صنعاء | بعد أسبوع واحد فقط على زيارته الأخيرة لصنعاء، وللمرة الثالثة في غضون شهر، عاد المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، إلى العاصمة اليمنية، حاملاً معه نَفَساً إيجابياً في ما يتصل بمستقبل اتفاقات السويد، يظلّ تحوّله إلى خطوات عملية على الأرض رهن الأيام المقبلة. لكن المؤشرات التي سُجّلت خلال الساعات القليلة الماضية أنبأت بإمكانية حدوث اختراق من شأنه حلحلة العقد المستعصية، خصوصاً على مستوى اتفاق الحديدة.

وأفادت مصادر مطلعة في صنعاء، «الأخبار»، بأن غريفيث سيتوجّه اليوم إلى مدينة الحديدة، حيث يفترض أن يعبّد الطريق أمام استئناف عمل «لجنة تنسيق إعادة الانتشار» المعنية بتنفيذ الاتفاق. وأشارت المصادر إلى أن ممثلي حكومة الإنقاذ في اللجنة غادروا، ليل الإثنين ــــ الثلاثاء، إلى الحديدة، تمهيداً أيضاً لعودة الاجتماعات التي تبحث تثبيت وقف إطلاق النار وعملية إعادة الانتشار. وتوقعت المصادر أن يتمّ اليوم، كذلك، «فتح الطرقات إلى مطاحن البحر الأحمر» التي تعرّضت قبل أيام لقصف مدفعي أدى إلى تضرّر صومعتين منها، مضيفة أن هذا سيمثل «أول خطوة باتجاه فتح المسارات الإنسانية، على أن يليها فتح طريق كيلو 16»، الطريق الرئيس الرابط بين صنعاء والحديدة، والذي تمرّ عبره أغلب المساعدات الإنسانية إلى المحافظات الشمالية.
وأجرى غريفيث، أمس، سلسلة لقاءات في صنعاء، كان أبرزها مع قائد حركة «أنصار الله» عبد الملك الحوثي، الذي جدد التزام الحركة بتفاهمات استوكهولم، متهماً الطرف الآخر بـ«التعنت والهروب من تنفيذ الاتفاقات، ووضع العراقيل في سبيل تنفيذها». وأشار الناطق باسم «أنصار الله»، رئيس وفدها التفاوضي محمد عبد السلام، إلى أن «السيد (الحوثي) لفت إلى ما يواجهه ملف الأسرى من صعوبات وعراقيل تثبت عدم الجدية التي باتت واضحة من قِبَل الطرف الآخر». وكـ«مبادرة إنسانية»، أبلغ زعيم «أنصار الله» المبعوث الأممي أن «الحركة على استعداد لتسليم الأسير السعودي المريض»، وفق ما أعلنه عبد السلام.

التقى غريفيث أمس زعيم «أنصار الله» عبد الملك الحوثي


كذلك، التقى غريفيث رئيس «المجلس السياسي الأعلى» مهدي المشاط، ورئيس مجلس النواب يحيى الراعي. ونقلت وكالة «سبأ»، بنسختها التابعة لحكومة الإنقاذ، عن المشاط تشديده خلال اللقاء على «ضرورة قيام رئيس الفريق الأممي بوضع خطة مزمّنة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه»، في حين تحدث الراعي عن «أهمية إعادة الانتشار وفتح الطرق في الحديدة، بحسب ما اتُفق عليه في استوكهولم». وأكد غريفيث، من جهته، أنه «سيعمل على إلزام الأطراف بتنفيذ الاتفاق خلال زيارته للحديدة غداً (اليوم)»، لافتاً إلى «أهمية وجود مراقبين في مطاحن البحر الأحمر وفي الطريق المؤدي إليها»، بحسب ما ذكرت «سبأ» أيضاً.
وقال عضو وفد صنعاء التفاوضي، سليم المغلس، في حديث إلى «الأخبار»، إنه يُفترض بعد زيارة غريفيث أن «يكون هناك وضوح في الصورة لدى (رئيس «لجنة التنسيق» الجنرال الهولندي باتريك) كاميرت، وأعضاء لجنة التنسيق من الطرف الآخر، في ما يتصل بماهية الاتفاق وتفاصيله، من دون أي غموض»، مؤكداً أن المبعوث الأممي «سيعمل جاهداً على اتخاذ خطوات جادة من أجل تنفيذ اتفاق الحديدة». وأشار إلى أن غريفيث تناول في لقاءاته في صنعاء «بقية الملفات الإنسانية والاقتصادية كمطار صنعاء والملف الاقتصادي، حيث يسعى إلى إحداث تقدم فيها قبل إجراء أي مشاورات مقبلة». من جهته، توقّع عضو «المجلس السياسي الأعلى»، سلطان السامعي، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «يتم استئناف خطوات تنفيذ اتفاقات السويد على الأرض خلال الأيام المقبلة»، لافتاً إلى أن «صنعاء تلمس اهتماماً دولياً بتنفيذ الاتفاق»، مستدركاً بأن «كل المؤشّرات تفيد بأن دولة الإمارات لا تريد تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة، بينما الطرف الآخر لا يمتلك قراره». وقبيل توجّه غريفيث إلى الحديدة، حطّ كاميرت أمس في المدينة قادماً من صنعاء، والتقى هناك ممثلي السلطة المحلية، كما زار عدداً من المراكز الصحية.