القاهرة | عندما جمعت الحكومة المصرية 64 مليار جنيه من المواطنين لقناة السويس الجديدة ومشاريعها، كان يفترض بها التنفيذ وفق خريطة زمنية محددة، لكن نجح نصفها الأول وأخفق الآخر، رغم توافر الأموال. ما حدث من إجراءات اقتصادية طوال سنوات رفع تكلفة المشروع، فأُدخلت تعديلات جوهرية تضمن التنفيذ بالمبالغ نفسها، فضلاً عن بقاء أسعار التنفيذ ضمن مستوى معدلات زيادة الأسعار للشركات المنفذة التي تعمل تحت إشراف «الهيئة الهندسية للقوات المسلحة».

تقول مصادر إن سبب تأخر إنجاز المشروعات التي جرى الاتفاق عليها قبل تحرير سعر صرف العملة المحلية في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 وتخفيض قيمة الجنيه بنسبة 100% من سعره الرسمي، هو غياب التوقعات لدى الشركات المتعاونة مع الجيش بوصول قيمة التخفيض إلى هذه الدرجة، خاصة مع وجود شروط جزائية تجعل من الصعب عليها التهرّب من التنفيذ حتى لو لم تستطع تحقيق أي عوائد. هكذا، رغم جمع 64 ملياراً بفائدة 12.5%، وهو رقم قياسي في الفوائد بالجنيه، لم تنتهِ المشروعات في موعدها باستثناء التفريعة الجديدة التي حفرت خلال عام واحد وافتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي في 2016، لكن مع تحميل خزائن الدولة مليارات الدولارات بسبب قصر مدة التنفيذ والعمل على مدار 24 ساعة من دون دراسة جدوى كافية تضمن تحقيق العوائد قريباً، خاصة أن جميع المؤشرات تحدثت آنذاك عن ركود في حركة التجارة العالمية.

عبّر الرئيس عن غضبه من التأخير فيما لا يزال موعد الافتتاح مجهولاً


هذه الجدوى التي لم يراعها النظام في سرعة التنفيذ هي ما تقرر على أساسه إلغاء مشروع نفق القطارات من أسفل القناة، مع أنه كان سيمكن خطوط السكة الحديدية من الوصول إلى سيناء، وذلك بسبب التكلفة المرتفعة لتنفيذه. وبذلك، تقرر إلغاؤه كلياً، وهو ما أُعلن رسمياً من دون تسليط الضوء عليه. في الوقت نفسه، استمرت الدولة في المشروعات المرتبطة بالأنفاق التي تربط شرقي قناة السويس بغربيها من ناحية مدينتي الإسماعيلية وبورسعيد، وهي الأنفاق التي يفترض أن تسهل حركة العبور من سيناء وإليها.
في المحصلة، مرّت 3 سنوات وكان من المفترض في 6 آب/أغسطس الماضي افتتاح هذه المشاريع، لكن بعض الشركات انسحبت، الأمر الذي تسبّب في تأخير الإنجاز، رغم تقليل مساحات العمل في الأنفاق وتوزيعها على أكثر من شركة للإسراع فيها. وخلال الشهر الجاري، زار السيسي تلك الأنفاق ثلاث مرات والطرق المؤدية إليها، معبّراً عن استيائه من التأخير، مع العلم بأن الجهات المسؤولة في الدولة وجّهت الإعلام إلى الابتعاد عن الحديث في موعد الافتتاح، وسط توقعات باستمرار التأخير ثلاثة أشهر أخرى.
ومع أن العرف جرى في المشروعات التي ينفذها الجيش أو يشرف عليها أنه لا مساحة للتأخير، خاصة عندما يصدر الأمر من السيسي، فقد جاء التأخير هذه المرة من «دون مبرر» كما يرى الرئيس الذي عبّر عن غضبه من تكرار الوعود، طالباً مراجعة الأسباب، ولا سيما أن «عملية التنمية» في منطقة القناة لم تبدأ كما هو متوقع رغم تسهيل وإقرار العديد من التشريعات، فضلاً عن تأخر تنفيذ الإسماعيلية الجديدة التي يفترض أن تكون أول مدينة مصرية مؤهلة بالكامل لذوي الاحتياجات الخاصة. أما المبرر الذي قدمه المسؤولون إلى الرئاسة، فهو تعدّد العمليات الإنشائية بمستويات تفوق القدرات الاعتيادية، فضلاً عن رفض الجيش تأثر العمليات العسكرية في سيناء بالأعمال الإنشائية. مع ذلك، طلب السيسي من رئيس «هيئة قناة السويس»، الفريق مهاب مميش، السرعة في إعداد تقرير بالأوضاع ومراجعة نسب الإنجاز، فضلاً عن تسوية أوضاع الشركات التي حصلت على أراضٍ في نطاق المنطقة الاستثمارية للقناة ولم تكمل التنفيذ، في خطوة يتوقع أن تسفر عن إجراءات جديدة قريباً