على أمل حسم الحقائب الثمانية المتبقية، يمضي رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، الساعات الـ24 المقبلة في إجراء اتصالاته مع قيادتَي تحالفي «البناء» و«الإصلاح»، لتقريب وجهات النظر، وحلّ العقد الشائكة، التي لا تزال تعيق إتمام «كابينته» الوزارية، لكن ذلك الأمل يبدو ضعيفاً إلى حدّ بعيد. وفقاً لقيادي في «الفتح» تحدث إلى «الأخبار»، فإن «التمسّك بالرأي سيّد الموقف في الوقت الراهن، وما من أحد مستعد للتنازل عنه، وعليه فإن الكتل ستلجأ إلى التصويت السرّي لحسم مرشحَي وزارتَي الداخلية والدفاع». وعلى هذا الأساس، تبدي مصادر المرشّح لحقيبة الداخلية، فالح الفياض، ارتياحها، خصوصاً وأن «القرار قد حُسم، والتحشيد النيابي في ذروته لصالح الفياض»، مؤكدة أن «البناء» حصر خياراته في رجل واحد، وأن الحديث عن مرشحين آخرين تم طرحهم كبدائل من الفياض «لا أساس له من الصحة».

وفي السياق نفسه، أكد «ائتلاف دولة القانون» أن «التصويت بالأغلبية سيكون خاتمة الحل لخلافات الكتل السياسيـة حول مرشّحي الحقائب الشاغرة، والمتوقّع استكمال التصويت عليها خلال الأسبوع الحالي»، لافتاً في تصريح لمتحدّثه بهاء الدين النوري، إلى أن «الكتل السياسية رفضت تجزئة عملية منح الثقة، سعياً للتوافق على الجميع، ومنعاً للإبقاء على ملف حقيبتَي الداخلية والدفاع مفتوحاً للإدارة بالوكالة». وأضاف أنه «إذا لم يتمّ التوافق بين الكتل السياسية على مرشحي الحقيبتين، سيتم طرح مرشحي الحقائب الوزارية للتصويت عليهم أمام البرلمان بالأغلبية ودون توافق مسبق»، موضحاً أن «الخلاف على حقيبة وزارة العدل هو خلاف داخل المكون الكردي فقط، بين حزبَي الاتحاد الوطني والديموقراطي الكردستاني».

حذّرت «سائرون» من عواقب «كسر التوافق» على العملية السياسية


إزاء ذلك، يعتصم تحالف «الإصلاح»، وتحديداً كتلة «سائرون» (المدعومة من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر) بالتحذير من أن «كسر البناء لحاجز التوافق بين الصدر و(زعيم «الفتح» هادي) العامري لن يمرّ دون عواقب، ويمكن أن تؤثّر على العملية السياسية برمتها» وفقاً لما أدلى به نواب في «سائرون»، اتهموا «البناء» بأنه «يسعى إلى فرض إرادة معينة باسم الأغلبية، ما سيبعث شعوراً سلبياً لدى جماهيرنا بأنها باتت مهمّشة، بينما الطرف الآخر سيكون له تأثير في الساحة». هذه التحذيرات ردّت عليها مصادر من «الفتح» بأن «الشراكة بين الفتح وسائرون ليست بالقدر المرسوم»، أي أنها ليست متينة بالمقدار الذي تمّ تظهيرها به سابقاً، بل أثبتت الأيام الماضية أن الخلافات بين الجانبين «عميقة جداً»، وأن «فضّ «الشراكة ليس بالأمر المستبعد»، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام محلية عن تلك المصادر. والظاهر أن احتمال الافتراق سيكون متقدماً على غيره في المرحلة المقبلة، التي ستشهد ـــ بحسب بعض التوقعات ـــ اشتباكاً سياسياً على ملفات عدة (أمنية واقتصادية وخدمية...)، حتى داخل التحالف الواحد.
وينسحب الأمر نفسه على «البيت السنّي»، الذي لا تزال قواه مختلفة على حقيبة الدفاع. وفيما طُرح مجدّداً اسم فيصل الجربا مع تبرئته قضائياً من الانتماء إلى «حزب البعث»، أعلن خمسة عشر نائباً من «ائتلاف الوطنية» (الجهة المرشِّحة للجربا) رفضهم ترشيح الرجل، مطالبين عبد المهدي بعدم «الخضوع للرغبات الشخصية» في القائمة، واختيار الشخصيات الوطنية والكفوءة. وفي خضم ذلك، تتواصل التحذيرات الموجّهة إلى عبد المهدي من مغبّة الاستمرار في تأجيل حسم «الكابينة» تحت طائلة «انهيار الحكومة».