غزة | قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابنيت)، في جلسته الأسبوعية، أمس، «خصم مبلغ نصف مليار شيكل»، أي ما يعادل 139 مليون دولار أميركي، من عائدات الضرائب التي يجبيها العدو لمصلحة رام الله (المقاصّة)، وهو المبلغ الذي تحوّله الأخيرة كرواتب للأسرى وعائلات الشهداء، بعدما قدمت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تقريراً مفصلاً عن ذلك.

وقالت تقارير إعلامية عبرية إن هذا المبلغ «يعادل ما دفعته السلطة كرواتب لأسر الشهداء والأسرى خلال 2018»، فيما قال وزير المال الإسرائيلي، موشيه كحلون، إن وزارته جاهزة لتنفيذ قرار «الكابنيت» بمجرد تسلّم الأرقام من وزارة الجيش. ووفقاً للمسودة النهائية الموافق عليها، سوف يتم تجميد هذه الأموال وليس اقتطاعها، فيما طالب رئيس الحكومة، وزير الأمن، بنيامين نتنياهو، الجيش، بـ«إجراء مزيد من الفحص في حال كانت السلطة تدفع مبالغ أكبر لأسر الشهداء والأسرى، كي يتم تعديل المبلغ المقتطع».
في المقابل، قال رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمد الله، تعقيباً على القرار، إن «خصم أموال المقاصة يهدد التزامنا دفع رواتب الموظفين في موعده»، في إشارة إلى أن عدم دفع رواتب الموظفين يعني دفع الأوضاع في الضفة المحتلة نحو مواجهة، وخاصة أن رام الله كانت قد قالت إنها خاطبت تل أبيب بأنها سترفض تسلم أموال الضرائب في حال اقتطاع أي مبلغ منها. وأضاف الحمد الله أمس: «القرار يأتي ضمن مخطط لتدمير السلطة... اقتطاع أموال المقاصة إنما يضع الاقتصاد الفلسطيني في دائرة الخطر».
في شأن آخر، وبينما أظهرت مباحثات موسكو الأخيرة أن المصالحة الفلسطينية وصلت إلى حائط مسدود، تعتزم حركة «حماس» الذهاب إلى خطوات أحادية في قطاع غزة لمواجهة تشديد العقوبات عليها من السلطة. فبعدما أعادت سيطرتها الكاملة على معبر «كرم أبو سالم» أمس، تجهّز الحركة حملة أمنية موسّعة ضد عناصر من «فتح» في غزة، تقول إنهم كانوا سبباً في قطع رواتب الآلاف من الموظفين عبر التقارير التي كانوا يرسلونها إلى الأجهزة الأمنية في رام الله، وفق مصادر «حمساوية».
وعلمت «الأخبار» من تلك المصادر أن أمن غزة يستعد لفتح تحقيقات موسّعة مع عناصر من «فتح» لقطع تواصلهم مع أجهزة الضفة، بعد وصول معلومات تفيد بأن «قيادات أمنية في رام الله طلبت منهم جمع معلومات عن موظفي السلطة الذين هم على علاقة بحماس أو الفصائل الأخرى». ومن جهة أخرى، تقرّر التضييق تدريجياً على «تيار أبو مازن» في القطاع، مع توسيع هامش العمل لـ«التيار الإصلاحي» التابع للقيادي المفصول من «فتح» محمد دحلان، وذلك بمواجهة مصادر التمويل التنظيمية والضغط على قياداتهم الفعالة.

تتهم «فتح» كلاً من «حماس» و«الجهاد» بتخريب «محادثات موسكو»


يأتي ذلك بعد إتمام الأجهزة الأمنية إعادة السيطرة على المعبر التجاري الوحيد في القطاع صباح أمس، بعد انسحاب موظفي السلطة الفلسطينية منه، في وقت برّر فيه المتحدث باسم الداخلية في غزة، إياد البزم، الإجراءات الأخيرة بأنها «تتطلبها الضرورة الأمنية، وخاصة بعد الأحداث (الأخيرة)... رفض موظفو السلطة في المعبر التعاون مع تلك الإجراءات منذ أيام، واليوم فوجئنا بمغادرتهم».
في المقابل، قال وزير الشؤون المدنية في رام الله، حسين الشيخ، إن «السلطة لم تعطِ تعليمات لموظفيها بالانسحاب من كرم أبو سالم»، واصفاً بأن ما حدث بأنه «إجراء حمساوي منفرد وخطوة تصعيدية من الحركة ضد موظفي السلطة». وأفادت الوكالة الرسمية «وفا»، نقلاً عن إدارة المعبر، بأن عناصر من «حماس» بالزي العسكري والمدني طردوا موظفي «هيئة المعابر والحدود»، ومنعوهم من الاقتراب منه ثلاثة أيام تحت «حجج وذرائع واهية».
في المقابل، تقول مصادر حكومية في غزة لـ«الأخبار» إن إعادة السيطرة على «أبو سالم» (راجع عدد الجمعة) تأتي باعتبار أن تسليمه للسلطة جاء وفق اتفاق 2017 الذي لم يُنفّذ أي من بنوده، بل «استغلته رام الله لفرض مزيد من الضرائب على البضائع الواردة، إضافة إلى الخلل الأمني الكبير الذي حدث على المعابر في ضوء انعزال موظفي السلطة عن المنظومة الأمنية في غزة، وهو ما سهّل للاحتلال تنفيذ مهام أمنية».
في الوقت نفسه، توقعت المصادر الحكومية أن تؤدي السيطرة على هذا المعبر إلى تحسين الإيرادات، على نحو يخفّف الأزمة المالية في غزة بعد رفض «حماس» المنحة القطرية للموظفين الشهر الماضي، وعلى نحو يوفر دفعات مالية ثابتة للموظفين.
تعقيباً على ذلك، قالت المختصة في الشؤون العسكرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، شمريت مئير، إن «من الصعب رؤية كيف ستمرّ البضائع إلى غزة بعد الآن»، في إشارة إلى خطوات إسرائيلية متوقعة، وخاصة أن مصادر عدة قالت إن السيطرة على «أبو سالم» جاءت بعد يوم من كشف الأمن في غزة شاحنة مُحمّلة بأحذية عسكرية مزودة بشرائح تعقب إلكترونية.
إلى ذلك، يتواصل التراشق الإعلامي بين «فتح» و«الجهاد الإسلامي» بعد اتهام الأولى للثانية بـ«تخريب محادثات موسكو»، جراء رفضها التوقيع على البيان الختامي، في وقت قال فيه عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، موسى أبو مرزوق، أمس، إن «الفصائل توافقت على بيان جيد وأرسل للطباعة في السفارة الفلسطينية، وفوجئ الجميع بتوزيع للبيان وفيه تغيير غير متفق عليه»، مضيفاً: «أوضحنا للرأي العام الخلل، وتوافقنا على عدم إصدار بيان في المؤتمر، وغضِب الأصدقاء وحمّلوا عزام (الأحمد، رئيس وفد «فتح») المسؤولية».