حلب | تلقّى «لواء التوحيد» ضربة قاسية، أول من أمس، بعد الضربة التي تلقّاها عند مقتل قائده العسكري المؤسس عبد القادر الصالح في تشرين الثاني الماضي. هذه المرة لم يكن الهجوم من قبل الجيش السوري، بل من قبل تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» (داعش)، الذي تمكّن من قتل عدد من أبرز القادة المعارضين في حلب وحماة في اليومين الماضيين، في وقت بدأ الاقتتال أمس بين «داعش» و«جبهة النصرة» في محافظة دير الزور (شرق سوريا).


واستهدف «داعش» مقر «لواء التوحيد» في مدرسة المشاة في حلب، ما أدى إلى مقتل القائد العسكري لـ«التوحيد» عدنان بكور، أول من أمس، الذي خلف عبد القادر الصالح.
الهجوم على مدرسة المشاة التي استولى عليها «التوحيد» قبل نحو عام ونصف، تم عبر تفجير سيارتين مفخختين يقودهما انتحاريان. وتقدّمت السيارتان اللتان ترفعان راية «جبهة النصرة» نحو المدرسة وعبرتا الباب الرئيس للمقر ليتم تفجيرهما على التوالي. وتلى العملية هجوم من قبل عناصر «داعش» أدى الى وقوع 15 قتيلاً وعشرات المصابين. ولقي بكور مصرعه على الفور، علماً بأن سلفه عبد القادر الصالح (المعروف بحجي مارع) قتل هو الآخر في المقر نفسه بغارة نفذتها الطائرات الحربية السورية، فيما كثرت الروايات التي تتحدّث عن ظروف قتله.
ولم تتوقّف عمليات «داعش» ضد المعارضين عند قتل بكور، بل تجاوزته إلى اغتيال قائد «لواء فجر الإسلام» التابع لـ«صقور الشام»، محمد الديك الملقّب بـ«أبو حسين»، مع 6 من مرافقيه، في كمين على طريق شاعر في ريف حماة. كذلك اغتال عناصر «داعش» القائد الميداني لـ«لواء شهداء إدلب» حمدو الباشا الملقّب بـ«أبو بكر» في كمين آخر في ريف حماة أيضاً.
وفي السياق، قال مصدر معارض لـ«الأخبار» إن «لواء التوحيد تمكّن من أسر ثلاثة من المهاجرين العرب (أردني وتونسيان)، وقتل العشرات من جنسيات مختلفة خلال معركة» مدرسة المشاة. وأصدر اللواء من جهته بياناً قال فيه: «في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها أمتنا والمعارك التي يخوضها مجاهدونا على كافة الجبهات، يقوم فصيل الدولة (أي «داعش») بطعن مجاهدينا من الخلف». وطالب البيان «علماء الأمة الإسلامية باتخاذ موقف واضح وصريح من تصرفات هذا التنظيم الذي طغى وبغى على العباد والمجاهدين».
وعند الحدود السورية ـــ التركية، شنّ تنظيم «داعش» هجوماً على بلدة الراعي، فتمكّن من السيطرة على معظم أرجائها، ومحاصرة المصرف الزراعي الذي حوّله «لواء التوحيد» الى سجن مركزي يضم نحو 600 شخص. وأفاد مصدر معارض في الراعي بأن «لواء التوحيد أطلق سراح بعض الموجودين في سجونه في المصرف الزراعي ونقل العسكريين وغير السوريين منهم إلى جهة مجهولة»، مشيراً الى أنه «تم صد هجمات داعش وقتل ثلاثين منهم واستسلام ثلاثين آخرين». وكان الجيش التركي قد شنّ هجمات على أرتال لـ«داعش» قرب الراعي قبل ثلاثة أيام.
ولم يتوقّف تنظيم «الدولة الإسلامية» عن إرسال الانتحاريين لاستهداف خصومه في مدينة حلب، حيث فجر انتحاري سيارة مفخخة في حي الشعار في المدينة، استهدف فيها حاجزاً للجماعات المعارضة.
وشهدت منطقة معبر بستان القصر مقتل قائد «لواء أحرار كفر تخاريم» زهير رحيم، أثناء محاولته إطلاق قذيفة هاون باتجاه حي الجميلية.
وفي هذا الوقت، أعلن «داعش» سيطرته على غالبية مراكز «النصرة» في دير الزور. ومنذ بداية الاقتتال بين «الدولة الاسلامية» والجماعات المعارضة المسلّحة في حلب والرقة، بقيت محافظة دير الزور في منأى عن المعارك. وقبل أسبوع، بدأ التوتر يخيم على صفوف المعارضين، بعد فشل مقاتلي «داعش» في احتلال مخازن سلاح كبرى للجيش السوري في ريف المدينة الغربي، ثم انتقال القوة المقاتلة المركزية التابعة لهم نحو محافظة الرقة، بقيادة أبي عمر الشيشاني. وارتفع التوتر بين «داعش» وخصومه المعارضين خلال اليومين الماضيين اللذين شهدا اشتباكات بين الطرفين، توّجها جنود «داعش» بالسيطرة على مقار «النصرة».

الجيش يسيطر على حي كرم الطراب

على صعيد آخر، أحرز الجيش السوري تقدماً ملحوظاً في أحياء شرق حلب على وقع زيارة وزير الدفاع فهد جاسم الفريج الأولى للمدينة منذ سنة. وتمكّن الجيش من تحرير حي كرم الطراب، وهو الحي الاول غربي المحلق الجنوبي الواصل بين المطار جنوبي شرقي المدينة والراموسة جنوبي غربها، في وقت تستعر فيه المواجهات بين تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» وبقية الجماعات المسلحة المعارضة.
وفي حي الطراب (شرق حلب)، استمرت المعارك العنيفة على مدى يومين بين الجيش والمسلحين المعارضين، قبل أن تتمكّن وحدات النخبة في الجيش من السيطرة على الحي، فيما كانت وحدات أخرى تتقدم في بساتين آل بري وصولاً إلى أطراف المرجة في باب النيرب.
وشهدت الساعات الـ48 الماضية سلسلة غارات متواصلة لسلاح الجو استهدفت عشرات مواقع الجماعات المسلحة، وأبرزها مقر «المحكمة الشرعية» في حي المشهد، إضافة الى تجمعات أخرى في قاضي عسكر والميسر والجزماتي وباب النيرب. وأدّت هذه الغارات إلى مقتل عشرات المسلحين والمدنيين.




تحسّن تدريجي للخدمات في حلب

يوماً بعد آخر، تتحسن الأوضاع الخدماتية في مدينة حلب، نسبة إلى ما كان الوضع عليه قبل تمكن الجيش من فك الحصار عن الأحياء التي لم يحتلها المسلحون. فالبنزين متوافر في المحطات بسعره الرسمي (105 ليرات) واستقر عمل المخابز التي تبيع الخبز بسعره الرسمي (15 ليرة للربطة). وتتابع صهاريج عامة وخاصة توزيع مازوت التدفئة بسعره الرسمي (65 ليرة)، في حين هبط سعره في السوق السوداء إلى 100 ليرة. وارتفع عدد ساعات التغذية بالتيار الكهربائي إلى 8 ساعات يومياً ومياه الشرب إلى 12 ساعة على الأقل.
كذلك عادت حركة نقل الخضر والفواكه والمواد الغذائية الأخرى من المحافظات المجاورة، ما أدى الى هبوط في الاسعار منذ دخول المسلحين الى المدينة نهاية تموز 2012.