وجدت البحرين في النزاع مع قطر فرصةً للانتقام من المعارضة السياسية في البلاد، بعد إخفاق القمع الأمني وإسقاط الجنسيات وتنفيذ أحكام الإعدام، في إسكات الشارع البحريني المطالب بالإصلاح الديموقراطي منذ عام 2011. وأيّدت «محكمة التمييز»، أمس، الحكم الصادر في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بالسجن مدى الحياة (25 سنة) على الأمين العام لـ«جمعية الوفاق الوطني الإسلامية» علي سلمان، والنائبين القياديين في الجمعية علي الأسود وحسن سلطان، بتهمة «التجسس لمصلحة قطر». واستند القضاء البحريني في حكمه إلى مكالمة هاتفية مجتزأة بين الشيخ سلمان ووزير خارجية قطر السابق حمد بن جاسم، في إطار مبادرة أميركية ـــ قطرية ـــ سعودية لحلحلة الأزمة السياسية في البلاد.

إدانة سلمان، الذي يقضي الآن عقوبة مدتها أربع سنوات بتهمة «التحريض على الكراهية وإهانة وزارة الداخلية»، جاءت لـ«أسباب سياسية انتقامية، واستندت إلى فبركة وتدليس»، وفق بيان «الوفاق»، التي رأت أن «استخدام القضاء والمحاكمات ليس سوى واجهة للنظام الدموي الاستبدادي في البحرين»، لتختم بيانها بتحذير سلطات البلاد من أن «سيطرة النظام على مفاصل الدولة بالقوة والبطش والتجويع والسلاح لن تدوم طويلاً... فالأنظمة الاستبدادية التي سقطت في المنطقة كانت أكثر قوّة وعقلانية منه...».

«الوفاق»: استخدام القضاء ليس واجهة للنظام الدموي الاستبدادي


وكانت «محكمة الاستئناف» أصدرت حكماً بالبراءة بحق سلمان في القضية عينها في حزيران/ يونيو الماضي، قبل أن تعود عن قرارها بعد حوالى خمسة أشهر. وعلى الرغم من تفنيد «هيئة الدفاع» 118 ثغرة قانونية في مرافعاتها، وردود الفعل الدولية المستنكرة لاعتقال زعيم المعارضة السياسية في البلاد، إلا أن «محكمة التمييز» أيّدت السجن المؤبد بحقه، الأمر الذي وصفه المستشار القانوني إبراهيم سرحان، في حديثه إلى «الأخبار»، بـ«المهزلة القضائية... لأن قضية سلمان من أغرب المحاكمات، لأنها القضية الأولى في البحرين، وقد تكون في العالم، التي تبنى على خلفية مبادرة سياسية أطرافها ممثلون عن الدول».
والجدير ذكره أن حكم «الاستئناف» الأخير جاء بعد يوم من زيارة ملك البلاد، حمد بن عيسى آل خليفة، إلى الرياض، حيث التقى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز. وهو تعاقب يرى فيه النائب السابق علي الأسود، وأحد المتهمين في القضية، دليلاً على أن «القرار صدر لإرضاء الشقيقة الكبرى، في محاولة للتعبير عن ولاء المنامة للدول المانحة (الإمارات والسعودية) والتقرب منها»، مؤكّداً في حديثه إلى «الأخبار» أن «جهود السلطة في إقصاء المعارضة أو إبعادها لم تنجح بالرغم من كل الإجراءات القمعية، ووجود قوات درع الجزيرة بقيادة السعودية و الإمارات».
وتعليقاً على قرار «التمييز»، اعتبرت «منظمة العفو الدولية» تأييد الحكم على الزعيم المعارض «آخر مسمار في نعش حرية التعبير في البحرين»، فيما دان «المجلس الدولي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان» القرار، مدرجاً إيّاه في إطار «الانتقام» على خلفية «مواقف سلمان وصوته المنادي بحقوق الشعب البحريني». وأعرب الاتحاد الأوروبي، من جهته، عن قلقه حيال الحكم الأخير، محذراً من الاستمرار في «تقويض فرص الحوار السياسي في البحرين».