وائل فرغاوي

أنا لا شيء غيركِ
أنا اقتباس ظلّكِ
أنا أثر اليمامةِ
قال لها: أنا لا شيء غيركِ
فإن تركوه في المنفى
قال: لا بأس/ أخلو قليلاً مع نفسي
فإن تركوه في ظلال الظل
قال: لا بأس/ نور الشمس يكفي
وإن سرقوا هاتفه قال: لا بأس
رسالة على ورقة سيجارتي تكفي
وإن سمحوا له بجملة واحدة
قال: لا بأس، سأكتب لها
أنا لا شيء غيركِ

فأكسر فنجان قهوتي المرصّع بالاوركيد
وأسأله: هل كل هذا أنتَ؟
قل لي قليلاً عنها
فيرتاح من مراوغة الوصف
ويقول لي: لا تكن عجولاً
سأخبرك آخر القصيدة
فيمسك ورقة غاردينيا
ويكتب لها: أنا لا شيء غيركِ
أتبعثر من كتمانه لسرها
وأتابع سماع كمنجتهِ
في حضرة الممكن المتمكن
فيقول لها: قد يقتلني صمتكِ المخفي
خلف أوراق قصيدتي
وقد يدفعني جنون اللاوعي
إلى تلال ذاكرتي
وقد يقتلني نسيان ما كتبت لكِ
إلى الخجل عند حضوركِ
ولكن لست وحدكِ في الجريمة
فأنا لا شيء غيركِ
يرفع رأسه إلى أعلى
بعينين نصف مغمضتين
يحدق في نجمة النهار
كمن ارتشف جرعة الحياة
ويسألني:
هل أنت من كتب القصيدة
فأقول له: ربما كنت أحلم
فيقول لي:
بوسعك أن تصبح شاعراً
ثم يخفض رأسه قليلاً
ويقول: لو كنت مكانك
لأرخت رواية وسمّيتها
أنا لا شيء غيركِ
فأقول له:
ليس لديّ متّسع من التأويل
فينظر إليّ متطفلاً
ويقول: كن شاعراً ولو لمرة واحدة
فأبتسم وأقول: لمَ اخترتني أنا؟
فيقول لي: هذا سؤال غامض
ويطلب منّي قصيدة
لحبيبته عنوانها:
أنا لا شيء غيركِ
أحاول الرجوع إلى الوراء
إلى أيّ زقاق ضيق
لأرى الظلام يعتنق المكان
فأستسلم، وأسأله:
أيها اللاشيء غيرها
ما علاقة الشيء بغيركَ
فيقول: لا تكن عجولاً
كم تبقّى من القصيدة؟
فأقول له: لم يبقَ الكثير
فيقول: إذن أخبرك عما قريب
ويقنعني بأن أنهي
جميع مقاطعي بكلمة
أنا لا شيء غيركِ
يصيبني ضجرٌ منه ومن قصيدته...
ويبدأ الحضور بالتبعثر
فأمشي في هواجسي
وأحاول نهي قصيدتي
كأن ضباباً كثيفاً اعتنق سطورها
أقول له: لقد داهمني الوقت
وانتهت القصيدة
فأخبرني من أنتَ وأخبرني من هي
كي لا تبدو قصيدتي ناقصة
فيسقط مترملاً على ركبتيه
كأنه اختار الفراغ
لينام على صوتي
ويقول لي: أنا نصفك الآخر
وهي فلسطين
فأجلس ساجداً لها
وأردّد معه: أنا لا شيء غيركِ
أنا لا شيء غيركِ