للسعودية ميزة إضافية عن دول «أصدقاء سوريا»، إذ لم يقتصر دورها على التسليح والمساعدة اللوجستية والاستخبارية لفصائل في المعارضة المسلحة. بل إنه، منذ شهور عديدة، تظهر أسماء قتلى سعوديين في سوريا تحت راية «جبهة النصرة» و«داعش».

اسم السعودية طفا على السطح في مسألة رعاية المتشددين. رسمياً، «المملكة عانت من ارهاب القاعدة أيضاًَ»، على ما يردّد أمراؤها، لكن ما تشهده ساحتها الاعلامية من تشجيع دعاة اسلاميين للقتال في سوريا، وأسماء الموقوفين في سجون المملكة الذين نعوا بعد فترة، وضعوا الرياض رسمياً في مصاف الدول المشجعة على الارهاب.

من عادل نايف الشمري (المعروف بعادل الشايع الذي رفّع إلى رتبة رائد عام 2009) إلى المقدم علي عبد الرحمن مؤمنة، مروراً بمطلق المطلق (نجل أحد مسؤولي الحرس الملكي)، بالإضافة إلى عشرات الأسماء: ضباط وأفراد ومتهمون وسجناء سابقون قتلوا أو نفذوا عمليات انتحارية في مختلف الأراضي السورية.
يوم أمس، عمل الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز على دفع التهمة عن بلاده، وأصدر «أمراً ملكياً» يقضي بمعاقبة من يقاتل خارج المملكة بالسجن مدة تراوح بين 3 سنوات و20 سنة. وجاء في الأمر أنّ هذه العقوبة تطبق بحق كل من يقاتل خارج المملكة أو الانتماء إلى التيارات أو الجماعات ــــ وما في حكمها ــــ الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخلياً أو إقليمياً أو دولياً أو تأييدها أو تبني فكرها أو منهجها بأي صورة كانت. وتشمل أيضاً «الإفصاح عن التعاطف معها بأي وسيلة كانت أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه أو الترويج له بالقول أو الكتابة بأي طريقة».
في سياق آخر، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، إنّ مفاوضات «جنيف 2» لم تقدم شيئاً يذكر للشعب السوري. ورداً على سؤال عمّا يتعين أن يفعله الرئيس السوري بشار الأسد، قال: «تؤيد الجامعة العربية بيان جنيف واحد، الذي يدعو إلى فترة انتقالية وأن تحكم البلاد هيئة انتقالية تتشكل باتفاق الطرفين».
في موازاة ذلك، قالت منسقة شؤون الإغاثة الانسانية في الأمم المتحدة، فاليري آموس: إنّه «لأمر محبط» أن محادثات جنيف لم تقدّم شيئاً للمساعدة في تخفيف الأزمة الانسانية في البلاد. وأضافت، في أعقاب مشاركتها في مؤتمر حول الوضع الانساني في سوريا في روما: «شعرنا بخيبة أمل لعدم إحراز تقدم في ما يتعلق بقضية السماح بالوصول للمناطق المحاصرة».
من جهته، أعلن السفير الفرنسي السابق في سوريا اريك شوفالييه أنّ «النظام السوري يواصل انتهاك المبادئ الانسانية الاساسية» لنقل المساعدات، خلافاً لمقاتلي المعارضة الذين «يبذلون اقصى جهدهم واحياناً يعرضون حياتهم للخطر» لتسهيل هذا الأمر. واعتبر أن لـ«الدولة الاسلامية (في العراق والشام) صلات علنية إلى حد ما مع نظام دمشق». وحضر اجتماع روما ممثلون للعراق وإيران ولبنان والولايات المتحدة وروسيا وقطر والسعودية، وعقد برئاسة وزيرة الخارجية الإيطالية إيما بونينو ومساعدة الأمين العام للامم المتحدة فاليري آموس والمفوضة الاوروبية للمساعدة الانسانية كريستالينا جورجييفا.
في السياق، قال وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني فرانك والتر شتاينماير في برلين، إنّ «التطورات في سوريا تجاوزت أية أزمة سياسية، ولا يمكن في هذا الإطار، قبول بقاء المجتمع الدولي صامتاً، وغير مبال».
إلى ذلك، أعلن المكتب الإعلامي للأمم المتحدة في جنيف أنّ ناصر القدوة، نائب المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، استقال من منصبه. ولم يحدد الأسباب التي دفعت القدوة إلى تقديم الاستقالة.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)