في وقت كان فيه المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، يواصل لقاءاته في العاصمة صنعاء بعد زيارته الحديدة، صعّد «التحالف» اعتداءاته على الأخيرة على نحو غير مسبوق، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في الـ17 من الشهر الماضي. وأفاد المتحدث باسم الجيش اليمني واللجان الشعبية، العميد يحيى سريع، بأن «طيران العدوان شنّ اليوم (أمس) 15 غارة على محافظة الحديدة»، معتبراً ذلك «تحدّياً سافراً للقرارات الأممية»، محذراً من أنه «كفيل بنسف اتفاق السويد، وإفشال جهود إحلال السلام» في اليمن.

في المقابل، ادعى وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، مساء أمس، أن «التحالف قصف 10 معسكرات تدريب للحوثيين خارج محافظة الحديدة»، مهدداً بأن «التحالف مستعد لاستخدام قوة محسوبة بدقة لدفع الحوثيين إلى التزام اتفاق استوكهولم»، داعياً «الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى الضغط على الحوثيين لوقف الانتهاكات، وتسهيل دخول قوافل الإغاثة، والمضي قدماً في الانسحاب من مدينة الحديدة والموانئ طبقاً لما اتُّفق عليه».
وجاء هذا التصعيد توازياً مع عودة غريفيث إلى صنعاء، حيث أجرى لقاءات مع ممثلين عن «أنصار الله» وحكومة الإنقاذ. واجتمع المبعوث الأممي بوزير الخارجية في حكومة الإنقاذ، هشام شرف، الذي رأى أن الطرف الآخر «غير جاد في التوجه نحو الحل السياسي، ويعمل بنحو حثيث على وضع العراقيل أمام أي مسارات أو بوادر للتسوية». كذلك، التقى رئيس «المجلس السياسي الأعلى»، مهدي المشاط، الذي جدّد «التزامنا تنفيذ اتفاق السويد، على رغم تعنت الطرف الآخر، وتنصّله من التزاماته، واستمراره في خروقاته اليومية، التي كان آخرها استهدافه لفريق نزع الألغام في الحديدة»، بينما كان يعمل على فتح الطريق إلى مطاحن البحر الأحمر.
وفي هذا الإطار، أشار رئيس «اللجنة الثورية العليا»، التابعة لـ«أنصار الله»، محمد علي الحوثي، إلى «(أننا) أبلغنا المبعوث بأننا مع فتح الطريق إلى المطاحن عندما تكون الظروف آمنة»، مضيفاً: «(إننا) ندعوه مجدداً إلى إلزام الطرف الآخر بالتزام وقف إطلاق النار، وعدم عرقلة تنفيذ اتفاق السويد، حتى يتسنى للجان تنفيذ الاتفاق وإعادة الانتشار دون عوائق وبسرعة، وفق الآلية المتفق عليها».