الخرطوم | مستنداً إلى الأغلبية التي يتمتع بها حزبه «المؤتمر الوطني» في البرلمان، يسعى الرئيس عمر البشير، لإعطاء ترشحه في دورة رئاسية جديدة في انتخابات 2020، مشروعية دستورية، من خلال تعديل الدستور الذي لا يزال يحمل صفة «انتقالي»، منذ توقيع اتفاقية سلام جنوب السودان في عام 2005. غير أن التعديل الذي ينشده البشير ومناصروه، لا يمكّنه من إعادة ترشيحه لدورتين جديدتين فحسب، بل لعدد مفتوح من الدورات. كذلك يسعى الحزب إلى توسيع صلاحيات الرئيس في الفترة الرئاسية المقبلة، وإعطائه حق إعفاء الولاة وتقييد سلطاتهم، وإن أتوا عبر صناديق الاقتراع، كما أقرّ بذلك قانون الانتخابات المجاز حديثاً. يسود اعتقاد واسع في الأوساط السياسية، بأن تمسك البشير برئاسة الجمهورية يرجع إلى خشيته من المحكمة الجنائية الدولية، حتى يبقى محتمياً خلف كرسي الرئاسة، ظناً منه أنه سيحميه من المطالبات المستمرة للمدعية العامة للمحكمة الدولية، فاتو بن سودا، التي ما فتئت تذكّر بمذكرة الاعتقال الصادرة في حقه، وتناشد الدول مساعدة المحكمة وتسليمها إياه.

وفي هذا السياق، شكّل رئيس البرلمان، إبراهيم أحمد عمر، لجنة ضمّت رؤساء اللجان الدائمة في المجلسين، الوطني والولايات، بالإضافة إلى قانونيين، وأوكل رئاستها إلى نائبة رئيس البرلمان، بدرية سليمان، لدراسة المبادرة التي دفع بها 294 نائباً إلى رئاسة البرلمان. أهم ما ورد في المذكرة، التي تلا بنودها إنابة عن بقية النواب، رئيس حزب «الأمة الوطني»، عبد الله مسار، المطالبة بتعديل المادة رقم 57، التي تسمح للرئيس بالترشح لدورتين فقط، لتعدّل بحيث تكون الدورات مفتوحة. وجاء في تصريحات صحافية لرئيس المجلس، أن فحوى المذكرة ستجد الآذان الصاغية، والتأمل والتدبر من كل أعضاء البرلمان، ممتدحاً ما ورد في المذكرة، ومعتبراً إياها ذات تأثير واضح على صورة الحكم في السودان.

مقترح تعديل المواد من قبل النواب أمر غير جائز بنصّ دستور السودان


وحدد رئيس البرلمان، الثامن من نيسان/ أبريل المقبل، موعداً للنظر في ما توصلت إليه اللجنة، فيما برر رئيس كتلة «المؤتمر الوطني» في البرلمان، الخطوة، بأن الرئيس البشير هو العاصم لأهل السودان خلال الفترة المقبلة. من ناحية قانونية، يعد مقترح تعديل بعض مواد الدستور من قبل نواب البرلمان، أمراً غير جائز بنص دستور السودان الانتقالي لسنة 2005. يوضح الخبير القانوني نبيل أديب، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الدستور لا يتضمن نصاً يجيز لأعضاء المجلس الوطني المطالبة بتعديل أياً من مواده». غير أن لائحة «المجلس الوطني»، كفلت هذا الحق لنوابها، فيما اشترط الدستور أن يبادر رئيس الجمهورية التعديل في مواده، بشرط أن يودع مقترحاته للتعديل في البرلمان قبل شهرين من تداولها، «وبهذا، يكون التعديل المقترح من قبل بعض نواب البرلمان، لا يتفق مع الدستور » كما يؤكد أديب.
يرى مراقبون أن مقترح تعديل الدستور لضمان ديمومة حكم البشير، يجهض أي محاولة للتداول السلمي للسلطة، الذي نص عليها الدستور، مثلما كانت أبرز مخرجات «الحوار الوطني»، الذي رعاه حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم. في اتجاه موازٍ، وقّع 250 من كوادر حزب «المؤتمر الشعبي» المعارض، على مذكرة للضغط على رئيس الحزب علي الحاج، ليتخذ الحزب المشارك بعدد من النواب في المجلس الوطني ومجلس الولايات، موقفاً واضحاً تجاه مقترحات تعديل الدستور الخاصة بدورات ترشيح رئيس الجمهورية، «ولتحمّل المسؤولية في وجه الانهيار العبثي، وإعلان موقف رافض، بل مناهض، لإعادة ترشيح البشير». وقاد تيار «سودان المستقبل»، الذي أعلن منذ وقت مبكر خوض الانتخابات المقبلة على مستوى رئاسة الجمهورية، عبر مرشحه عادل عبد العاطي، حملة لجمع مليون توقيع في مدة زمنية لا تتعدى شهراً، لمناهضة المقترحات الخاصة بتعديل الدستور، التي يتبناها «المؤتمر الوطني»، وتكوين كتلة من المواطنين الداعمين للتغيير في السودان، رافعين شعار «لا لتعديل الدستور لترشيح البشير».
وسبق هذه التعديلات المتوقعة في دستور البلاد، تعديلات داخلية في النظام الأساسي لحزب «المؤتمر الوطني» الحاكم، خلال مؤتمر شورى الحزب، الذي التأم في آب/ أغسطس الماضي، تهدف إلى السماح للرجل بالترشح لدورة رئاسية جديدة في انتخابات 2020.