أعلن «التحالف» الذي تقوده السعودية، مساء أمس، إطلاق سراح سبعة أسرى من «أنصار الله»، مقابل إفراج الحركة عن الأسير السعودي موسى عواجي، الذي كانت قد عرضت على المملكة تبادله ضمن صفقة جزئية. ولم تعلن الرياض، رسمياً، استجابتها للمبادرة، حتى الساعات الأخيرة، بعد وصول العواجي الذي غادر صنعاء على متن طائرة تابعة للصليب الأحمر، إلى وطنه. ورحّب المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، بمبادرة «أنصار الله»، آملاً «المزيد من المبادرات الإنسانية المماثلة من الطرفين»، ومعرباً عن تطلّعه إلى «قيام الطرفين بالمضي قدماً في تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين، حتى يلتئم شمل آلاف العائلات اليمنية». وترافق الإعلان السعودي مع حديث وكالة الأنباء الرسمية في المملكة عن مباحثات هاتفية بين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وولي العهد محمد بن سلمان.

وسبق تلك التطورات وصول المبعوث الأممي إلى مدينة الحديدة، حيث التقى رئيس «لجنة تنسيق إعادة الانتشار» المعنية بتنفيذ اتفاق الحديدة، الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، وممثلي حكومة الإنقاذ في اللجنة، وضباط الارتباط المكلّفين إنفاذ التفاهمات على الأرض. وفي خلال الزيارة، بدأ فريق نزع الألغام التابع لـ«أنصار الله» عملية فتح الطريق باتجاه مطاحن البحر الأحمر، قبل أن يعلن المتحدث باسم الجيش اليمني واللجان الشعبية، العميد يحيى سريع، مقتل أحد أعضاء الفريق، «بنيران مرتزقة العدوان أثناء وجود الفريق الأممي»، معتبراً ذلك دليلاً على «حقيقة نياتهم وعدم جديتهم في تنفيذ التزاماتهم». من جهته، رأى الناطق باسم «أنصار الله»، عضو وفدها التفاوضي محمد عبد السلام، أن «تعنت قوى العدوان في تنفيذ اتفاق السويد بلغ حدّاً لا يطاق من الانتهاكات والخروقات المستمرة»، مضيفاً أن «هذا الصلف المتعجرف الرافض لكل جهود السلام يفرض على وفدنا الوطني اتخاذ الخيارات التي يراها مناسبة»، فيما دعا الناطق باسم حكومة الإنقاذ ضيف الله الشامي، المبعوث الأممي ورئيس فريق المراقبين في الحديدة، إلى «إعلان الطرف المعرقل للاتفاق، واتخاذ إجراءات حازمة إزاء خروقات العدوان ومرتزقته المتواصلة، التي تهدّد بتقويض أي جهود أممية».
وعلى رغم ما استدعاه ذلك التطور من ردود فعل غاضبة من قِبَل «أنصار الله»، وصلت حدّ التهديد المبطن بالانسحاب من اتفاق الحديدة وفق ما لمّح إليه عبد السلام، إلا أن التوقعات باستئناف «لجنة التنسيق» اجتماعاتها المتصلة بتثبيت وقف إطلاق النار وعملية إعادة الانتشار ظلّت قائمة. لكن العودة إلى الاجتماعات لا يبدو أنها ستتحقّق قبل مغادرة كاميرت اليمن، ليحلّ محلّه الجنرال الدانماركي مايكل أنكر لوليسغارد، الذي أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، ليل الاثنين ـــ الثلاثاء، تعيينه بدلاً من الجنرال الهولندي. ولوليسغارد، المولود عام 1960، سبق له أن قاد بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما) بين عامي 2015 و2016. وبحسب الصحافة المتخصّصة الدانماركية، فهو كان معروفاً بأنه «الجنرال الإنساني»، قبل أن يصبح ممثل الدانمارك العسكري في حلف دول شماليّ الأطلسي والاتحاد الأوروبي. كذلك فإنه أدار بين عامي 2007 و2009، مركز تدريب متعدد الجنسيات لعمليات دعم السلام في البوسنة والهرسك.