القاهرة | في بداية 2018، كانت صور الرئيس عبد الفتاح السيسي تلاحق المصريين أينما ذهبوا، صور أتت ضمن الدعاية الانتخابية لولاية رئاسية ثانية خاضها «الجنرال» أمام منافس ديكوري. لكن هذه الأيام، لن ترى في القاهرة سوى الحديث عن «إنجازات» النظام التي يركز الأخير على إبرازها عبر الشاشات قبل ذكرى «ثورة 25 يناير».

صحيح أن أي جهة لم تدعُ إلى تظاهرات وسط القبضة الأمنية الحديدية التي لا تسمح إلا بتظاهرات التأييد للرئيس وضيوفه، لكن الدولة تخشى ردود فعل مفاجئة، خصوصاً مع معرفتها بوجود غضب متزايد ضد سياسات الإفقار والملاحقة المتواصلة. وليس بيدها الآن سوى ملاحقة المواطنين على موجات الراديو، والشاشات، وحتى إعلانات الشوارع، للحديث عن «الإنجازات»، عبر المنصات الإعلامية الخاصة والحكومية، بصورة تُظهر البلد كأنها تحولت إلى واحة في مجالات الطرق والاستثمار، من دون النظر إلى انخفاض مستوى الدخل وزيادة الفقر وغيرها من النتائج للسياسات التي طبقها السيسي بل استجابته لتنفيذ غالبية شروط «صندوق النقد الدولي» التي رفض رؤساء سابقون تطبيقها.
غالباً، ستمر الذكرى الثامنة كما مرت السنوات السابقة بعدما هاجر غالبية الشباب المشاركين في الثورة أو صار مصيرهم السجون أو حتى اختفوا قسرياً. ومن تبقّى منهم تحولت حياته إلى جحيم بعدما منعوا من السفر وتعرضوا للتضييق في أعمالهم وتحولوا إلى «أشخاص منبوذين»، فحتى من استطاع التوافق منهم مع السيسي في بدايته بات على خلاف مع سياساته الحالية. لذلك، يبدو خوف الدولة من «25 يناير» غير مبرر، ليس لأن المصريين صاروا يخشون أي تغييرات في الوضع السياسي لتجنب وضع اقتصادي أسوأ فحسب، بل لأن فزاعة الأمن نجحت حتى الآن في تحجيم أي تحركات معارضة والقضاء على أي شخص ينوي مجرد إبداء ملاحظات على أداء الدولة، حتى لو كان من داخل مجلس النواب الذي بات أيضاً قطاعٌ عريض من نوابه المحسوبين على الدولة ممنوعين من الظهور إعلامياً.
من جانب آخر، صار الإعلام معبراً عن الدولة وسياستها فقط، إذ تحول إلى أداة لتتبع الرئيس وهو يعرض إنجازاته في مؤتمرات لا يحضرها إلا الوزراء وعدد محدود من النواب بجوار أعداد كبيرة من العسكريين الذين يقومون على الإشراف والتنفيذ لغالبية المشروعات من دون الرجوع إلى الحكومة، وتحديداً عبر الشركات الخاصة بهم. وطبعاً يفوزون بالمناقصات من دون مراجعة مالية للجدوى الاقتصادية أو ما يضمن التنفيذ بأقل الأسعار، فجميع المشروعات التي ينفذها الجيش عبر «الهيئة الهندسية» و«إدارة المهندسين العسكريين» لا تخضع سوى لرقابة الجيش نفسه، كما لا تعلن تفاصيل التنفيذ وإنما المبالغ الإجمالية.
يعود الخوف في الدولة، التي تسيطر على الأنباء والمقالات قبل صدورها، إلى الشعور الواضح بالغضب الشعبي جراء التقارير الأمنية التي ترصده. ففي الأيام الماضية، باتت الرئاسة تهتم بنشاطات السيسي إعلامياً أكثر من أي وقت، ففي كل تحرك له داخلياً وخارجياً تصدر تقريراً تلفزيونياً يتناول تفاصيل المشروعات التي يتفقدها الرئيس حتى لو كانت مشروعات بسيطة، وهو سلوك «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء» أيضاً. وهذا المركز يشدد على «إنجازات الطاقة والطرق» من دون حديث عن الزيادات في تكاليف الحياة أو زيادة الرسوم وعوائد صناديق الجيش والشرطة والقضاة من هذه الرسوم.
هكذا، لا يتوقف الرئيس عن الحديث أمام الكاميرات لشرح ما مشروعات الدولة، فالعاصمة الإدارية الجديدة التي لن يقيم فيها إلا الأثرياء والتي تحولت إلى مشروع ربحي من الدرجة الأولى يحسبها إنجازاً، في حين أن أكثر من 80% من المصريين يرون إعلانات كثيرة تخصها من دون أن يتمكنوا من شراء 10 أمتار فقط فيها. أيضاً، من «الإنجازات» التي يحسبها السيسي على مواطنيه إنشاء مقرات صيفية للحكومة في مدينة العلمين الجديدة وفي العاصمة الإدارية، وهي مبانٍ لن يستفيد منها سوى النخبة الحاكمة، بجانب مقر لوزارة الدفاع يُبنى ليكون محصناً وبعيداً من المواطنين في العاصمة الجديدة.

انفجار قنبلة بحافلة سياح فييتناميين
على رغم بوادر الاستنفار الأمني الكبير، استهدفت قنبلة حافلة تقل 14 سائحاً من فييتنام كانوا في طريقهم إلى منطقة الأهرامات لحضور «عروض الصوت والضوء» مساء أمس، ما أسفر عن مقتل اثنين من السائحين بالإضافة إلى المرشد المصري وإصابة 13 آخرين منهم السائق.
وحمّل رئيس الوزراء مصطفى مدبولي سائق الحافلة مسؤولية الحادث ضمناً بعد «سيره في طريق غير مؤمن»، كما حرص على زيارة المصابين في المستشفى بعد ساعات قليلة من وقوع الحادث. وبينما فتحت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة، تشتد حالة الاستنفار لتأمين الكنائس المختلفة بالتزامن مع احتفالات المسيحيين. وقالت الحكومة إنها تواصلت مع السفارة الفيتنامية للتنسيق في شأن الضحايا والمصابين، في وقت قالت أجهزة الأمن إن «استخدام قنبلة بدائية الصنع يؤكد نجاح الجهود الأمنية في إحباط قدرات الإرهابيين على إحداث تفجيرات ضخمة»، وسط توجيهات رئاسية بـ«معالجة آثار الحادث سريعاً على المستوى الدولي لتجنب أي آثار سلبية على القطاع السياحي».