موعد جديد للتصويت على الشواغر الوزارية ضُرب ظهر اليوم. رئاسة البرلمان أدرجت بند استكمال «الكابينة» على جدول الأعمال، إلى جانب بند القراءة الثانية لمشروع الموازنة الاتحادية لعام 2019. جلسة اليوم لا تزال «مجهولة المصير» وفق مصادر نيابية محسوبة على «تحالف البناء»، لكن مصادر أخرى من التحالف عينه تأمل تنفيذ الاتفاق «الأولي» مع «تحالف الإصلاح»، والقاضي بتمرير ثلاثة حقائب من أصل خمس، على أن تُمرَّر الحقيبتان الخلافيتان، أي الداخلية والدفاع، في الجلسة الأولى من العام المقبل.

ينصّ الاتفاق المذكور، وفق مصادر من «البناء» و«الإصلاح» على السواء، على تمرير حقيبة التربية، بعد استبدال مرشّحة الأمين العام لـ«المشروع العربي» خميس الخنجر، صبا الطائي، بمرشحة أخرى هي شيماء خليل الحيالي، على أن تُسند حقيبة الهجرة والمهجرين إلى «المكوّن المسيحي»، وتحديداً إلى نوفل بهاء موسى، وفق ما أفادت به بعض المعلومات. أما حقيبة العدل، فتنقسم المصادر في توقعاتها في شأنها. إذ يقول فريق داخل «البناء» إن النقاشات لا تزال مستمرة بين «الاتحاد الوطني الكردستاني» و«الحزب الديموقراطي الكردستاني» لانتقاء عدد من المرشحين، تمهيداً لقيام عبد المهدي باختيار أحدهم، وبالتالي من غير الممكن تمرير الحقيبة اليوم، فيما يذهب فريق آخر من «البناء» ومعه «الإصلاح» إلى أن الحزبين الكرديين طرحا، بالفعل، على عبد المهدي خمسة أسماء كي يختار أحدها، ويعرضه على التصويت في جلسة اليوم.

يؤكد مقرّبون من الفياض أن «لا مشكلة لدى النجف في ترشيحه»


بالنتيجة، قد يتمكن رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، اليوم، من ملء حقيبتين أو ثلاث، ليبلغ بذلك عداد «كابينته» 19 أو 20 وزيراً من أصل 22، ويعود النقاش مجدّداً إلى دائرة عقدتَي الداخلية والدفاع، ومرشّحَيهما فالح الفياض وفيصل الجربا. في هذا الإطار، تؤكد مصادر «البناء» أن «الفياض لا يزال مرشحاً وحيداً للداخلية»، نافية في حديث إلى «الأخبار» أن يكون السبب في ذلك «سياسياً» حصراً، بل هو أيضاً «إيمان بأن الرجل كفوء وقادر على إدارة الملفات الأمنية في البلاد بطريقة مهنية وحرفية». وتضيف المصادر أن رئاسة التحالف «لم تقتنع بالخيارات البديلة المُقدَّمة من الكتل السياسية»، ولذا فإن التمسّك بالفياض، وإن كان سياسياً وسعياً للحفاظ على «صلابة الموقف»، إلا أنه مرتبط كذلك بالعجز عن إيجاد خيار آخر. في المقابل، تبدي مصادر من «الإصلاح» ليونة مستجدة في الموقف من الفياض، لافتة في تصريح إلى «الأخبار» إلى أن «إصرار البناء على خياره دفع ببعض قادة التحالف إلى إعادة النظر في الموقف، من دون أن يكون ذلك تراجعاً، إنما محاولة لإيجاد مساحة مشتركة مع القوى الأخرى»، مضيفة أن «الجلسة التالية قد تشهد تصويتاً على الفياض، وقد يُمرَّر أيضاً، خصوصاً وأن الموقف تجاهه بات أكثر مرونة مما مضى».
واتصالاً بعقدة الفياض، تتجدّد التساؤلات حول موقف «المرجعية الدينية العليا» (آية الله علي السيستاني) من ترشيح الرجل لحقيبة الداخلية. مصادر مقربة من الفياض تؤكد أن «النجف راضية عنه، وما من مشكلة حوله»، مستشهدة على ذلك بما تقول إنها «رسائل شفوية تم تبادلها أخيراً بين مقربين من الفياض وآخرين من مكتب السيستاني، حملت نفياً من أن يكون للأخير أي فيتو على ترشيح الأول». وعلى النقيض من ذلك، ترى مصادر حكومية مطلعة أن «النجف لا تحبذ الفياض لأسباب متعلقة بها»، مضيفة أن عبد المهدي «بات محرجاً بين النجف وطهران في قضية الفياض، وهو يحاول تدوير الزوايا في هذا الإطار»، سعياً للخروج من الأزمة. وما بين القراءتين، يبدو أن عقدة الفياض لن تُحلّ قبل نهاية العام الحالي، في ظلّ انشغال القوى السياسية بأزمة انتخابات رؤساء مجالس المحافظات، والتي ولّدت مشادات واتهامات حرفت بوصلة الاشتباك السياسي من الميدان الحكومي إلى ميدان المحافظات.



عبد المهدي: لتعزيز دفاعاتنا ضد «داعش»
بحث «مجلس الأمن الوطني»، في اجتماعه الأسبوعي أمس برئاسة رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، قرار الانسحاب الأميركي من الأراضي السورية و«الإجراءات الاحتياطية اللازمة» حيال ذلك. وأكّد المجلس، في بيان، أن «الحكومة تقوم بواجباتها لحماية الأمن في البلاد، وستتخذ الاستعدادات لمنع أي ضرر محتمل لتداعيات القرار»، إضافة إلى «تكثيف الجهود لمنع أي محاولة إرهابية لداعش». ووجّه عبد المهدي بوضع خطة شاملة ومركزة، ودراسة الموضوع وتشخيصه من جميع جوانبه، وتكثيف الجهود والاتصالات لحماية أمن العراق واستقراره وسيادته. وأشار، وفق البيان، إلى أن «الجانب الأميركي جدّد التزامه بالتعاون مع العراق، واستمراره في تقديم الدعم اللازم لقواتنا الأمنية»، لافتاً إلى أنه «أُعلم بالقرار الرسمي للانسحاب وحيثياته، من خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو».