بعدما حالت ضغوطها دون تمرير قرار داعم لإرساء هدنة في اليمن قبيل انعقاد مشاورات السويد، تحاول الولايات المتحدة اليوم وضع العصيّ في دواليب مشروع القرار البريطاني المطروح على مجلس الأمن، عبر اشتراطها إدانة إيران في نصّ المشروع للموافقة على تمريره. عرقلة تلقي بظلال قاتمة على تفاهمات استوكهولم، التي لا يزال أول إجراءاتها التطبيقية محافظاً على تماسكه، على رغم خروقات محدودة تواصلت في محافظة الحديدة لليوم الثالث على التوالي.

وأفادت وكالة «رويترز» بأن مسودة المشروع البريطاني تدين «الإمداد، من أي مصدر كان، بالأسلحة والمواد المرتبطة بها، بما ينتهك بنود حظر الأسلحة»، من دون ذكر دول بعينها، لكن الولايات المتحدة أرادت إدانة إيران على وجه التحديد، وهو ما عارضته روسيا، في تكرار لسيناريو شباط/ فبراير الماضي عندما أجهضت موسكو محاولة قادتها واشنطن لانتقاد طهران من بوابة تهريب الأسلحة إلى اليمن. ورأى رئيس «اللجنة الثورية العليا»، التابعة لـ«أنصار الله»، محمد علي الحوثي، أن «العرقلة الأميركية لمسودة القرار البريطاني» ربما تشي بأن «لدى أميركا وحلفائها السعوديين والإماراتيين خطة للتصعيد والانقلاب على مخرجات استوكهولم لإفشال السلام».
كذلك، أعلنت الكويت أنها سجّلت اعتراضها على المسودة البريطانية «لأنها لم تتعامل مع بعض شواغلنا» على حدّ تعبير المندوب الكويتي الدائم في الأمم المتحدة منصور العتيبي. وفيما لم يوضح العتيبي ماهية تلك الملاحظات، نقلت «رويترز» عن دبلوماسيين في الأمم المتحدة أن «بعض الدول ترغب في أن يركّز مشروع القرار على اتفاق وقف إطلاق النار، مقابل حذف الجزء المتعلّق بالأزمة الإنسانية». هي إذاً مفاوضات شاقة تُخاض في مجلس الأمن من أجل التوصّل إلى قرار داعم للخطة الأممية في شأن الحديدة، لكن استمرار الاعتراضات قد يضع مصير المقترح البريطاني على المحكّ، مع ما للأمر من انعكاسات سلبية محتملة على المسار الذي أطلقته مشاورات السويد. ومع ذلك، فإن إجراءات تحييد الحديدة من دائرة النزاع تمضي إلى الآن وفق ما خُطّط لها، معزّزة التفاؤل بنجاح هذه المرحلة من عملية «بناء الثقة».
ويوم أمس، أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن رئيس «لجنة تنسيق إعادة الانتشار»، الجنرال الهولندي المتقاعد باتريك كامييرت، سيتوجّه اليوم الجمعة إلى العاصمة الأردنية عمّان حيث المكتب الإقليمي للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، ومنها إلى صنعاء ثم الحديدة. وكانت مصادر عسكرية من «أنصار الله» توقّعت، في حديث إلى «الأخبار»، أن يصل كامييرت إلى صنعاء السبت، على أن يتوجّه منها في اليوم نفسه إلى الحديدة. ووفقاً لدوجاريك، فإن الاجتماع الذي انعقد أول من أمس، عبر الإنترنت، بين كامييرت وأعضاء «لجنة التنسيق» بحث «الخطوط العامة للجنة، بما في ذلك مدونة قواعد السلوك».
ويأتي توجّه الجنرال الهولندي من نيويورك إلى المنطقة في وقت لا تزال فيه الهدنة المعلنة في محافظة الحديدة صامدة، على رغم الخروقات التي سجّلت أمس تراجعاً مقارنة باليومين الأولين من التهدئة. وقال مصدر من «التحالف»، لـ«فرانس برس»، إن «المعدل العام للخروقات تراجع»، واصفاً ذلك بأنه «مؤشر جيد، لكن من المبكر الحكم عليه»، مضيفاً «(أننا) سنقدم الدعم الكامل للجنرال كامييرت... ونأمل أن نرى تقدماً إيجابياً». وفي المقابل، جدّد المتحدث باسم الجيش اليمني واللجان الشعبية، يحيى سريع، تأكيده أن «القوات المسلحة في الحديدة ستبقى ملتزمة بوقف إطلاق النار، مهما بلغت استفزازات وخروقات العدوان والمرتزقة»، لافتاً إلى أن «مرتزقة العدوان استمروا في خرق الاتفاق لليوم الثالث على التوالي»، حيث «قصفوا بأكثر من 13 صاروخاً موجّهاً و48 قذيفة عدداً من الأحياء والمناطق في مدينة الحديدة، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات في سماء المدينة».