تعود المنطقة الشرقية في السعودية إلى واجهة الأحداث من جديد. هذه المرة من بوابة «عملية أمنية استباقية» ادعت السلطات أنها استهدفت «عناصر إرهابية». العملية التي نُفّذت يوم الاثنين بدت بالنسبة إلى المعارضين أشبه بمجزرة مكتملة الأركان، بالنظر إلى الطريقة التي نُفّذت بها، والأسباب التي سيقت للاستخدام المفرط للقوة في خلالها. ستة شبان ليسوا على «القوائم السوداء» المُعلَنة من قِبل السلطات لقوا حتفهم لدى مداهمة القوات السعودية بلدة الجشّ التابعة لمحافظة القطيف. مداهمة برّرتها رئاسة أمن الدولة بـ«الكشف عن وجود ترتيبات لتنفيذ عمل إجرامي وشيك»، متحدثة عن قيام «العناصر الإرهابية» باتخاذ منزل في البلدة المذكورة كـ«منطلق لأنشطتهم» بنية «استهداف أمن البلاد ومقدراتها وسلمها الاجتماعي، وإعاقة مشاريع التنمية في القطيف وتعطيلها».

النية المفترضة تلك أثارت استهجان النشطاء المعارضين، الذين تحدثوا عن حصار امتدّ لأكثر من 11 ساعة لبلدتَي الجش وأم الحمام، تخلّله إطلاق نار كثيف وسط أحياء مكتظة بالسكان، واستخدام القنابل والقذائف المتفجرة، واقتحام المنازل وتفتيشها. وأشار النشطاء إلى أن تلك الاعتداءات أدت إلى تضرّر عدد كبير من المنازل والسيارات، فضلاً عن سقوط ما لا يقلّ عن 5 قتلى وجرح آخرين. وأثارت الواقعة ردوداً ساخطة اعتبرت أن السلطات تريد أن تثبت أنها «تمتلك قوة الحسم... (لكنها) توغل في الخطأ وتعجّل في الفوضى المقبلة»، محذرة من أن «مشروعية القوة غالباً ما تكون بداية نهاية الدول».
في المقابل، ادعت رئاسة أمن الدولة، في البيان الذي لم يصدر إلا عقب مرور قرابة يومين على الحادثة، أن «سبعة من المطلوبين أمنياً لم يستجيبوا لنداءات تسليم أنفسهم، وبادروا بإطلاق النار على رجال الأمن، الأمر الذي اقتضى التعامل مع الموقف بالمثل»، متوعدة بأنها «مستمرة في تعقب العناصر الإجرامية التي جعلت من نفسها أدوات طيعة لتنفيذ أجندات جهات خارجية»، في تكرار للازمة «العمالة والخيانة» التي تمّ على أساسها اعتقال عدد كبير من النشطاء، ومن بينهم نساء لم تتعدّ «جريمتهن» حدود المطالبة بمنح المرأة حق قيادة السيارة.