حتى انقضاء «إجازة» الفصل التشريعي الأول، مطلع آذار/ مارس المقبل، يتّسم المشهد السياسي العراقي بهدوء نسبي، يخرقه حراك كتلتي «الفتح» بزعامة الأمين العام لـ«منظمة بدر» هادي العامري، و«سائرون» المدعومة من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، لإتمام التشكيلة الحكومية قبل نهاية شباط/ فبراير الجاري. وإن كان الهدوء سمة السياسة، فإن المشهد الميداني يبدو مغايراً، سواءً في العاصمة بغداد، أو في غرب البلاد، وشمالها أيضاً.

تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول إمكانية إعلان القضاء على تنظيم «داعش» في الأيام المقبلة، ولّدت حالة من الترقب في «بلاد الرافدين»، بالنظر إلى أن إعلاناً مماثلاً سينعكس على حكومة عبد المهدي، وتحديداً في كيفية إدارة ملف عوائل النازحين العراقيين، من ذوي المسلّحين، من الشرق السوري إلى الغرب العراقي. الصورة ضبابية حتى الآن، في ظلّ استمرار المعارك بين «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد)، و«داعش». وفي هذا السياق، كان لافتاً أمس، موقف قائمقام القائم، أحمد المحلاوي، بالقول إن «أهالي القضاء يشعرون بالخطر نتيجة اشتداد المعارك ضد داعش بالقرب من الحدود السورية، في وقت يتأهب عشرون ألف مقاتل عراقي لتأمين الحدود». وأشار المحلاوي، في تصريحات صحافية، إلى أنه «طوال الأيام الأربعة الماضية، تُسمع أصوات الانفجارات، ونشعر بعصف الصواريخ وكأن الحرب في القائم وليست في سوريا»، مؤكداً أنه «لم يتسلل أي مسلح طوال الساعات الماضية، ولم يعبر أي مدني حتى اللحظة إلى داخل القائم».
تصريحات المحلاوي، ترسم صورة ذات بعدين عن المتابعة العراقية للمشهد الميداني في الشرق السوري: الأول ميداني متمثل في مراقبة القيادة العسكرية التي أبدت ـــ في أكثر من موقف ــــ استعدادها للتعامل مع أي عملية تسلّل محتملة. أما الثاني فخدمي، وتحديداً من قِبل المعنيين بالحال الخدمي في الغرب العراقي، والذين سيسارعون إلى تطبيق رؤية الحكومة لكيفية استيعاب النازحين في المخيمات المخصصة لهم، ومن ثم البدء بعملية دمج «الأبرياء» منهم مع المجتمع في وقت لاحق.
السخونة الميدانية مسحوبة أيضاً على العاصمة بغداد، حيث تواصل «هيئة الحشد الشعبي»، وتحديداً «مديرية الأمن»، إغلاق «المقرات الوهمية». إذ أعلنت أمس إغلاق مقرين جديدين ضمن «حملة غلق المقرات الوهمية»، يحمل الأول اسم «دعاة الإسلام»، وقد كان سابقاً «كتائب زينب الكبرى»، أما المقر الآخر فهو مقر «أسد الله الغالب» في ساحة التحرير في منطقة الباب الشرقي، وقد كان لافتاً العثور في كليهما على مستندات مزوّرة، وفق بيان المديرية.
أما في الشمال، وتحديداً في محافظة صلاح الدين، فقد قتل قائد «مكافحة المتفجرات» في الشرطة المحلية، إثر تعرض موكبه لانفجار عبوة ناسفة، في منطقة جبال مكحول شمال المحافظة، في وقت قُتل 8 من المنتسبين إلى «سرايا السلام» (الجناح العسكري لـ«التيار الصدري») جراء تفجير عبوة ناسفة في مدينة سامراء.
وفي انتظار جلاء غبار المعركة، ومن ثم الحديث عن نتائجها وآليات تنفيذ اتفاقياتها، فإن خرق الهدوء السياسي يأتي مع حراك «سائرون» ـــــ «الفتح»، وحواراتهما لاستكمال التشكيلة الحكومية، إضافة إلى اللجان البرلمانية، والدعوة إلى النهوض في ملف الخدمات، وحسم الدرجات الخاصة، والعمل بالوكالة. وفي هذا الإطار، تبرز تسمية الدورة البرلمانية الحالية، من قِبل نوّاب الكتلتين، بـ«دورة الخدمات»، وهو ما عبر عنه النائب عن «سائرون» سلام الشمري. إلا أن البارز كان إعلان النائب عن «الفتح»، حسين اليساري، عن تشكيل «لجنة سداسية تضم ثلاثة من قيادات الفتح، ومثلهم من سائرون، للاتفاق على اختيار مرشح لوزارة الداخلية»، وحديثه عن أن «هذه اللجنة لم تتوصل إلى أي نتائج في شأن اختيار المرشح، فمن الممكن تغيير فالح الفياض بمرشح آخر أو الإبقاء عليه مرشحاً للداخلية... وهو متوقف على نتائج عمل اللجنة السداسية، والأيام المقبلة ستبين كل شيء».