القاهرة | بالنسبة إلى إدارة «صندوق النقد الدولي»، لم تقع الطلبات المصرية بشأن إرجاء تنفيذ إجراءات تخصّ «الإصلاح الاقتصادي» لأسباب سياسية داخلية موقع الأخذ بالاعتبار، رغم أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حاول صياغة تلك الأسباب لمديرة الصندوق، كريستين لاغارد، خلال اتصال بينهما الأسبوع الماضي، بعدما ألغت لاغارد مناقشة تسليم القاهرة الشريحة الجديدة من القرض التي كانت مدرجة على أجندة الاجتماعات الشهرية للصندوق رغم إدراجها في البداية.

جاء موقف الصندوق رغم إبلاغ مسؤوليه الرغبة المصرية في تمديد التعاون باقتراض جديد بعد انتهاء القرض الحالي خلال 2019، إذ تسعى الحكومة إلى اقتراض مبلغ جديد للمساهمة في خفض عجز الميزانية وسداد القروض والودائع الأخرى التي حصلت عليها خلال السنوات الماضية. الخلاف هذه المرة كان على الإجراءات، لا على خفض العجز، فالحكومة التي نجحت في تحقيق غالبية ما وعدت به الصندوق ضمن برنامجها الزمني عجزت عن تطبيق آلية الاستدامة التي يشترطها «النقد الدولي» في ما يتعلق بالتعامل مع أسعار الوقود المختلفة، وهي الآلية التي طلبت الحكومة إرجاء تطبيقها شهوراً بعدما كان يفترض أن تدخل حيّز التنفيذ من بداية العام المالي الجاري، أول تموز/يوليو.
ورغم انخفاض ثمن النفط عن الأسعار المحددة في الموازنة الحالية، فإن إدارة الصندوق الدولي رفضت الطلب المصري، لأن هذه الأسعار غير ثابتة ويمكن أن يؤدي ارتفاعها إلى نسف جميع الجهود الحكومية. مع ذلك، قدمت القاهرة ما يفيد بوجود رؤية لتحرير أسعار المحروقات، خاصة بنزين 95 وتسعيره بالسعر العالمي، بدءاً من أول آذار/مارس المقبل، لإعطاء مهلة لحملة إعلامية تنظمها لزيادة استخدامه، في محاولة لتشجيع فئات أخرى تستخدم بنزين 92 الذي سيُرفع الدعم عنه كلياً نهاية العام المالي الجاري.
رغم كل ذلك، استمر رفض «النقد الدولي»، مضيفاً في رده أن ثمة إجراءات لم تنفّذ أيضاً، وهي مرتبطة بدعم السلع لا البنزين فقط، وهو ما زاد تعقيد الموقف، مع أن وزير المالية محمد معيط يبذل جهداً كبيراً في هذا السياق، خاصة أن موقف الصندوق سيكون له انعكاسات على سعي الحكومة إلى طرح سندات دولية جديدة خلال الشهر المقبل. لذلك، أبلغ معيط مساعديه بإرجاء أي طرح للسندات الدولية حتى الحصول على الشريحة الخامسة من القرض الدولي، على أن يكون الطرح بعدها مباشرة، وذلك للحصول على دخل جديد للاحتياطي النقدي بفائدة أقل، لأن الطرح في ظل تعثر المفاوضات مع الصندوق قد يؤدي إلى زيادة الفائدة المطلوبة من الدائنين.

ستقع الحكومة في ورطة إذا لم تحصل على الشريحة الخامسة من القرض


وتوقع خبراء اقتصاديون أن يظل «البنك المركزي» محافظاً على معدلات الفائدة الحالية حتى النصف الثاني من العام المقبل على الأقل، جراء الأوضاع الاقتصادية الحالية وموجة التضخم المتوقعة مع زيادة الأسعار، في وقت تعجز فيه الدولة عن التعامل مع استمرار ارتفاع الأسعار والخدمات. وستراجع الحكومة توقيت جميع الإجراءات خلال اجتماعها الأسبوعي المقبل لمعرفة ما يمكن الاستجابة له من طلبات «النقد الدولي» وتقديم موعده، علماً بأن تعويل القاهرة على الأرقام مقابل تأجيل الآليات التي تحتاج إلى «تفاهم مجتمعي وترويج إعلامي» لم يعد مقبولاً أكثر مما مضى لدى الصندوق، وهو جزء من «خطيئة» الارتهان له.