بعد «إجازة» طويلة نسبياً دامت خمسة أسابيع تقريباً، رجع زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، أمس، إلى بلاده قادماً من بيروت. بعضهم فسّر غياب الصدر عن الأضواء بأنه «اعتكاف» مؤقّت عن العمل السياسي، خصوصاً أن الرجل ــ طوال المدة الماضية ـــ فضّل عدم إجراء أي اتصال مع القوى السياسية، لتذهب وسائل إعلام عراقية إلى القول إن «خطوة الصدر تعكس استياءً من التطورات السياسية، خصوصاً على مستوى استكمال الكابينة الوزارية».

هذه العزلة خرقها لقاء جمع الصدر بقائد «قوة القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» الجنرال قاسم سليماني، في بيروت، قبل ثلاثة أسابيع. اللقاء «الطويل»، والذي دام قرابة خمس ساعات، لم يكن «استثناء» في العلاقة بين الرجلين؛ ذلك أن بيروت شهدت لقاءات مماثلة بينهما، تذهب مصادر مطلعة إلى القول إنها «أكثر من تلك التي تُعقد في العراق». وفي موازاة انتشار خبر اللقاء، برزت تقديرات بأن «قضية وزارة الداخلية حُسمت بشكل نهائي بشكلٍ يُرضي الصدر، فيما تم الاتفاق على قضايا أخرى تُكشف خلال الأيام المقبلة»، في حين تحدث آخرون عن أن الصدر التقى أيضاً في بيروت مستشار الأمن الوطني فالح الفياض، المرشّح لحقيبة الداخلية، والمرفوض من قِبل «تحالف الإصلاح».
لكن مصادر مطلعة نفت، في حديث إلى «الأخبار»، حدوث أي لقاء بين الصدر والفياض، مشيرةً إلى أن لقاء الصدر ــــ سليماني ساده «جو إيجابي جداً»، موضحة أن الطرفين ناقشا مسألة تمرير الشواغر الوزارية، وتحديداً حقيبتَي الداخلية والدفاع اللتين تمثلان عقدة إتمام تشكيلة حكومة عادل عبد المهدي. وأضافت المصادر أن اللقاء بحث كيفية ترجمة اتفاق الصدر مع زعيم «تحالف الفتح» هادي العامري، على إسناد الحقائب الأمنية إلى شخصيات مستقلة تحظى بـ«مقبولية» لدى مختلف المكونات السياسية. وأعرب الصدر، خلال اللقاء، عن «احترامه للفياض، وتقديره لجهوده خلال الفترة الماضية»، مجدداً القول أمام سليماني إن «أسباب رفض توزيره مرهونة باعتبارات عدة، وما من مانع من تسنّمه مواقع أخرى». وفي هذا الإطار، تقول مصادر «الأخبار» إن «عقدة الفياض» سيُستكمل البحث في شأنها في العراق مطلع الأسبوع المقبل، وهي مباحثات من شأنها حسم مصير توزير الرجل، الذي لا تزال حظوظه «مرتفعة»، على رغم أنه نفسه «لم يعد مهتماً بالمنصب» بتعبير المصادر.
وعلى خطّ إتمام التشكيلة الحكومية، رفع رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، الجلسة التي عقدت أمس حتى إشعار آخر، بسبب استمرار الخلافات حول مرشحَي حقيبتَي العدل والتربية. ونقلت وسائل إعلام محلية عن عدد من النواب قولهم إن «الخلاف وقع إزاء عملية سحب الثقة من وزيرة التربية المُصوّت عليها سابقاً، وطرح الاسم الجديد، إذ اعتبر البعض ذلك الإجراء غير قانوني، فيما رأى آخرون أن العملية ذاتها أجريت في دورات سابقة».