لمّح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، الى أن الدولة العبرية ستتعامل بانتقائية مع الوثيقة التي يعتزم وزير الخارجية الأميركي جون كيري طرحها خلال أسابيع، مشيراً الى أن «إسرائيل غير ملزمة بقبول كل ما يطرحه الأميركيون في وثيقة الإطار».

ولجهة المواقف اليمينية المتطرفة الرافضة لفكرة اقامة دولة فلسطينية، اوضح نتنياهو، خلال كلمة في مؤتمر مركز ابحاث الامن القومي، ان الجمهور الاسرائيلي يرفض دولة ثنائية القومية، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه «قريباً سنعرف ما اذا كان هناك مجال لدفع المفاوضات مع الفلسطينيين، والحل يجب ان يكون دولتين قوميتين واعترافاً متبادلاً بينهما».

وفي ما يتعلق بالتوتر القائم بين نتنياهو ورئيس البيت اليهودي وزير الاقتصاد نفتالي بينيت، فقد بلغ الذروة بعدما بات يهدد استقرار الحكومة. وضمن هذا الإطار، طالب مسؤولون في مكتب نتنياهو، باعتذار علني، محذرين من ان رفضه من شأنه ان يهدد سلامة الائتلاف الحكومي. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مقربين من نتياهو أنهم نقلوا رسالة لبينيت طالبوه فيها «بالاعتذار العلني والصريح عن هجومه على نتنياهو، وإلا فإن تشكيلة الحكومة ستكون في خطر». وأكدوا أنهم أوضحوا له أن «عدم الاعتذار سيترتب عليه ثمن». واضافت الصحيفة ان مسؤولين في مكتب نتنياهو، وصفوا بينيت بأنه «وقح» وأن اسلوبه يفتقر إلى المسؤولية وهو لن يمر دون رد.
وفي ما يتعلق بقدرة الحكومة على الاستمرار من دون البيت اليهودي، اوضح مقربو نتنياهو أن لدى الاخير «ما يكفي من البدائل السياسية، وأن أحداً لن يعلم نتنياهو حب اسرائيل، وكيف تكون المحافظة على أمن المواطنين».
ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الخطوط العريضة لخطة وزير الخارجية الاميركية جون كيري، التي قالت إنها ستشكل أساساً للمفاوضات بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني. واوضح المحلل السياسي في الصحيفة، توماس فريدمان، ان «الخطة تفضي الى انهاء الصراع وانهاء الادعاءات والمطالب، وتتضمن انسحاب اسرائيل من الضفة الغربية على اساس حدود عام 67، مع ترتيبات امنية في منطقة غور الاردن، مع اعتراف بإسرائيل دولةً يهودية، من قبل الفلسطينيين». وتدعو الخطة التي وصفها فريدمان بأنها «غير مسبوقة»، الى إعلان «القدس الشرقية عاصمةً لدولة فلسطين، ولا تتضمن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين».
من جهة اخرى، ذكّر الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز، بإعلان إقامة دولة اسرائيل، الذي اتخذه ديفيد بن غوريون «في ظروف قاسية»، مشيراً الى انه «منذ عام 1948، تغير كل شيء لمصلحتنا، بدلاً من 600 الف يهودي، كانوا في اسرائيل مع إعلان الدولة، الآن يوجد ستة ملايين، اي اكثر بعشرة اضعاف. وبدلاً من امتلاك عدد من البنادق والرشاشات، الآن لدينا احد افضل الجيوش في العالم»، داعياً الى «عدم الخوف من اي شيء»، ولافتاً الى أن «أحداً لم يكن يخطر على باله أن دولة عربية ستقيم اتفاقية سلام معنا».
وانتقد بيريز كلام رئيس البيت اليهودي، نفتالي بينيت، بشأن ان «اليهود لا يستطيعون العيش تحت سيادة فلسطينية لأنهم سيقتلوهم»، متسائلاً عن «سبب الخوف الذي ظهر فجأة».