاء، علماً أن هذا الأمر لم يكن مدرجاً في موازنة الدولة التي أقرها مجلس النواب.
وقال وزير التجارة عمرو نصار، إنه يجري العمل حالياً لإيجاد البدائل التي تساعد على دعم صناعة السيارات في مصر، خاصة أن التخفيضات الجديدة بقيمة 14% من ثمن السيارة بالجمارك ستؤدي إلى انخفاض سعر السيارات ذات المنشأ الأوروبي ودخولها السوق المحلي بأسعار أقل من المصنعة في البلاد. ومن بين المقترحات المطروحة تعديل قيم ضرائب الجدول والأرباح الصناعية والتجارية، ورسوم التنمية المفروضة على السيارات، وذلك للمحافظة على سداد نسب الرسوم نفسها التي تسدَّد لخزانة الدولة، وهو ما يلتهم أي خفض متوقع في أسعار السيارات التي تضاعفت ثلاث مرات على الأقل خلال السنتين الأخيرتين نتيجة تحرير سعر الصرف والرسوم المضافة على السيارات.

يطلب النواب الضغط لتأجيل تطبيق الاتفاق عامين على الأقل


وطلبت «لجنة الصناعة» في مجلس النواب من الحكومة حضور وزيري المالية والتجارة والصناعة بالإضافة إلى ممثل الخارجية ورئيس «مصلحة الجمارك» لبحث الاتفاقية ومدى الاستفادة من تطبيق القرار الذي يطالب النواب بتأجيل دخوله حيز التنفيذ، كما يطالبون بمخاطبة الاتحاد الأوروبي لتأجيل التنفيذ مراعاة للظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد حالياً. ويحذر النواب من أن تسبب الإعفاءات للسيارات التي تقل سعتها اللترية عن 1600 سي سي زيادة عملية الاستيراد والضغط على العملة الصعبة، وكذلك زيادة استهلاك المحروقات، ما سيزيد فاتورة الدعم بنسب حتى لو كانت قليلة، فضلاً عن الخسائر الأخرى من إعفاءات الجمركية، وكلها ستؤدي إلى خلل بنسبة ما في الموازنة.
وجرى التوافق بين الحكومة والبرلمان على تشكيل لجنة مشتركة بجانب اللجنة الحكومية لبحث الأمر، وسط إشارات إلى أن الحكومة ستحاول الالتفاف على الإعفاءات بتعديلات في الرسوم الداخلية في حال رفض الاتحاد الأوروبي التأجيل لعامين على الأقل. وتدعم الدولة منذ سنوات التوسع في صناعة السيارات محلياً، إذ أنشأت مصانع للتجميع بالفعل، لكن هذه المصانع لا يزال إنتاجها أقل بكثير من احتياجات السوق، كذلك فإنها لم تسبّب خفضاً في الأسعار كما كان يعتقد قبل بدء تشغيلها.