تزدحم الاتصالات بين الدول المنخرطة في الشأن السوري، لتزيد من الأسئلة المطروحة عن مصير القضايا الساخنة التي ينتظر أن تحجز موقعاً مهماً لها في المشهد السوري هذا العام. ويزاحمُ الانسحاب الأميركي المفترض، كلاً من مصير إدلب ومحيطها وعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وغير ذلك من القضايا «غير المحسومة» بعد، على صدارة أولويات تلك المباحثات. فروسيا التي ستستضيف اجتماع «أستانا» المقبل في 14 شباط/ فبراير، تعمل بنشاط مع الجانب التركي على ملفَّي إدلب وشرقيّ الفرات، فيما لم تتوقف اتصالاتها مع الدول العربية والإقليمية لتذليل العقبات أمام «المصالحة» العربية ــ السورية.

وبالتوازي، اجتمع وزراء خارجية ست دول عربية، هي: مصر والأردن والسعودية والإمارات والبحرين والكويت، على شاطئ البحر الميّت في الأردن، لبحث ملفات عدّة، على رأسها التطورات في سوريا، وطرح عودتها إلى الجامعة العربية. وفي واشنطن، سجّل مجلس الشيوخ، أمس، تحركاً واضحاً ضد خيارات الرئيس دونالد ترامب، عبر المضي نحو التصويت على تعديل يتيح تمديد بقاء القوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك سوريا. التعديل الذي يُتوقع التصويت عليه الأسبوع المقبل غير ملزم، ولكنه يضاف إلى جملة من المواقف والخطوات التي تحارب خطّ إدارة البيت الأبيض الحالية، ومن شأنه أن يعزز النقاش الداخلي الأميركي في «صوابية» الانسحاب، وخاصة من سوريا وأفغانستان، من عدمها.

أوغلو: العراق يدخل الآن إطار التنسيق، لأن التطورات هناك ستؤثر فيه


وأتى تحرك مجلس الشيوخ بالتوازي مع تسريبات نقلتها «وول ستريت جورنال»، تقول إن واشنطن طرحت على شركائها في «التحالف الدولي» خطّة لإقامة «منطقة آمنة» تحت إشرافهم، لتكون مسؤولة عن إنهاء التوتر بين تركيا والأكراد في سوريا بعد الانسحاب الأميركي. وكان لافتاً في هذا السياق، موقف وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، الذي أبدى عبر قناة «الحرة» الأميركية اعتراض بلاده على إدارة تركيا لمنطقة «آمنة» مقترحة على الحدود السورية ــ التركية شرقيّ الفرات، كما على «أي وجود غير عربي في سوريا». وفي موازاة إشارة قرقاش إلى وجود «نية لزيارات وفود رسمية» إماراتية لدمشق، استقبل مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد، سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، لبحث عدة قضايا ساخنة في المنطقة، أبرزها الملف السوري.
الحراك الروسي اللافت في حزمة الملفات تلك، ترافق أيضاً مع تصريحات تركية مهمة صدرت عن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، تؤكد عدم اعتراض موسكو على طرح «المنطقة الآمنة». وأوضح الوزير، في مقابلة مع صحيفة «حرييت» التركية، أن بلاده تبيّنت المقاربة الروسية خلال الاجتماع الأخير الذي عقد في موسكو، لافتاً في الوقت نفسه إلى الضبابية حول طبيعة «المنطقة الآمنة» المفترضة و«الدور الروسي فيها». وأكد أن هذه الملفات ستكون محور اجتماع «مجموعة العمل المشتركة» الأميركية ــ التركية في الخامس من شباط/ فبراير الجاري. وعن تصوّر أنقرة لمرحلة الانسحاب الأميركي، أكد جاويش أوغلو أن بلاده «تحاول تنسيق انسحاب الولايات المتحدة، ليس فقط مع الأميركيين، ولكن مع الروس والإيرانيين وغيرهم أيضاً»، مشيراً إلى أن «العراق يدخل الآن إطار التنسيق، لأن التطورات هناك ستؤثر مباشرةً فيه».
وفي حديثه عن الموقف التركي من دخول القوات الحكومية السورية إلى مناطق شرقيّ الفرات، قال الوزير التركي إن بلاده تعترض على هذا السيناريو «لأنه قد يشكل تهديداً للأمن القومي لتركيا، إذ يمكن أن تتعاون وحدات حماية الشعب الكردية مع أي طرف، بما في ذلك النظام». وأشار إلى أن الولايات المتحدة ترى أنه «لا يجب أن يدخل النظام إلى شرقيّ الفرات؛ فالأميركيون يقولون إن النظام يعني الإيرانيين». وفي ملفّ إدلب، أوضح أن «روسيا قدّمت عرضاً لشنّ عملية مشتركة... لتحييد هيئة تحرير الشام»، لافتاً إلى أن علامة الاستفهام الرئيسة هي «المكان الذي سيذهب إليه المتطرفون عند مغادرة إدلب، لأن بلدانهم الأصلية لا ترغب في عودتهم». وقال إن «الاستخبارات التركية تعرف كمية السلاح الموجودة لدى هيئة تحرير الشام... وتعرف أن بعض الدول الغربية في التحالف المناهض لداعش، استفزّت أعضاء الهيئة لانتهاك مذكرة التفاهم الروسية التركية، مقابل منحهم التمويل».