القاهرة | تواصل الحكومة المصرية تقنين أوضاع عشرات الكنائس والمباني الخدمية وفق «قانون الكنائس» الذي أقرّه البرلمان ودخل حيّز التنفيذ بالفعل منذ العام الماضي، بعدما وافقت على قوننة وضع 168 كنيسة ومبنى، علماً بأنها لا تزال تمنح المسيحيين الموافقات وفق قوائم تقدمت بها الكنائس المختلفة، جراء وجود مئات الكنائس والمباني التابعة لها غير المرخصة، رغم عملها الفعلي منذ سنوات.

والآن، تنتظر الكنائس المختلفة قرارات رئيس الوزراء، بصفته رئيس اللجنة المشكلة لتوفيق أوضاع الكنائس، من أجل الموافقة على نحو 3730 كنيسة ومبنى تقريباً، في ضوء أن مجمل ما تمّ تصويب أموره لم يتعدّ سوى 20% فقط، ضمن سياسة مماطلة رسمية في إصدار قرارات تسوية أوضاع الكنائس دفعة واحدة، رغم أن جميعها لا تحتاج سوى إلى الصيغة الرسمية فقط من اللجنة المعنية، وقد قدمت الكنائس الأوراق والمستندات اللازمة.
وكان القرار الصادر نهاية الأسبوع الماضي بتوفيق أوضاع الـ168 كنيسة، أقل بكثير من توقعات الكنائس الثلاث الرئيسية، خاصة أن اللجنة شكلت أذرعاً لها من أجل مراجعة الأوضاع على الأرض، وهو ما ترى فيه الكنائس المصرية «مماطلة غير مبررة»، ولا سيما أن القانون الصادر في 2016 لا يوجد ما يعيق تنفيذه إذا توافرت الإرادة السياسية. ووفق مصادر، لم تحقق اللجنة توفيق الأوضاع سوى لـ508 كنائس (أي 13% من الإجمالي)، لكن الكنيسة القبطية لا ترغب في إثارة الموضوع علناً تجنّباً لتعطيل الأمر.
يقول مصدر حكومي لـ«الأخبار» إن الموافقات الحكومية تتأخر تجنباً للغضب الشعبي تجاه الموافقة الكاملة على ترخيص الكنائس والمباني الملحقة بها مع أنها تعمل فعلياً، مضيفاً: «عند القوننة الكاملة سوف تجري المطالبة بتحديثها والحصول على أذونات من أجل إعادة تأهيلها وإضافة لافتات، ما قد يتسبّب في احتقان طائفي، خاصة في محافظتي المنيا وأسيوط، في حال إقرارهما بسرعة هناك». وأضاف المصدر أن الموافقة على القوائم لا تتم من دون تقارير أمنية تؤكد صلاحية التراخيص وإمكانية التأمين «لتجنب أي أعمال إرهابية ضد مبان كنسية مرخصة رسمياً»، مشيراً إلى أن هناك تنسيقاً مع ممثلي الطوائف المسيحية الثلاث في هذا السياق، لكن «ثمة أشياء لا تقال مباشرة، حتى في الاجتماعات المغلقة».

طالبت روما بالتحقيق مع 5 ضباط مصريين بتهمة خطف ريجيني وقتله


المصدر، الذي يشارك في الاجتماعات، يشرح أن الكنائس الصغيرة والمباني الخدمية في الكفور والنجوع تشكل النسبة الكبرى من المباني غير المرخصة، مشيراً إلى أن بعضها لا يرفع الصليب عليه، لكن في حال الترخيص والسماح بمباشرة الشعائر فيها، يصير ذلك ممكناً، مع دراسة الوضع جيداً كي لا تحدث صدامات «ترى الدولة أنها في غنى عنها حالياً». ويأتي هذا التبرير في وقت لا تزال فيه قوات الجيش تساند الشرطة المدنية في تأمين عدد من الكنائس والأديرة في الصعيد، علماً بأن وجود الجيش لهذا الغرض لم يحدث سوى بعد فضّ اعتصامي رابعة والنهضة في آب/ أغسطس 2013، عندما تعرضت لهجمات رداً على الفضّ العنيف من قوات الشرطة للاعتصامات المؤيدة للرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي.
في سياق آخر، تبحث الأجهزة الأمنية عن طريقة للتعامل مع الجانب الإيطالي بعدما تمسك المدعي العام في روما ومساعده بتوجيه تهمة خطف وقتل الباحث جوليو ريجيني قبل نحو 3 سنوات، إلى 5 ضباط مصريين بصورة أساسية، إذ حددت الأجهزة الإيطالية 5 ضباط قالت إنهم وقفوا وراء خطف ريجيني وتعذيبه أثناء خضوعه للاستجواب. وأرسل المدعي العام خطاباً رسمياً حمّل فيه مسؤولية خطف ريجيني إلى لواء وعقيدين ورائدي شرطة، علماً بأن الباحث الإيطالي كان قد اختفى من محطة مترو الدقي وسط القاهرة، وأظهر ذلك تفريغ عدد من الكاميرات في المنطقة المحيطة بعد الاستعانة بتقنيات ألمانية حديثة. ومنذ أيام، تتّهم روما القاهرة بالمماطلة في التحقيقات، واتخذت إجراءات جديدة للرد على ذلك، في وقت تؤكد فيه النيابة العامة المصرية أن متطلبات الجانب الايطالي تحمل استباقاً لنتائج التحقيقات، وهو ما استدعى من الجانب الإيطالي تغييراً في لهجته.