بعد تأكيد مساعده، فيصل حسن إبراهيم، لـ«حق التظاهر السلمي»، قبل أيام، أكد الرئيس عمر البشير، أمس، أن «الحكومة لن تغيّر بالتظاهرات» المطالبة بإسقاط النظام، المستمرة منذ ما يقارب الشهر، عقب قرار الحكومة رفع أسعار الخبر ثلاثة أضعاف. تأكيد للتشبث بالسلطة، يصحبه استخدام للعنف المفرط، واعتقالات مستمرة، يسعى إلى تبريرها بعدم سلمية الثورة تارة، كما أشار قائلاً: «نحن قلنا لدينا مشكلة اقتصادية... ولن تحل بالحرق والتخريب»، أو بإلباس التظاهرات ثوب «المؤامرة»، تارة أخرى، كما لمّح مرات عدة، آخرها أمس، بالقول إن «السودان لديه أعداء كثر، وهؤلاء لديهم ناس لا يعجبهم الأمن والاستقرار»، تجديداً لما ساقه من اتهامات للمحتجين، بأنهم يأتمرون بأوامر «جهات خارجية»، من دون أن يسميها، تسعى إلى زعزعة استقرار البلاد، من خلال الاحتجاجات.

كلام البشير، أمس، أمام أنصاره في نيالا، المدينة الرئيسية في ولاية جنوب دارفور، بعد يوم من تظاهرات اندلعت فيها للمرة الأولى، لم يكن إلا تجديداً لما قاله رئيس لجنة مناصرته، الفاتح عز الدين، يوم الجمعة الماضي، إن «رايتنا لن تسقط ولو خرج أهل الأرض جميعاً». إذ جدد التشديد على أن «الطريق واحد للحكومة، (هو) صندوق الانتخابات في عام 2020»، التي يسعى البشير من خلالها إلى الفوز بولاية أخرى، وتمديد فترة حكمه الطويل للسودان، وتوسيع صلاحياته، من خلال إجراء تعديل دستوري، لزيادة مدة حكمه، التي كان من المقرر أن تنتهي في 2020، ولم يكن ممكناً أن يترشح بعدها مرة أخرى.

أمهلت جمعية «الجراحين السودانيين» السلطات حتى اليوم للإفراج عن الأطباء المعتقلين


وبينما أكد البشير أنه لن يرضخ للتظاهرات، واتهم المحتجين بالتآمر وتنفيذ أجندات خارجية، لوح، أمس، بعصا القمع والاعتقالات أمام مؤيديه، الذين حشدهم لإظهار شعبيته في مواجهة الاحتجاجات، قائلاً: «لن نسمح لهؤلاء بتخريب بلدنا، ولن نسمح لهؤلاء الذين يقومون بإحراق ونهب ممتلكاتنا»، وهي المباني والمكاتب التابعة لحزب «المؤتمر الوطني» الحاكم، التي حُرقت في الأيام الأولى للاحتجاجات، في بعض البلدات والقرى. حصدت آلة القمع المفرط 24 شخصاً، حسب آخر الأرقام الرسمية، وهي أكثر من ذلك بكثير، وتصل إلى 40 شخصاً، حسب ما أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، بينهم أطفال وموظفون في قطاع الصحة، فضلاً عن المعتقلين الذين تخطوا ألف شخص، منذ اندلاع الاحتجاجات، أضيف إليهم المئات، أمس، خلال تظاهرات في العاصمة الخرطوم، وتمددت إلى عدد من الولايات في شمال البلاد وشرقها، ومن بينهم قادة في المعارضة، وناشطون، وصحافيون، إلى جانب متظاهرين وأطباء، بحسب ما أكدت، أمس، جمعية «الجراحين السودانيين»، التي هددت في بيان، بإيقاف جميع العمليات الجراحية في كل المستشفيات العامة والخاصة في البلاد، إذا لم تطلق الحكومة سراح الأطباء المعتقلين اليوم.