لا تزال الأنظار متجهة نحو موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي. موقف كان ترامب قد وصفه بأنه سيكون «رأياً أكثر قوة بكثير» وعد بأن يتبلور هذا الأسبوع، قبل أن يعقد لقاءً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، على هامش الاحتفال بانتهاء الحرب العالمية الأولى في العاصمة الفرنسية باريس، ما يقرّب موعد الموقف الأميركي المنتظر. وإذ تردد أن اللقاء استمر 45 دقيقة، أكد البيت الأبيض أنه ناقش قضية خاشقجي وسبل الرد عليها. لكن لا تصريحات واضحة حول المسار الذي خرج به لقاء الرجلين، فيما بدا الإعلان الأميركي الفرنسي عن عدم السماح بزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط، إشارة أكثر صراحة إلى السقف الذي تلتزمه واشنطن في معالجة القضية. ونقلت الرئاسة الفرنسة أن اجتماع الرئيس إيمانويل ماكرون مع نظيره الأميركي خلص إلى «ضرورة تقديم السلطات السعودية معلومات كاملة»، وفي الوقت نفسه اتّفقا على «ضرورة عدم السماح بأن تسبّب هذه القضية زعزعةَ استقرار الشرق الأوسط بنحو أكبر». إلا أن الأبرز كان ربط ترامب وماكرون بين القضية وإمكانية «أن تتيح فرصة للتوصّل إلى حل سياسي للحرب في اليمن»، وهو إيحاء بأن «الرد» الذي تلوح به الولايات المتحدة على الجريمة سيتبلور على شكل تسوية تستبدل محاسبة السياسيين بالدفع نحو إيقاف الحرب.
ترامب وماكرون: لعدم السماح بأن تسبب القضية زعزعة استقرار


تواصل تركيا التزامها سياسة التسريبات شبه اليومية في القضية، والتي وصلت إلى مرحلة التسجيلات الصوتية التي بحوزة السلطات. وكشفت صحيفة «صباح» التركية أن التسجيلات الموثقة لآخر لحظات في حياة خاشقجي تظهر أن عملية قتل الأخير استمرت لسبع دقائق، عن طريق الخنق بوضع كيس على رأسه. وورد في التسريب أن آخر كلمات للضحية داخل قنصلية بلاده في اسطنبول كانت «أنا أختنق، أبعدوا هذا الكيس من رأسي، أنا أعاني من فوبيا الاختناق». وبعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة، عمد فريق الاغتيال السعودي إلى وضع أكياس على الأرض، منعاً لتسرب الدماء إليها أثناء عملية تقطيع الجثة. أما عملية تقطيع الجثة على يد خبير الطب الشرعي السعودي صلاح الطبيقي، فقد استغرقت 15 دقيقة، لتوزع بعدها أجزاء الجثة المقطعة على خمس حقائب، ومن ثم تنقل إلى سيارة تابعة للقنصلية. ووعد رئيس قسم التحقيقات في «صباح» نظيف كرمان، في مقابلة مع قناة «الجزيرة مباشر»، بأن تقوم الصحيفة بنشر التسجيلات الصوتية وصور للأدوات والآلات التي أدخلها فريق الاغتيال السعودي إلى تركيا لاستخدامها في العملية.
التسريبات التركية الجديدة تأتي بعد أن كشف الرئيس أردوغان عن تسليم سلطات بلاده التسجيلات المتعلقة بالعملية للسلطات السعودية، وكذلك لكل من واشنطن وبرلين وباريس ولندن. تسجيلات ذهب أردوغان للقاء ترامب والقادة الغربيين متسلحاً بها، إبقاءً للورقة فاعلة وحية، وأملاً في الدفع أكثر باتجاه بلورة البيت الأبيض موقفاً يتناسب وحجم الإحراج من الجريمة، والحال نفسها مع الأوروبيين. إزاء ذلك، بات المنتظر في الساعات أو الأيام المقبلة، خروج ردّ من واشنطن يتضمن عقوبات مدروسة جيداً لن تطيح العلاقات الأميركية السعودية وصفقاتها، وفق جملة التصريحات التي خرجت عن مسؤولين في الإدارة الأسبوع الماضي. وهو التوجه نفسه الذي لمّح إليه لقاء ترامب ماكرون، أمس، بالتأكيد على حفظ استقرار المنطقة، وفي الوقت ذاته استغلال الحادثة لإيقاف حرب اليمن، على قاعدة ترويض السياسات بدلاً من الدخول في مغامرة استهداف ولي العهد محمد بن سلمان، المسؤول الفعلي عن الجريمة. وفي مؤشر على «تسوية» بدأت ترسم ملامح الرد الغربي على الجريمة، خرق مبعوث رئيسة وزراء بريطانيا، سايمون ماكدونالد، المقاطعة البريطانية غير المعلنة للسعودية، في أول زيارة من نوعها لمسؤول بريطاني إلى السعودية، حيث التقى ماكدونالد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، في قصر اليمامة بالرياض، بحضور وزير الخارجية عادل الجبير، والسفير البريطاني سايمون كوليس.