الجزائر | على رغم أن زيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إلى الجزائر، لم تتأكد رسمياً بعد، إلا أن المطالبات برفضها، باتت تملأ قنوات التلفزة والصحف ووسائل التواصل الاجتماعي في البلاد، ما دفع بوزارة الخارجية، أمس، إلى إصدار بيان أشار في شكل مباشر إلى الموقف الجزائري من جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، أكثر القضايا حرجاً لابن سلمان، من دون أن يتناول البيان موضوع الزيارة، التي تردد أنها ستكون مطلع كانون الأول/ديسمبر المقبل، في إطار جولته الحالية، التي من المزمع أن تنتهي في الأرجنتين لحضور قمة العشرين، نهاية الشهر الجاري. ففي أول تعليق رسمي، دانت الخارجية الجزائرية «بقوة الاغتيال المريع الذي استهدف المواطن السعودي»، لكنها أعربت عن قناعتها بأن «العدالة السعودية ستتمكن من تسليط الضوء على هذا الاغتيال». وذيّل الناطق باسم الوزارة، بن علي الشريف، البيان، بأن «الجزائر تربطها مع السعودية علاقات متينة، وتتقاسم معها مصيراً مشتركاً»، موضحاً أن بلاده «اطلعت على عناصر التحقيق... مثلما كشف عنه النائب العام (السعودي) يوم الـ16 من تشرين الثاني/نوفمبر».

يظهر الموقف الجزائري الرسمي، مؤيداً للرواية السعودية في جريمة اغتيال خاشقجي، التي تُثار عليها علامات استفهام كثيرة، غير أن هذا «الترحاب»، لا يبدو عاكساً لمواقف الكثير من الجزائريين الرافضين لزيارة ابن سلمان إلى بلدهم. لكن أوساطاً في الجزائر، ترى أن الموقف الرسمي «متفهم» على الصعيد الديبلوماسي، على الأقل، كون الجزائر تنطلق دائماً في مثل هذه القضايا، من مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.
أبرز القادة السياسيين الرافضين للزيارة، رئيس حركة «مجتمع السلم»، عبد الرزاق مقري، الذي يقود أكبر حزب معارض في البرلمان، إذ اعتبر أن «الظروف الحالية، لا تسمح باستقبال ولي العهد السعودي»، انطلاقاً من كون الأخير «مسؤولاً عن قتل العديد من الأطفال في اليمن، واعتقال العديد من الدعاة والمثقفين، وآخرها جريمة القتل وبطريقة داعشية» لجمال خاشقجي. مقري، ذو الخلفية «الإخوانية»، سخر من ابن سلمان، قائلاً إنه ولي عهد السعودية يريد التفكير ربما بتحويل الجزائر إلى «جمهورية أرزّ»، عبر شراء صمتها وموقفها من قضية خاشقجي، كما اتهمه بالتسبب في انهيار أسعار النفط، خدمة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والإضرار ببقية الدول المنتجة، ومنها الجزائر. أما حزب «العمال»، ذو التوجه اليساري، فينتظر أن يصدر موقفاً رافضاً للزيارة، قياساً بمواقفه السابقة، التي يعتبر فيها السياسات السعودية «إجرامية» في المنطقة العربية.
من جانبه، سجّل رئيس حزب «الجزائر الجديدة»، جمال بن عبد السلام، تحفظّه على زيارة ابن سلمان إلى بلاده. وقال في حديث إلى «الأخبار»، إنه على رغم رفض الكثير من الجزائريين الزيارة، إلا أنه لا يمكن لديبلوماسيّ منعها، لكنه أوضح أنه يجب استغلال الزيارة، بهدف الضغط على ابن سلمان وإرجاعه إلى الصواب، خصوصاً في ما يتعلق بـ«صفقة القرن» التي ينوي من خلالها، بمعية حلفائه، تصفية القضية الفلسطينية. وفي ما يتعلق بإغراقه السوق النفطية، استجابة للابتزاز الأميركي، أوضح عبد السلام أن ذلك يعود بالضرر على دول تعيش على صادراتها من النفط، على غرار الجزائر. ولم يتخلف المجاهد في الثورة الجزائرية، لخضر بورقعة، الذي يتبنى موقفاً عروبياً قومياً، عن إبداء رفضه الشديد لزيارة ابن سلمان، إذ توجه مباشرة إلى الرئيس بوتفليقة، عبر قناة «الميادين» اللبنانية، داعياً إياه إلى إلغاء زيارة ولي العهد إلى الجزائر. وقال مخاطباً الرئيس: «أنت آخر رئيس يحكم البلاد من جيل الثورة، فلا تترك الخائنين المطبعين يدنسون أرض المليون ونصف المليون شهيد». وبالمثل، سجلت الناشطة السياسية أميرة بوراوي، رفضها لزيارة ولي عهد المملكة التي وصفتها بـ«مرتع الظلامية». وفي مواقع التواصل الاجتماعي، انطلقت عريضة تحت عنوان «لا لزيارة ابن سلمان إلى أرض المليون شهيد»، وبرروا ذلك بأن الظروف «غير مواتية»، لأن الغاية من الزيارة، وفق ما قالوا، تبرئته من الجرائم التي ارتكبها في اليمن، إذ قال أصحاب العريضة، إن «الوجه الإصلاحي» الذي حاول ابن سلمان الظهور به، تبين اليوم أنه مزيف.