في حيّ الحنانة في النجف، ختم زعيم «الحزب الديموقراطي الكردستاني»، مسعود برزاني، زيارته «المركز»، بلقائه زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر. على مدى اليومين الماضيين، حلّ الزعيم الكردي ضيفاً على ساسة العراق، مُخصِّصاً يوماً للاجتماع بقادة «تحالف البناء» وآخر لقادة «تحالف الإصلاح». وهي اجتماعات أجمعت مصادر التحالفين على أنها تمثّل بادرة «حسن نية... لفتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية بين أربيل وبغداد». وعلى رغم تأكيد المصادر، في حديثها إلى «الأخبار»، أن برزاني لم «يبحث بشكل جدّي أيّاً من الملفات الشائكة مع المركز»، إلا أن قراءات الزيارة تطرح حزمة من التساؤلات، بدءاً من شكلها وليس انتهاءً عند نتائجها.

هذه الأسئلة بدأ طرحها لحظة وصول برزاني إلى مطار بغداد الدولي، حيث كان في استقباله رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وزعيم «تحالف الفتح» هادي العامري. حضور الحلبوسي هناك «لم يكن مفهوماً» بالنسبة إلى ائتلافَي «الفتح» و«دولة القانون»، اللذين تتساءل مصادرهما عن أسباب «المبالغة في الترحيب»، قائلة: «إذا كان برزاني عائداً إلى بغداد مكسوراً بعد استفتاء الانفصال (أيلول 2017)، والهدف فتح صفحة جديدة من العلاقات، فلماذا المبالغة في استقباله؟». وتضيف المصادر: «يمكن أن نفهم ذهاب العامري بصفته رئيس حزب/ تحالف نيابي، لكن ما هي دوافع الحلبوسي؟»، مرجعةً استهجانها إلى أن برزاني لا يملك صفة رسمية، فهو لم يعد رئيساً لـ«إقليم كردستان»، بل هو زعيم كردي، ورئيس حزب كحال أيّ رئيس كيان سياسي في البلاد.

لم ترْقَ النقاشات إلى طرح رؤىً أو حلول للمشكلات الخلافية


وفيما رحّب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، والحلبوسي، بزيارة برزاني بوصفها «ضرورية» لتمتين العلاقات الثنائية، أفادت معلومات لـ«الأخبار» بأن النقاشات الثنائية لم ترْقَ إلى طرح رؤىً أو حلول للمشكلات الخلافية بين بغداد وأربيل، وتحديداً على صعيدَي حصة «الإقليم» من الموازنة، وإعادة انتشار قوات «البيشمركة» في كركوك (أشار برزاني إلى كركوك في مؤتمره الصحافي فقط، لحظة وصوله إلى بغداد)، بل اقتصرت النقاشات على ضرورة استكمال «الكابينة الوزارية»، ودعم الحكومة الاتحادية بكل ما هو ممكن إنجاحاً لتجربة عبد المهدي.
وحلّ بزراني، في اليوم الأول من زيارته، ضيفاً على العامري، وزعيم «دولة القانون» نوري المالكي، والمرشّح لحقيبة الداخلية (مستشار الأمن الوطني السابق) فالح الفياض، الذي تقرأ مصادره في الزيارة عزماً على «فتح صفحة جديدة مع بغداد، وزيارته للفياض هدفها التأكيد على دعمه القوي له»، في حين يرى مقرّبون من المالكي أن برزاني يخطّط لـ«مشروع جديد... وهو إحكام القبضة على الإقليم من خلال علاقة متينة مع بغداد، والسيطرة على المواقع الرسمية فيها (يُقصد بذلك المواقع الرسمية التي هي من حصة المكوّن الكردي)». أما على مقلب قوى «الإصلاح»، فاكتفى برزاني بزيارة الصدر، وزعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، وزعيم «ائتلاف النصر» حيدر العبادي. وترى مصادر من داخل «الإصلاح» أن برزاني يحاول، من خلال خطوته هذه، جذب الأنظار إليه مجدّداً، بعدما استطاع رئيس الجمهورية برهم صالح، المحسوب على «الاتحاد الوطني الكردستاني»، خطف الأضواء، وخصوصاً أن الأيام الأخيرة شهدت حراكاً خارجياً للرجل، عزّز من حضور رئاسة الجمهورية، بعد «تهميش» طاولها نتيجة أداء الرئيس السابق فؤاد معصوم. ووفقاً لهذه القراءة، فإن برزاني يحاول التأكيد على أنه «الممثل الأبرز للمكوّن الكردي».
من جهتها، رأت القيادية في «الاتحاد الوطني»، آلا جلال الطالباني، أن «مشاكل كردستان تُحلّ عبر البرلمان العراقي الاتحادي، وليس عبر الصفقات الحزبية»، مضيفة «(أننا) نرى الحلول في بغداد، لكن يجب أن تكون عبر مفاصل الدولة الرسمية ومؤسساتها، لا عبر صفقات وتحالفات لمصالح حزبية ومكاسب شخصية». وأعرب الأمين العام لـ«الاتحاد الإسلامي لتركمان العراق»، جاسم محمد جعفر البياتي، بدوره، عن قلقه البالغ من زيارة برزاني، مبدياً مخاوفه من «إبرام اتفاقية مع جهات حكومية أو مع بعض الأحزاب والكتل السياسية لإعادة النظر في وضع كركوك والمناطق المتنازع عليها».



السيول تحصد 7 قتلى في الشرقاط
أعلن قائمقام قضاء الشرقاط في محافظة صلاح الدين (250 كيلومتراً شمالي بغداد)، علي دودح، أمس، مقتل «سبعة مواطنين، هم ثلاث نساء وأربعة أطفال، جرّاء السيول القادمة من شمال العراق»، وذلك نتيجة الأمطار الغزيرة، التي أسفرت أيضاً عن تضرّر آلاف المنازل، مشيراً في حديثه إلى وكالة «فرانس برس» إلى «وجود ثلاثة مواطنين آخرين في عداد المفقودين، حيث أدت السيول إلى غرق ثلاثة آلاف منزل في قرى محيطة، ونزوح عدد كبير من العائلات». وعلى أثر تلك التداعيات، وجّه رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، بتشكيل «خلية أزمة»، من قيادة عمليات صلاح الدين والحكومة المحلية، مدعومة بالمروحيات والآليات الثقيلة، للتدخل الفوري والإشراف المباشر على عمليات الإنقاذ، في وقت طالب فيه رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، الأمم المتحدة، بمساعدة بلاده في احتواء أزمة السيول التي غمرت منازل السكان، وخلّفت وفيات في شمال البلاد. بدورها، أعلنت «المفوضية العليا لحقوق الإنسان» في العراق غرق ألف و500 خيمة للنازحين في محافظة نينوى شمال البلاد، جراء السيول، مطالبةً الحكومة بـ«إعلان حالة الكارثة الإنسانية في مدينة الشرقاط، ومخيمات النازحين جنوب الموصل، بسبب السيول والأمطار».