إسطنبول | فاجأ الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الجميع، عندما حدّد زمن صبره على الولايات المتحدة لتنفيذ مشروع «المنطقة الآمنة» بـ«عدة أشهر»، بالقول «إننا ننتظر من أميركا أن تلتزم بوعودها وتعهداتها خلال عدة أشهر، وإلا فإن تركيا ستقوم بمفردها بإقامة المنطقة الآمنة أو الحزام الأمني، وما ننتظره من حلفائنا هو الدعم اللوجستي». وتحدّث إردوغان، في تجمع حزبي في مدينة أرضروم شرق البلاد، عن اتفاقية أضنة، معتبراً أنها «تسمح للجيش التركي بالتوغل داخل الأراضي السورية لملاحقة الإرهابيين، وهو ما فعلته وستفعله تركيا بعد الآن أيضاً».

حديث الرئيس التركي عن «عدة أشهر» يظهر كأنه جاء نتيجة مباحثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الذي يبدو أنه قد «جمّد» ملف إدلب. وهو ما أشار إليه إردوغان بشكل غير مباشر، حيث قال «إن التنسيق والتعاون التركي ــــ الروسي ــــ الإيراني منع وقوع مجازر دموية في المدينة». وتتوقع أوساط دبلوماسية لقمة «أستانا» المقبلة أن تضع النقاط على الحروف في ما يتعلق بالعودة إلى «اتفاقية أضنة»؛ إذ اعترف وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، أول من أمس، بوجود «حوار غير مباشر مع النظام السوري، وعبر الصديقين إيران وروسيا».
حديث إردوغان عن الاتفاقية أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والدبلوماسية التركية، حيث تساءل نائب رئيس «حزب الشعب الجمهوري» أونال جاويكوز: «كيف سنطبّق اتفاقية أضنة ونحن لا نعترف بالرئيس بشار الأسد، ونتّهمه يومياً بقتل شعبه ونسعى إلى إسقاطه؟»، مضيفاً: «يجب أن نتذكر أن الاتفاقية تتضمن المعاملة بالمثل، أي أنها تعترف لسوريا بالحق في ملاحقة الإرهابيين في تركيا أيضاً». وحضر التساؤل نفسه في حديث أستاذ العلاقات الدولية حسن أونال، الذي طالب إردوغان بـ«التزام اتفاق أضنة قلباً وقالباً... والعودة إلى ما قبل 2011، بما يتيح حل جميع المشاكل المتعلقة بالوضع السوري».
وتعتقد أوساط دبلوماسية بأن «اتفاقية أضنة» أعيدت صياغتها من جديد في عام 2010، عندما كانت العلاقات السورية ــــ التركية جيدة جداً. وقال أحمد داود أوغلو، الذي كان في وقتها وزيراً للخارجية، إن «الصيغة الجديدة لا تعترف لتركيا بحق التوغل داخل الأراضي السورية، بل تؤكد على ضرورة التنسيق والتعاون والعمل المشترك ضد الإرهاب». لكن بعض الأوساط الدبلوماسية تعتبر أن الوجود العسكري التركي غربي الفرات، والدعم التركي لعشرات الآلاف من عناصر الفصائل المسلحة السورية، من أهم العراقيل التي ستمنع أنقرة من العودة إلى «اتفاقية أضنة». كما تتوقع أن تتضمن أي صيغة جديدة التنسيق والتعاون المشترك في ما يتصل بموضوع اللاجئين السوريين في تركيا.