في ظل الكباش الأميركي الإسرائيلي، وعلى خلفية الأجواء المقلقة من فرض مقاطعة واسعة على إسرائيل، في حال فشل المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية، التي باتت تهيمن على الخطاب السياسي والإعلامي في تل أبيب، طالبت مجموعة من كبار رجال الأعمال الإسرائيلية «bti»، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بتوقيع اتفاقية تسوية مع الفلسطينيين، محذرةً من التداعيات الاقتصادية التي يمكن أن تترتب على فشل المفاوضات.


وأضافت المجموعة في بيان نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنهم ينطلقون في دعوتهم من حرصهم على الوضع الاقتصادي والحفاظ على يهودية إسرائيل، وأوضحت المجموعة، التي تشكل شريحة مهمة من مديري الاقتصاد الإسرائيلي، «اجتمعنا معاً يميناً ويساراً من أجل دعوة الجمهور والقيادة الإسرائيلية استغلال نافذة الفرص المفتوحة أمامنا لتوقيع تسوية سياسية تضع حداً للصراع». وأكد المجتمعون أنه «من دون اتفاق لا يمكننا ضمان بقاء إسرائيل دولة يهودية وديموقراطية، ومن دون اتفاق لن نتحمل أعباء المعيشة». وفي محاولة للتأكيد أن خلفيتهم هي ما يحقق المصلحة الإسرائيلية، أضافوا أن «التسوية السياسية هي مصلحة قومية لإسرائيل، ونظراً إلى كونها دولة قوية ومبادرة، علينا أن نسعى من أجل التسوية. لم نصل إلى طريق مسدود، الحل بأيدينا، الحل بيد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو».
هذا وأوضحت «يديعوت أحرونوت» أن الذين وقّعوا البيان مجموعة من كبار رجال الأعمال والاقتصاديين ومديري الشركات. وشاركت المجموعة في مؤتمر «دافوس» الاقتصادي العالمي الأسبوع الماضي، واجتمعت بوزير الخارجية الأميركي جون كيري.
في الإطار نفسه، دعا وزير الخارجية الإسرائيلية، أفيغدور ليبرمان، إلى عدم الدخول في هستيريا جراء الحديث عن خطر المقاطعة والتداعيات التي يمكن أن تواجهها الدولة العبرية، نافياً ما نقل عن لسان مصادر في الخارجية الإسرائيلية، بأنّ من غير الممكن مواجهة المقاطعة، وأن المستوى السياسي لم يتخذ قرارات في هذا المجال. وأضاف ليبرمان أن لدى الوزارة خطة واضحة ومنظمة لكيفية المواجهة، مؤكداً وجود تنسيق تام مع مكتب رئيس الحكومة ووزارة الشؤون الاستراتيجية في هذه القضية. وأكد ليبرمان أن إسرائيل لا تستخف باحتمال تعرضها لمقاطعة، إلا أنها قادرة على التعامل مع هذه الظاهرة مثلما فعلت في الماضي. ولفت أيضاً إلى أن إسرائيل انضمت أخيراً إلى مجلس حقوق الإنسان الدولي وإلى المشروعين العلميين الأوروبيين «أفق 2020» و«سيرن»، بالرغم «من المحاولات لسد الطريق أمامنا».
بموازاة ذلك، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه وفقاً لتقديرات اقتصاديين في وزارة المالية، في حال تعرُّض إسرائيل لمقاطعة واسعة، ستواجه خسائر تقدر بنحو 20 مليار دولار، وتسريح آلاف العمال وتضرر نحو 30% من الشركات في إسرائيل. بالمقابل، أوضحت مصادر سياسية بحسب الصحيفة نفسها، أن المقاطعة الحقيقية ستتحقق فقط إذا وسعت إسرائيل البناء في المستوطنات وفشلت المفاوضات. ونقلت «يديعوت أحرونوت» أيضاً عن جهات في وزارة الخارجية الإسرائيلية تأكيدها أن المسألة لا تتعلق بظاهرة ممأسسة وواسعة الحجم. لكنها حذرت من أنه إذا فشلت المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، فإن المقاطعة الواسعة هي سيناريو محتمل، وأضرارها يمكن أن تكون كبيرة. ورأت الجهات نفسها أن الحديث عن المقاطعة ضد إسرائيل فيه مبالغة كبيرة، رغم أننا لا نخفف من مفاعيلها، لكنها أقل مما يقدم في وسائل الإعلام، وخاصة من قبل السياسيين الذين يحاولون كسب نقاط في السجال بين اليمين واليسار.
وفي السياق، تواصل الجدال بين سياسيي اليسار واليمين في التأثيرات المحتملة على الاقتصاد الإسرائيلي، ففي وقت يجادل فيه السياسيون في اليسار والوسط الإسرائيليين بأن التأثيرات ستكون كبيرة، فإن قادة اليمين الإسرائيلي يعتبرون أن الحديث عن تأثيرات محتملة كهذه ليس سوى وسيلة للضغط على إسرائيل سياسياً.
وفي هذا الصدد، شدد وزير المالية وزعيم حزب «هناك مستقبل» (وسط) يائير لابيد، على أن «عدم التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين سيلحق ضرراً خطيراً بالاقتصاد الإسرائيلي».
ودعا لابيد، في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي، إلى الحد من حدة التوتر ضد كيري، مضيفاً أن «كيري يسعى فعلاً لمنع مقاطعة إسرائيل دولياً، وبالتالي يجب علينا تخفيف حدة التوتر مع الجانب الأميركي».
ومع ذلك، استبعد لابيد أن يؤدي الخلاف الإسرائيلي الداخلي إلى تفكيك الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، وقال: «آمل أن لا يحدث ذلك، لقد حققت الحكومة إنجازات ملموسة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي».
غير أن الموقف لم يكن ذاته لدى وزير حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية، جلعاد أردان، الذي اعتبر تحذيرات كيري، بأنها «تنطوي على تشجيع النيات لفرض مقاطعة على إسرائيل، وليس على معارضتها».
وعبر أردان في حديث مع الإذاعة الإسرائيلية، عن أسفه «لعدم تفهم الإدارة الأميركية لحقيقة الواقع في الشرق الأوسط، وطبيعة النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة تمارس ضغوطها على الطرف غير الصحيح، فقد كنت أتوقع من (الوزير جون) كيري أن يوضح أولاً للفلسطينيين النتائج التي قد تترتب على استمرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في تعنته».
وشدد في هذا الصدد على أن «إسرائيل لا تتأثر بتهديدات المقاطعة ولن تتنازل عن مصالحها الأمنية القومية».