بعدما أتمّت حكومة الإنقاذ، وحكومة الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي، تبادل الردود على الملاحظات، ضمن المرحلة ما قبل الأخيرة من آلية تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى، انطلقت، أمس، في العاصمة الأردنية عمّان، جولة جديدة من المحادثات بين الطرفين، تمتدّ لثلاثة أيام، وتبحث سبل استكمال تطبيق الاتفاق. وبينما ينتظر أن تُستكمل، خلال الساعات المقبلة، المفاوضات المتصلة بمدينة الحديدة، التي استؤنفت أول من أمس برعاية الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، وصل الجنرال الدانماركي مايكل أنكر لوليسغارد، إلى اليمن، ليتسلّم مهماته خلفاً لكاميرت.

وانعقد، صباح أمس، داخل أحد فنادق عمّان الكبرى، اجتماع ضمّ ممثلي حكومة الإنقاذ، وممثلي حكومة هادي، إلى جانب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، ورئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر مورير. وقال غريفيث، في كلمة في بداية الاجتماع، إن «الهدف (...) وضع اللمسات الأخيرة من قِبَل الأطراف الموجودة هنا على قوائم الأسرى والمحتجزين الذين سيجري إطلاق سراحهم وتبادلهم»، مضيفاً أنه «سيكون لدينا الكثير من الفرص اليوم وغداً ويوم الخميس لوضع اللائحة النهائية، حتى نتمكن من الانتقال إلى مرحلة إطلاق سراحهم»، مشدداً على أهمية «العملية السياسية الأوسع نطاقاً التي نقوم بها».

غريفيث: أمامنا الكثير من الفرص لوضع اللائحة النهائية للأسرى


وعلى رغم الإيجابية التي وسمت تصريحات غريفيث، إلا أنه لم يخرج حتى مساء أمس، حيث اسُتكمل الاجتماع الصباحي بآخر مسائي، ما يشي بحلحلة على هذا الصعيد. إذ أفادت مصادر من داخل وفد «أنصار الله»، «الأخبار»، بأن الطرف الآخر لم يزوّد ممثلي الحركة بالجزء الناقص من الإفادات المُقدَّمة من قِبَله، «بحسب الاتفاق في الجولة السابقة»، مضيفة أن رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى التابعة لسلطات صنعاء، عبد القادر المرتضى، «نقل إلى المبعوث الأممي، ورئيس لجنة الصليب الأحمر، استياءه من إفادة الطرف الآخر». وأشارت المصادر إلى أن «ممثلي حكومة الإنقاذ قدموا مقترحاً، عبر لجنة الصليب الأحمر، يقضي بالإفراج عن 400 أسير من الطرفين كبادرة لإنجاح الاتفاق، إلا أن وفد صنعاء لم يحصل على أي ردّ». من جهته، أشار المرتضى إلى أن لدى «أنصار الله» «عدداً من الأسرى السعوديين، بينهم ضُباط برتب رفيعة»، مشدداً على أن «مصير جميع الأسرى السعوديين مرتبط بمصير نظرائهم اليمنيين، سواء في الداخل أو الخارج، والسعودية هي المسؤول الأول والأخير» عن هذا الملف.
على خط موازٍ، أعلنت الأمم المتحدة، أمس، أن الجنرال لوليسغارد، الرئيس الجديد لفريق المراقبين الدوليين في مدينة الحديدة، بدأ، مساء أمس، مهماته الجديدة. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحافي عقده في نيويورك. وأضاف دوجاريك أن «ممثلي أنصار الله والحكومة اليمنية ولجنة تنسيق إعادة الانتشار يواصلون، الاثنين والثلاثاء، مناقشات طويلة ومكثفة على متن سفينة تابعة للأمم المتحدة في رصيف ميناء الحديدة». ولفت إلى أن كاميرت كان حاضراً في تلك الاجتماعات، مستدركاً بأنه «كان هناك جنرالان، لكن رئاسة فريق المراقبين الدوليين تخضع الآن للجنرال الدانماركي لوليسغارد». وأشار إلى أن «الأطراف ستواصل مناقشاتها، الأربعاء، تحت إشراف (الجنرال الجديد) لوليسغارد». ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، فإن اجتماعاً مشتركاً ضمّ كلاً من لوليسغارد وكاميرت وممثلي الطرفين انعقد في وقت متأخر من مساء أمس، وجرى خلاله «توديع رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار القديم، والترحيب بالجديد»، الذي كان قد وصل إلى الحديدة مغرب الثلاثاء آتياً من صنعاء.