خلا جدول أعمال الجلسة البرلمانية التي عقدت أمس من التصويت على أيّ من الحقائب الوزارية الشاغرة. هكذا، تم ترحيل إتمام التشكيلة الحكومية، مجدداً، إلى يوم غد السبت. ترحيل تراهن الكتل السياسية، في ظلّه، على إمكانية تحقق نوع من التوافق خلال الساعات القليلة المقبلة، في وقت يدور حديث عن أن رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، أعدّ لائحة أسماء بديلة من شأنها التخفيف من حدّة الاحتقان القائم، وتمهيد الطريق للخروج من الأزمة المتواصلة منذ شهرين تقريباً.

الجلسة العشرون، والتي شهدت حضوراً قياسياً بلغ 246 نائباً، أدى خلالها كل من وزير التعليم العالي قصي السهيل، ووزير الثقافة عبد الأمير الحمداني، ووزير التخطيط نوري صباح حميد، اليمين الدستورية. كذلك، أنهى البرلمان، أمس، القراءة الأولى لمشروع «قانون الموازنة العامة لعام 2019»، إلى جانب استضافته وزير الكهرباء لؤي الخطيب، لمناقشة برنامج وزارته للعام المقبل والحلول المطروحة لأزمة التقنين الكهربائي. وقُدّرت إيرادات الموازنة بـ87 مليار دولار أميركي، وفقاً لاحتساب برميل النفط بـ56 دولاراً، ومعدّل تصديرٍ قدره 4 ملايين برميل يومياً، في حين بلغت النفقات قرابة 110 مليارات دولار، ليبلغ بذلك إجمالي العجز نحو 23 مليار دولار أميركي.
أرقام دفعت بعض الكتل السياسية إلى إعلان احتجاجها على التخطيط الحكومي. إذ انتقدت عضو لجنة التخطيط النيابية، ماجدة التميمي (عن كتلة «سائرون»)، التعديلات على مشروع قانون الموازنة، محذرة من أخطار «الخلل الكبير في إدارة المال العام»، ذلك أن التعديلات رفعت بشكل كبير إجمالي الإنفاق، إلى جانب تقليص أقساط الدين الخارجي والداخلي من نحو 9 مليارات دولار إلى قرابة 8 مليارات، «ما يعني تأخير إنهاء الالتزامات، وهو توجه خاطئ، فضلاً عن تخفيض قيمة المشاريع الاستثمارية»، على حدّ قولها. أما كتلة «الحزب الديموقراطي الكردستاني» فوصفت الموازنة الاتحادية بـ«المجحفة بحق إقليم كردستان» كما عبّر النائب ديار برواري، قائلاً إن «مشروع الموازنة الاتحادية لعام 2019 يوحي بفشل الحكومة الاتحادية ووزارة المالية في تحقيق العدالة بتوزيع الواردات على المحافظات على أساس النسب السكانية». وأضاف أن «تحديد نسبة الإقليم بـ12.67% مجحفة، وغير حقيقية، ولا تمثّل النسبة الحقيقية السكانية لإقليم كردستان إلى العراق»، مطالباً بـ«توحيد الجهود لمنع تمريرها بهذا الشكل غير العادل».
ومع انتهاء البرلمان من القراءة الأولى، رفع رئيس المجلس، محمد الحلبوسي، الجلسة إلى يوم غد، الذي توقعت مصادر سياسية عدّة أن يشهد إكمال «الكابينة» الوزارية. توقعات رافقتها عودة أسهم مرشّح «تحالف البناء» لحقيبة الداخلية، فالح الفياض، إلى الارتفاع، وهو ما عبر عنه أمس أكثر من قيادي في التحالف، مؤكدين أن الأخير قادر على تمريره، وأنه سيعمل على ذلك في الجلسة المقبلة. ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، فإن الفياض لا يزال خيار «البناء» الرسمي، ولم يتم التراجع عنه حتى الساعة، إلا أن مصادر التحالف تشير إلى إمكانية قيام رئاسة الوزراء بطرح أسماء عدة، على أن تترك الكتل السياسية ـــ منعاً للوقوع في الإحراج ـــ أمر التصويت للنوّاب أنفسهم، من دون أن تُلزم نفسها بواحد من دون آخر.

بلغ إجمالي العجز في موازنة 2019 حوالى 23 مليار دولار


في المقابل، تنفي مصادر «التيار الصدري» أي حديث من هذا النوع، لافتة إلى أن العملية السياسية لا تزال «مجمّدة» منذ التصويت على الوزراء الثلاثة الثلاثاء الماضي، مضيفة في حديثها إلى «الأخبار» أن «الاتصالات مقطوعة وما من بشارة تلوح في الأفق». وتشير المصادر إلى أن جلسة الغد لم يُدرج في جدول أعمالها ـــ إلى الآن ـــ بند التصويت، كما لم يُطرح ـــ بحسبها ـــ أي كلام عن البدائل، في ظلّ تمسّك الكتل بمرشحيها، موضحة أن «البناء» يسعى إلى توزير الفياض و«الإصلاح» لا يريد ذلك من جهة، و«البناء» لا يريد مرشّح «الإصلاح» للدفاع فيصل الجربا، بل مرشّحه هشام الدراجي، من جهة أخرى. وبين التأكيد والنفي، يبدو الجواب مرهوناً بالساعات المقبلة، التي يُرجّح أن تكون حاسمة في مسألة تمرير الفيّاض ورفاقه أو إيجاد بدلاء لهم.