ريف دمشق | حلب | أدّت «معركة النهروان» التي شنّتها الفصائل المعادية لتنظيم «داعش» على مقار الأخيرة في حريتان وكفر حمرة إلى فشل ذريع، إذ لم يتمكّن المهاجمون من اقتحام البلدتين المتاخمتين لحلب، في وقت حذّر فيه مسلحو أحياء شرق حلب من قرب سيطرة الجيش السوري عليها.

ولم يستطع مسلحو «الجبهة الإسلامية» و«جيش المجاهدين» و«لواء أحرار سورية» إلا السيطرة على عدة نقاط على تخوم البلدتين، فيما توجهت جهودهم إلى معارة الارتيق التي شن «الدولة» هجوماً لاستردادها.

واقتحمت عناصر التنظيم، أمس، بلدة سوسيان القريبة من الحدود التركية بعد اشتباكات عنيفة مع الفصائل المنافسة لها، في وقت تحاول فيه السيطرة على مدينة الراعي التي تضم أكبر سجون «لواء التوحيد». وتعرّضت هذه السجون للقصف بمدافع هاون ومدافع عيار 57 ملم وفق مصدر معارض، قبل أن تتمكن من اقتحامها مساءً، حيث سقط عشرات القتلى من الطرفين.
وفي محاور القتال شرقي مدينة حلب، قالت مصادر المعارضة إن مسلحي «جبهة النصرة» تمكنوا من السيطرة على بساتين وكروم الشيخ لطفي جنوب حي باب النيرب. وفي الوقت نفسه، امتد قصف الطيران الحربي إلى الجزماتي والمزارع القريبة من جسر النيرب الذي بات خط الفصل بين وحدات الجيش السوري والجماعات المسلحة.
واستهدفت نيران الجيش مقار للمسلحين في محيطي سجن حلب المركزي ومطار كويرس وقرى حيلان والبريج قرب المدينة الصناعية في الشيخ نجار ومعارة الارتيق المنصورة وعنجارة في ضواحي حلب الغربية.
وأعلنت «حركة أحرار الشام» مقتل مدير مكتبها الدعوي في حلب «أبو معاذ المصري» خلال اشتباكات مع الجيش السوري قرب قرية العزيزة على طريق مطار حلب الدولي جنوب المدينة.
وفي موازاة ذلك، شهد معبر كراج الحجز في بستان القصر حركة نزوح كبيرة لسكان أحياء شرق حلب في اتجاه الأحياء الآمنة الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري.
وفي منبج (شمال شرق حلب)، هدّد «مدير شركة كهرباء منبج» الملقّب بـ«أبي محمد الألماني» والتابع لـ«داعش»، بسجن من لا يسدد ثمن فواتير الكهرباء وفرض غرامة تراوح بين عشرين ألفاً ومليون ليرة «لمن تثبت عليه سرقة الكهرباء». واشتكى أحد أهالي المدينة لـ«الأخبار» من أن «الكهرباء مقطوعة أغلب الوقت وهي تتغذى من الشبكة الحكومية من سدي تشرين والفرات... والأهالي لن يدفعوا لداعش وستكون بداية عصيان مدني ضدها».

فشل المصالحة في اليرموك

على صعيد آخر، ولليوم الرابع على التوالي، يشهد ريف العاصمة الجنوبي مواجهات طاحنة. ففيما تسعى المعارضة المسلّحة إلى السيطرة على طريق درعا الجنوبي، يكثّف الجيش ضرباته على تجمّعاتها في القدم والعسالي وداريا. وبينما يتردّد صدى التسويات في كفربطنا وجسرين وسقبا، في عمق الغوطة الشرقية ويحرز تقدّماً في ببيلا وبيت سحم (جنوباً)، يحوّم الفشل فوق «المصالحة الشاملة» في مخيّم اليرموك.
ومنذ السبت الماضي، شنّ المسلّحون هجوماً على طريق درعا من جهتي القدم وداريا، فيما حاولت مجموعة من مسلّحي العسالي التسلّل إلى القدم للمشاركة في المعارك المحيطة بطريق درعا الدولي. وبحسب المصادر العسكرية الرسمية، جرى التصدي لهذه المجموعة وقتل أفرادها، الذين قدّروا بالعشرات. ولا يزال طريق درعا الدولي مغلقاً بسبب حدّة المواجهات وقربها من محيطه.
مصدر عسكري أكّد لـ«الأخبار» أنّ «المواجهات على الأرض طاحنة ومستمرّة بلا انقطاع على مدى الأيام الأربعة الماضية، وكانت حصيلتها أمس مقتل 60 مسلّحاً معظمهم في القدم وعسالي». في المقابل، قضى عشرة جنود من الجيش السوري أثناء تلك المواجهات.
وفي عمق الغوطة الشرقية، أفاد ناشطون في مجال المصالحة ببدء مباحثات بين وجهاء ثلاث بلدات تتربّع على مساحة واسعة من أراضي الغوطة الشرقيّة، هي بلدات كفربطنا وجسرين وسقبا، وبين ممثّلين عن الجيش السوري لإنجاز تسوية تنهي النزاع المسلّح في البلدات الثلاث.
وفي مخيّم اليرموك، يتهدّد الفشل المصالحة التي اتُّفق عليها السبت الماضي، بين ممثلي الفصائل الفلسطينية والمسلّحين الفلسطينيين. وأكّد مصدر من داخل المخيّم، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ«الأخبار» أن الأهالي والوجهاء توجهوا إلى مقار «جبهة النصرة» و«كتائب ابن تيمية» لمطالبتهم بالخروج من اليرموك «إلا أنّهم قوبلوا بالرفض». وبالرغم من فشل المبادرة، تعتزم الفصائل، بحسب مصادر مقرّبة منها، إطلاق مبادرة جديدة يجري بموجبها إدخال 500 طرد غذائي لإغاثة الأهالي من الجوع الذي فتك بثلاث ضحايا جدد أمس، ليصل بذلك عدد ضحايا الجوع إلى 76 ضحية.
من جهة أخرى، أكّد مصدر عسكري لـ«الأخبار» أنّ نحو 50 مسلّحاً من بلدتي ببيلا وبيت سحم، بينهم قادة كتائب معارضة، سلّموا أسلحتهم للجيش السوري أمس وفقاً لبنود التسوية في هاتين البلدتين. وبحسب المصادر ذاتها، كان من المفترض أن تجري هذه الخطوة قبل يومين، إلا أن شائعات سرت بين المسلّحين عن عمليات انتقام تقوم بها الدولة أخّرت هذه الخطوة حتى أمس.
وإلى حماه، حيث تحدّثت مصادر معارضة عن قتل 13 عنصراً في الجيش السوري جراء تفجير مقاتل من «جبهة النصرة» نفسه بسيارة مفخخة على حاجز في قرية الرهجان في الريف الشرقي للمحافظة أول من أمس.