لا يوفّر عدد كبير من أعضاء الكونغرس الأميركي فرصة لتمرير المزيد من مشاريع القوانين المُوجّهة ضد المملكة السعودية، وذلك في أعقاب مقتل الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في إسطنبول. وعلى رغم الموقف الصلب الذي تبديه إدارة الرئيس دونالد ترامب، في دعمها للمملكة على مستويات متعددة، بما فيها الحرب على اليمن، إلا أن مشاريع القوانين التي تُطرح تباعاً من شأنها مضاعفة الضغوط على الإدارة، ووضع المزيد من العقبات أمام محاولاتها التفرد بتقرير السياسات الخارجية.

ليل الأربعاء ـــ الخميس، أقرّ مجلس النواب الأميركي، ذو الغالبية الديموقراطية، مشروع قانون يدعو إلى سحب الجنود الأميركيين المشاركين في الحرب الدائرة في اليمن، ما لم يوافق الكونغرس رسمياً على بقائهم، في محاولة جديدة لتقويض علاقة الرئيس بحكام الرياض. وبعد إقراره بغالبية 248 صوتاً مقابل 177، وامتناع نائب واحد عن التصويت، بات يتعيّن على مجلس الشيوخ، حيث الأكثرية للجمهوريين، أن يقرّ هذا النص خلال تصويت نهائي. وهو أمر ليس مستبعداً، لا سيما أن السناتورات الذين شاركوا في صياغة المشروع، سبق لهم وأن تمكّنوا من حشد الغالبية اللازمة لإقرار نصّ مشابه في كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي. وينصّ القانون الأميركي على أن صلاحية إعلان الحرب منوطة بالكونغرس وليس الرئيس، على رغم أن العديد من الرؤساء المتعاقبين، جمهوريين وديموقراطيين، تجاوزوا هذه الصلاحيات وأناطوا بأنفسهم إعلان الحرب. وبحسب مشروع القانون، فإن «الكونغرس، بناءً عليه (صلاحية إعلان الحرب الممنوحة للكونغرس)، يطلب من الرئيس سحب القوات المسلّحة من العمليات الحربية في الجمهورية اليمنية أو التي تؤثر فيها، باستثناء العمليات العسكرية ضد تنظيم القاعدة، وذلك في غضون 30 يوماً من بدء سريان القانون». كما ينصّ المشروع على أنه «بإمكان الرئيس أن يطلب من الكونغرس إرجاء تنفيذ هذا القرار».

وصف مشروع القانون الحكومة السعودية بأنها «نظام استبدادي»


ووصف مشروع القانون الحكومة السعودية بأنها «نظام استبدادي ذو سياسة عسكرية خطيرة، ومدمرة، وغير مسؤولة». وأكد أن «الكونغرس الأميركي لن يستمر في دعم الحروب الكارثية في اليمن التي تقودها الإدارة السعودية. ونأمل بتمرير هذا المشروع في أسرع وقت، وقطع الدعم الأميركي للرياض». وينصّ مشروع القانون المذكور على أن تقوم الولايات المتحدة بإنهاء الدعم المُقدَّم للغارات الجوية التي يشنها تحالف العدوان على اليمن بقيادة السعودية، ولكافة الوحدات الموجودة في اليمن، «ما دام أنها لا تحارب تنظيم القاعدة هناك».
وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فإن أحد مَن قدموا المشروع إلى مجلس النواب، وهو الديموقراطي رو خانا، قال في مقابلة، إن «هذه فرصة (إقرار القانون) لإرسال رسالة إلى السعوديين، مفادها أن سلوكهم بما يخص خاشقجي، وإهمالهم الصارخ لحقوق الإنسان، لا يتماشى مع الطريقة الأميركية في ممارسة الأعمال، ولا يتماشى مع القيم الأميركية». وأضاف رو خانا أنه «يشعر بالارتياح»، لأن الكونغرس «اتخذ أخيراً إجراءً في شأن القرار، الذي طرحه للمرة الأولى في عام 2017». يأتي ذلك في حين يعترض أعضاء آخرون في «الكونغرس» على «خلط» مسألة خاشقجي بمسائل عسكرية يقررها «البنتاغون».
وتجدر الإشارة إلى أن زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، يمكنه أن يمنع إحالة المشروع على التصويت، مما سيجنّب ترامب الحاجة إلى استخدام «الفيتو» لمنع صدور القانون. وتشير وسائل إعلام أميركية إلى أنه سيتم إقرار القانون في مجلس الشيوخ، لكن من المتوقع أن يرفضه ترامب، ويستخدم في وجهه «الفيتو». من جانب آخر، قالت الإدارة إنها تستطيع الاعتماد على قوانين أخرى، بما في ذلك قانون يسمح لـ«البنتاغون» بتقديم مساعدة لوجستية للحلفاء، كأساس لمساعدتها للتحالف الذي تقوده السعودية.