كما كان متوقّعاً، أرجأ البرلمان العراقي التصويت على عدد من الشواغر الوزارية حتى مطلع العام المقبل، وتحديداً يوم الثلاثاء الواقع في 8 كانون الثاني/ يناير 2019. بالأمس، استطاع رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، أن يستكمل شغل جزء من تلك الشواغر، بعد منح المرشحَين لحقيبتَي التربية والهجرة والمهجرين الثقة النيابية، ليبلغ بذلك عدد وزراء الحكومة 19 وزيراً من أصل 22. شيماء خليل باتت وزيرة للتعليم بدلاً من المرشحة السابقة صبا الطائي، ونوفل موسى وزيراً للهجرة والمهجرين. اختيار خليل جاء بعد أخذ وردّ طويلين بين كتل «المكوّن السني»، والتي رفض قسم منها الخيار السابق للأمين العام لـ«المشروع العربي» خميس الخنجر («تحالف البناء»)، ما دفع به إلى انتقاء ابنة مدينة الموصل كمرشّحة مستقلة تحظى بإجماع «المكوّن»، بوصفها «تكنوقراطاً». أما موسى، مرشّح «المكوّن المسيحي»، فهو جاء بديلاً من المرشحة السابقة هناء عمانؤيل كركويس، بعد اتفاق رعته الكنيسة الكلدانية بين القوى السياسية المسيحية. وبالنسبة إلى «البيت الكردي»، فقد فشل الحزبان الرئيسان، أي «الاتحاد الوطني الكردستاني» و«الحزب الديموقراطي الكردستاني»، في تقديم مجموعة أسماء لعبد المهدي لكي يختار من بينها مرشّحاً لحقيبة العدل يطرحه على البرلمان، وهو ما أدى إلى تأجيل التصويت على هذه الحقيبة، في ظلّ تفهّم يبديه رئيس الوزراء لـ«المعضلة الكردية»، وفق ما ينقل عنه ينقل مطلعون على عملية التأليف.

على مقلب عقدتَي الداخلية والدفاع، لا يزال المشهد على حاله. طرح رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، المرشحَين فالح الفيّاض وفيصل الجربا على التصويت. فَشِل الأخير في نيل الثقة على رغم محاولة رئيس «القائمة الوطنية» إياد علّاوي، الدفع في اتجاه انتخابه قبيل جلسة الأمس. فشلٌ أعقبه خروج مرشّح علاوي من المنافسة على الحقيبة السيادية. ومع ترحيل تمرير حقيبة الدفاع حتى مطلع العام المقبل، تبدو قوى «المكوّن السنّي» أمام خيارات عديدة، وفق ما تفيد به مصادر من تحالفَي «البناء» و«الإصلاح». توضح المصادر، في حديث إلى «الأخبار»، أن أبرز المرشّحين لنيل الحقيبة هم اللواء السابق هشام الدراجي، ورئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، وقائد جهاز مكافحة الإرهاب الفريق أول طالب الشغاتي. وتلفت المصادر نفسها إلى أن رفع الجلسة يمنح «القوى السنّية» وقتاً كافياً لاختيار مرشح «توافقي» يحظى بإجماعها من جهة، وينال موافقة القوى السياسية من جهة أخرى، من دون أن تستبعد في هذا الإطار أن يتمّ طرح اسم من خارج الأسماء المتداولة.
أما فالح الفياض، المرشّح لحقيبة الداخلية، التي لا تزال تمثّل العقدة الأساسية في طريق إتمام «الكابينة»، فقد اقترن طرح اسمه بالأمس من قِبَل الحلبوسي بانسحاب نوّاب «كتلة سائرون»، المدعومة من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، ليبلغ بذلك عدد الحاضرين 136 نائباً (النصاب القانوني هو 165 نائباً)، ما أحدث خللاً في النصاب دفع الحلبوسي إلى تأجيل التصويت على هذه الحقيبة الأمنية. وعلى رغم محاولة «سائرون» تصوير ما جرى أمس على أنه حركة انسحاب عادية، إلا أنها بدت أقرب إلى محاولة لإحداث بلبلة، وبالتالي فرط الجلسة، خشية تمكّن المعسكر المنافس من إتمام النصاب من دون نواب «الإصلاح». وفي هذا الإطار، يتهم نائب عن «الفتح»، الحلبوسي، بأنه «كان متواطئاً مع سائرون»، ولم يستطع «ضبط الجلسة، بل أراد أن تعمّ الفوضى حتى يُؤجَّل التوصيت ولا يُمرَّر الفياض». ويلفت النائب الذي رفض الكشف عن اسمه، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «المشادات الكلامية بين عدد من أعضاء الكتل، لحظة طرح الحلبوسي مرشّحَي وزارتَي الدفاع والداخلية للتصويت، كانت قاسية، فصُوِّت على الجربا ورُفض، ومع إمكانية تمرير الفياض سادت الفوضى، وخرجت الأمور عن السيطرة، ورُفعت الجلسة».