جاء المؤتمر المرئي الذي عقدته الذراع العسكرية لـ«حركة المقاومة الإسلامية» (حماس)، «كتائب القسام»، ليرسّخ مساراً أمنياً جديداً ترسمه المقاومة في غزة، في وقت يسود فيه الصمت الساحة العسكرية والأمنية والإسرائيلية حول العملية التي أطلقت عليها «القسام» اسم «حدّ السيف». الكتائب كشفت عن الرواية الكاملة للحدث، مع عرض مقاطع مرئية مساندة مساء أول من أمس، كما أعلنت اغتنامها عدداً من المعدّات والأجهزة التي استولت عليها بعد إخفاق مهمة القوة الإسرائيلية الخاصة في الحادي عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. ومن تلك المعدات: أدوات حفر في حقائب صغيرة، وأسلاك كهربائية، ومناشير آلية، ولوحات معدنية كبيرة مجوّفة، ولوحات خشبية عليها رموز، إضافة إلى مسدسين مزوّدين بكاتم للصوت.

وقال المتحدث باسم «القسام»، أبو عبيدة، إن المقاومة تمكنت من «كشف أفراد القوة بأسمائهم وصورهم وطبيعة مهماتهم والوحدة التي يعملون فيها، وأساليب عملها، ونشاطها الاستخباري والتخريبي في العديد من الساحات الأخرى... القسام سيطرت على أجهزة تقنية ومعدات تحتوي على أسرار كبيرة، ظن العدو أنها تبخرت باستهدافه مركبات ومعدات القوة». وبينما أكد أبو عبيدة أن «الكنز المعلوماتي» الذي حصلت عليه المقاومة «سيعطينا ميزة استراتيجية على صعيد صراع العقول مع الاحتلال»، أعلن أن «فرصة التوبة لكل العملاء الذين سقطوا في وحل العمالة» قائمة، وأن «أي عميل يسهم في استدراج قوة صهيونية خاصة أو ضباط شاباك فإن المقاومة تتعهد بالعفو عنه ومكافأته بمبلغ مليون دولار».
بين مساء السبت وفجر الأحد، شنّت طائرات العدو غارات على أهداف في القطاع، من دون أن يُبلَّغ عن إصابات، فيما أعلن جيش العدو أنه هاجم أهدافاً تعود إلى «حماس» رداً على سقوط صاروخ في وقت سابق في مستوطنات «غلاف غزة». وحذرت الحركة، من جهتها، في بيان، من أن «استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب حماقاته بحق المتظاهرين السلميين، وتعمد قتلهم بدم بارد، وقصفه مواقع المقاومة، تصعيد خطير ولعب بالنار». وأمس، أعلنت وزارة الصحة استشهاد أنور قديح (33 عاماً) متأثراً بجراح أصيب بها في الرقبة قبل أسابيع خلال «مسيرات العودة»، ما يرفع عدد الشهداء إلى 246 فلسطينياً، منهم 44 طفلاً وست إناث، كانت آخرهم يوم الجمعة الماضي الشهيدة أمل الترامسي. وجراء الأحوال الجوية، أعلنت «الهيئة الوطنية لمسيرات العودة» تأجيل الحراك البحري الـ 22 الذي كان مقرراً اليوم.

أعلن جيش العدو أنه هاجم أهدافاً تعود إلى «حماس» في قطاع غزة


في المقابل، هدّد مسؤولون إسرائيليون بمنع إدخال الأموال القطرية إلى غزة إذا «لم تهدأ منطقة الشريط الحدودي» أو في حال إطلاق الصواريخ. وعلى رغم أن مواقع عبرية نقلت عن مسؤول إسرائيلي صباح أمس أنه «لا يوجد تجميد رسمي لتحويل أموال المنحة القطرية»، إلا أنه قال إنه لن تُحوّل أموال هذا الأسبوع بسبب تظاهرات الجمعة (الماضية) على الحدود. ومنذ السابع من الشهر الجاري، أمر رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، بوقف نقل أموال الدفعة الثالثة من المنحة بحجة إطلاق صاروخ باتجاه مدينة عسقلان المحتلة، على أن اجتماع الحكومة الإسرائيلية أمس ناقش هذا الموضوع مجدداً. ووفق موقع «واللا»، فإن التحليل القائم الآن يرى أن «على إسرائيل أن تأخذ في حسبانها سيناريوين أساسيين: الأول أن حماس تنظر بعين الغضب لتأخر إدخال الأموال التي تتيح لسكان القطاع إبقاء رؤوسهم فوق الماء، على رغم الوضع الاقتصادي، والثاني إعطاء الضوء الأخضر لتحويل الأموال، ما يعني موجة من الانتقادات الحادة تجاه الحكومة من الجمهور الإسرائيلي».
إلى ذلك، يتواصل توقف العمل في معبر رفح بين غزة ومصر لليوم السابع على التوالي تجاه المسافرين من غزة، عقب قرار رام الله سحب موظفيها من المعبر، فيما تواصل السلطات المصرية السماح بحركة العائدين فقط، على رغم وعودها بحلّ المشكلة قريباً.