القاهرة | في زيارة هي الثانية إلى مصر بصفته ولياً للعهد، وصل الأمير السعودي محمد بن سلمان إلى العاصمة المصرية القاهرة أمس، مواصلاً «الجولة» العربية التي يجريها استباقاً لمشاركته في «قمة العشرين» في الأرجنتين، وسط حفاوة على المستوى الرسمي ورفض شعبي على استحياء قادته «نقابة الصحافيين» بحملة توقيعات لرفض استقبال الرجل الثاني في المملكة، وذلك على خلفية مواقفه السياسية في اليمن ومقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده لدى إسطنبول. وقبل أن تعلن الرئاسة المصرية الزيارة، كانت اللافتات في بعض المناطق التي سيزورها ترحب به، وهي لافتات وضعها أصحاب شركات سعودية تعمل في مصر أو شركات على صلة مباشرة بالمشاريع السعودية. واللافت أنها جاءت محدودة على عكس الحفاوة التي استقبل بها في الزيارة السابقة في آذار/ مارس الماضي.

وعلى رغم أن تحديد تفاصيل الزيارة وموعد وصول ابن سلمان ومغادرته كانت معروفة من الأسبوع الماضي، فإن الرئاسة لم تعلن التفاصيل رسمياً إلا قبل ساعات من وصول الحاكم الفعلي للمملكة، من دون تحديد أجندة الزيارة التي ستشهد «لقاءات مكثفة مع مسؤولين مصريين»، وسط مخاوف من خروج تظاهرات غضب في الشوارع. ولذلك، جرى التكتم على تفاصيل البرنامج وأماكن التنقل التي سيصلها وسيغادر منها ولي العهد السعودي، كما أخلت قوات الأمن اثنين من الفنادق الكبرى في العاصمة لإقامة ابن سلمان والوفد المرافق له، إضافة إلى إقامة عدد من أعضاء الوفد في مقر السفارة السعودية لدى القاهرة، التي تعتبر أكبر سفارة سعودية في الخارج.

وُجّهت انتقادات إلى الإجراءات الأمنية المشددة حتى قبل وصول الضيف


لجهة الحالة الأمنية، تشهد القاهرة استنفاراً كبيراً على غرار زيارات القادة السعوديين، لكن هذه المرة زادت الانتقادات للاستنفار المبالغ فيه بعدما أخلى الأمن شوارع رئيسية كبرى وأغلق أجزاء منها ومنع ركن السيارات حتى قبل أن يغادر الضيف العاصمة البحرينية في طريقه إلى مصر، الأمر الذي تسبب في حالة إرباك وسط المدينة، خصوصاً أن الفندق الذي يقيم فيه يقع في «حي جاردن سيتي» مواجهاً لنهر النيل.
وعلى أجندة لقاء ابن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي قضايا عدة في مقدمها الأزمة اليمنية، وموقف «الرباعي العربي» من الدوحة، جراء نتائج زيارات الضيف السعودي الأخيرة إلى الكويت والإمارات والبحرين، إضافة إلى مناقشات حول قضية خاشقجي والعلاقات مع تركيا قريباً، مع تلميحات مصرية إلى أن حديث ولي العهد السعودي سيتضمن رؤى مختلفة عن التي حملها في زيارته الماضية. ومن المقرر أن تنتهي اللقاءات الرسمية، التي تستغرق يومين فقط، بإعلان مجالات تعاون بين البلدين على صورة استثمارات سعودية ضمن دعم الرياض للاقتصاد المصري، لكن بلورة الاتفاقات التي سوف توقع جرت بسرية كاملة بين المسؤولين المصريين ونظرائهم السعوديين خلال الأيام الماضية، كما بقيت اتفاقات سابقة تم توقيعها مجمدة، لكن الثابت أنه لا سقف اقتصادياً مرتفعاً من الزيارة حتى اللحظة، خصوصاً أن الجانب السياسي هو الأهم.