تحوّل مؤتمر ميونيخ الأمني إلى نسخة معدّلة من اجتماعات دول «أصدقاء سوريا»، لكن زائد روسيا وإيران.

تناوب حلفاء «الائتلاف» على تكرار ما دأبوا على استخدامه من أدبيات في المحافل الدولية. الرياض تتهم «الجميع» بعدم مساعدة الشعب السوري في مواجهة «الإبادة الجماعية»، بينما أنقرة تريد تدخّل مجلس الأمن الدولي.
أما طهران، فقد عبّرت عما لم يُسمح لها بقوله في مؤتمر «جنيف 2» كونها لم تدع إليه: التوصل إلى حل بدون الرئيس بشار الأسد وهم.
في وقت كشفت فيه دمشق طلباً أميركياً للتفاوض المباشر، فيما نفت واشنطن ذلك، مؤكدة أنّ ما طلب هو «عرض اتصال مع مسؤولين سوريين على مستوى الموظفين».
وتواصلت أمس أعمال المؤتمر، حيث اتهم مدير المخابرات السعودية السابق، تركي الفيصل، الحكومة السورية «بارتكاب أعمال إبادة جماعية»، ودعا إلى مزيد من الدعم للمعارضة السورية، كما اتهم إيران بالرضى «ومساعدة (الرئيس السوري) بشار (الأسد) في ذلك». وأضاف: «أتهم كذلك روسيا الاتحادية بمواصلة تقديم السلاح والمشورة إلى بشار. واتهم الصين باتباع روسيا في مجلس الأمن والاعتراض على أي جهد لإنهاء القتال في سوريا (...) أتهم الغرب عموماً، باستثناء فرنسا بالتحفظ في تقديم يد العون للشعب السوري».

بدوره، طالب وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات أشد إزاء سوريا. وقال «نعاني كدول جوار (لسوريا). يوجد في تركيا حالياً 700 ألف لاجئ. لا نعلم متى يعودون إلى وطنهم. أنفقنا ثلاثة مليارات دولار. الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن لا تعاني مثلنا. الشعب السوري يعاني والدول الخمس تعقد اجتماعات طويلة من دون أن يصدر قرار واحد على مدى السنوات الثلاث الماضية».
من جهته، أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أنّ «التوصل إلى حل في سوريا بدون الرئيس بشار الأسد وهم، يجب أن ينسى». وأضاف إنّه «يجب عدم وضع العربة أمام الحصان، بالمقام الأول علينا أن نوقف حمام الدم في سوريا، وبعدها يمكن الحديث عن حل سياسي للأزمة».
من ناحيته، أوضح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أنّ روسيا لا تستطيع وحدها إيجاد حل للأزمة السورية، وكذا الولايات المتحدة، ولكن يمكن إيجاد الحل في حال اتحدت مساعيهم. وأضاف إنّه يجب أن نتحلى بالصبر والالتزام، وأن مؤتمر جنيف حقق تقدماً وإن كان ضئيلاً ومتواضعاً، مؤكداً ضرورة بقاء الجميع على طاولة الحوار، وعدم إغلاق الأبواب في وجه أحد.
وشدد الوزير الروسي على أنّ «النزاع الدموي في سوريا أدى إلى تحويل هذا البلد إلى معقل للمتطرفين والإرهابيين من أنحاء العالم، ولا أحد يعرف كيف سيستخدمون هذه المهارات بعد عودتهم إلى بلدانهم». وأشار إلى ضرورة تشكيل وفد «يضم كل أطياف المجتمع السوري في المؤتمر الدولي».
من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، أنّ وفد بلاده رفض طلباً أميركياً في مدينة مونترو السويسرية للتفاوض مباشرة، ما لم يعتذر نظيره الأميركي جون كيري عما قاله في كلمته في افتتاح المؤتمر.
وكان كيري قد قال إنّ الرئيس بشار الأسد «لن يكون جزءاً من أي حكومة انتقالية. من غير الوارد ومن المستحيل تصور أن يستعيد الرجل الذي قاد الرد الوحشي على شعبه الشرعية ليحكم».
وأضاف المعلم، من على متن الطائرة التي تقل الوفد إلى دمشق، أول من أمس، إنّ «رفض الائتلاف للورقة التي تقدم بها الوفد الحكومي لإدانة الإرهاب بمثابة وصمة عار حقيقية على جبينه».
وأشار إلى «أن من يوجّه هؤلاء، وهو الولايات المتحدة، سيرفض الورقة السورية، على الرغم من أن على رأس التزاماتها كدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن هو أن توافق لأن الورقة استندت إلى قرارات مجلس الأمن، ومنها قرارات ملزمة تحت الفصل السابع». وبشأن صلاحيات الحكومة الانتقالية، قال المعلم «إذا كان الطرف الآخر يحمل أوهام هيئة الحكم الانتقالي أو الحكومة المقبلة، وأنها ستحد من صلاحيات الرئيس بما يتناقض مع الدستور الحالي فهذا وهم، عليهم أن يتخلوا عنه قبل أن يأتوا إلى جنيف».
في المقابل، نفت واشنطن كلام المعلم، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، جين ساكي، إنّ الولايات المتحدة عرضت الاتصال مع مسؤولين سوريين «على مستوى الموظفين» من خلال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي.
وأضاف: «لم تعرض الولايات المتحدة في أي لحظة التفاوض مع النظام السوري مباشرة»، مضيفةً إن بلادها قدمت طلبات مماثلة أثناء الأزمة.
في السياق، وجّهت دمشق انتقادات لاذعة إلى وفد المعارضة الذي شارك في الجولة الأولى من مفاوضات «جنيف 2»، بحسب تصريحات لأعضاء في الوفد الرسمي نقلتها وكالة الأنباء «سانا»، أمس.
وقال نائب وزير الخارجية، فيصل المقداد، إنّ هذا الوفد «لم يكن لديه أي حس وطني، بل كان عبارة عن مجموعة عملاء لقوى أخرى تحركهم عن بعد». وأضاف إنّ الوفد الرسمي «لم يفاجأ بهذا المستوى المنحط (...) كان الوفد الآخر على قدر كبير من الانحطاط ومارس الكذب والدجل على الشعب السوري وعلى العالم كعادته التي يقوم بها منذ ثلاث سنوات».
من جهته، قال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، انّ «وفد المعارضة جاء إلى جنيف بأفكار مسبقة مبنية على معطيات خاطئة ومنطلقة من الحقد الشخصي على الدولة». وأشار إلى أنّ الوفد الحكومي كان «أمام معارضة فجور سياسي كما هو مطلوب منها، وليس أمام معارضة وطنية لها برنامج سياسي يخدم الشعب السوري».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)