القاهرة | ما إن انتهت انتخابات الهيئة العليا لحزب «الوفد»، التي أجريت الأسبوع الماضي، وبدأ الفائزون فيها يصرحون برغبة حزبهم في المنافسة بأي استحقاقات انتخابية مقبلة، خصوصاً الانتخابات الرئاسية في العام 2022، حتى تدخّلت الأجهزة الأمنية لتفسد استقرار الحزب الهش منذ سنوات عدة، داعمة رئيس الحزب الحالي ورئيس اللجنة التشريعية في مجلس النواب، بهاء أبو شقة، في مواجهة معارضيه الذين اتُخذ قرار بفصل بعضهم.

ويعاني «الوفد» من مشاكل داخلية عدة، حاول رئيس الحزب السابق، السيد البدوي، على مدار ثماني سنوات أن تبقى داخل الحزب ولا تخرج إلى العلن، علماً أن البدوي أجبر على ترك منصبه بداية العام الحالي خلال الانتخابات الدورية لرئاسة الحزب بعدما قضى ثماني سنوات التزاماً بالنظام الداخلي الذي لا يسمح لرئيس الحزب بالبقاء أكثر من فترتين لا تتجاوزان ثماني سنوات.
وجاء تصاعد الخلافات داخل أروقة الحزب بعد إجراء رئيسه انتخابات مبكرة في الهيئة العليا، في وقت رفض أعضاء الهيئة الذين تنتهي مدتهم خلال أيار المقبل، خيار الانتخابات. كذلك أصدر رئيس الحزب قراراً بفصل ست من القيادات المعارضة، لا سيما بعد تصريح رئيس الحزب السابق بأن هناك أعضاء في الهيئة العليا كان يدعم فوزهم. ولجأ عدد من المفصولين إلى إقامة دعاوى قضائية وشكاوى أمام «لجنة شؤون الأحزاب»، فيما يرفض أعضاء الهيئة العليا القديمة الالتزام بقرارات رئيس الحزب في شأن الهيئة المنتخبة. إلا أن رئيس الحزب أعلن أن الهيئة الجديدة ستظل منعقدة في شكل دائم لحماية قرارات الحزب والتأكد من التزام تطبيقها.
وتهدّد هذه الأجواء بتجميد نشاط الحزب في حال استمرار النزاعات الداخلية لحين فصلها قضائياً، على غرار ما حدث في وقت سابق مع أحزاب أخرى. وقال رئيس الحزب إن هناك «مؤامرة» تحاك ضد الحزب سيعلنها للرأي العام ليترك لـ«الوفديين» القرار وكيفية معالجة ما يحدث، «فالوفد ملك الوفديين وليس أي قيادة في الحزب»، مؤكداً أنه «يؤمن بمبادئ الحزب: الرأي والرأي الآخر، والقيادة الجماعية». من جهته، أكد القيادي «الوفدي» المفصول، ياسر قورة، أن «الهيئة العليا للحزب لا تستطيع أن تمارس عملها قبل أيار/ مايو 2019... رئيس الحزب لم يلتزم بنصوص اللائحة في ما يخص إجراءات فصل عضو الهيئة العليا وبالتالي تصبح قراراته باطلة»، موضحاً أن «الهيئة العليا يكون قرارها بالفصل آخر قرار عقب تشكيل لجنة التنظيم والتحقيق مع عضو الهيئة العليا وسماع دفاعه وعرض تقريرها النهائي على الهيئة العليا». وأكد قورة أنه ونحو 40 عضواً سيسلكون «كافة الطرق من أجل التصدي لقراراته (رئيس الحزب) الفردية».