في وقت قياسي، منح البرلمان العراقي ثقته لثلاثة مرشحين من أصل ثمانية لشغل الحقائب الشاغرة في حكومة عادل عبد المهدي. قصي السهيل بات وزيراً للتعليم العالي، ونوري الدليمي وزيراً للتخطيط، وعبد الأمير الحمداني وزيراً للثقافة. بالأمس، وبعد 56 يوماً من منح 14 وزيراً من وزرائه الثقة، استطاع عبد المهدي أن يعود إلى مجلس النواب ويستكمل جزءاً من «كابينته»، ليصبح عدادها الحالي 17 وزيراً من أصل 22. كان مفترضاً أن يمنح النواب ثقتهم لـ5 أو 6 مرشحين، لكنّ ما جرى في القاعة أمس خالف التوقعات. إذ إن مرشّحي حقائب التربية والهجرة والمهجرين والعدل لم يتمّ تمريرهم، شأنهم شأن مرشّحَي الداخلية والدفاع.

تحالف «الإصلاح» يرى في تطورات جلسة الأمس «إنجازاً»، فقد «نفذنا ما أردناه، وكسرنا النصاب وخرجنا، لأننا نريد إسناد التربية إلى أسامة النجيفي لا إلى القيادي في البناء خميس الخنجر»، وفقاً لما تقوله مصادر في التحالف، مضيفة في حديث إلى «الأخبار» أن «المفاوضات المقبلة ستشهد سقفاً مرتفعاً، يطالب بأن تكون حقائب الدفاع والداخلية والعدل من حصتنا، بعدما تمكّنا من كسر النصاب على مدى الجلسات الثلاث». بدوره، اعتبر النائب عن «سائرون» (الكتلة النيابية المدعومة من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر)، صباح العجيلي، أن «البرلمان أقرّ الوزارات التي لم تشهد خلافات على مرشحيها»، لافتاً في تصريح صحافي إلى أن «النواب التمسوا عدم صلاحية المرشحين الآخرين لمناصبهم، والكرة الآن صارت في ملعب رئيس الوزراء ليختار مرشحين آخرين، بما في ذلك لوزارتَي الدفاع والداخلية»، في حين أشار القيادي في «تيار الحكمة»، صلاح العرباوي، إلى أن ما جرى سار وفق «مبدأ رابح ــــ رابح، وليس كسراً للإرادات، فلم تُعطَّل الحكومة، ولم يُعطَّل البرلمان أيضاً»، مؤكداً أن «الوزارات المتبقية تحتاج إلى تفاهم العقلاء، فلا توجد مشكلة عصيّة على الحل».

بعد جلسة الأمس، بلغ عداد «الكابينة» 17 وزيراً من أصل 22


هكذا إذاً، يستعد تحالفا «الإصلاح» و«البناء» لجولة جديدة من المفاوضات، لا يمكن التنبّؤ بنتائجها، خصوصاً في ظلّ ما يدور الحديث عنه من «أسقف» مغايرة لما تم التفاوض تحته سابقاً. وفي هذا الإطار، رأت زعيمة حركة «إرادة»، النائبة حنان الفتلاوي، أنه «ربما ما زال هناك شوطان آخران حتى تكتمل الحكومة، فهل سيحتاج (عبد المهدي) إلى 56 يوماً أخرى»، متسائلة: «كيف سيتعامل مع المدد الزمنية التي تضمّنها برنامجه الحكومي، ومنها مدة الـ100 يوم التي انقضى أكثر من نصفها؟». تساؤل يجلّي جانباً من مأزق رئيس الوزراء، الذي استطاع أخيراً خرق الجمود الحكومي المستمرّ منذ أسابيع، من دون أن يعني ذلك رجحان موقفه أمام الكتل السياسية. وهو ما عبّر عنه عبد المهدي نفسه في مؤتمره الصحافي بالأمس، حيث قال إنه «في حال تم تخويلي من قبل الكتل السياسية بتقديم أسماء جديدة لشغل منصب الوزارات المتبقية، فسأقوم بذلك»، مضيفاً بنبرة تفاؤلية أن جلسة الغد «ستشهد إكمال أسماء مرشحي الوزارات المتبقية»، معتبراً أن «مشكلات العراق كبيرة، ولا يمكن حلها في أيام أو أسابيع».
بذلك، يكون عبد المهدي قد ألزم نفسه بمدة جديدة لا تتجاوز 36 ساعة، يفترض أن يتمّ خلالها الاتفاق على أسماء المرشحين الباقين. وهو أمر يبدو مستبعداً في ظلّ تمسّك الكتل السياسية بمرشّحيها، وعجزها عن إيجاد مساحة مشتركة للخروج بالحل المناسب. في هذا الإطار، تبدي مصادر «التيار الصدري» تمسّكها برفض تمرير فالح الفياض (المرشّح لوزارة الداخلية)، متحدثة عن أن البحث يجري مع الفرقاء الآخرين عن خيار بديل له، في حين تقول مصادر «الفتح» إن «منظمة بدر» بزعامة هادي العامري، حصراً (من دون بقية مكونات «الفتح» و«البناء»)، منسجمة مع هذا الطرح. إزاء ذلك، يبدو موقف «البناء» ضعيفاً، وهو ما يرجّح خيار الذهاب إلى التصويت وفق قناعات الكتل الصغيرة، أي إلقاء مسألة توزير الفياض على النواب أنفسهم، بهدف إيجاد مخرج من شأنه أن لا يكسر أحداً لمصلحة أحد.