علامات استفهام حول ملامح المرحلة «الجهادية» المقبلة في سوريا وضعتها التطورات التي شهدتها أوساط المجموعات الإسلامية المسلحة في اليومين الماضيين. وبدا أمس أن تصدعات كبيرة قد تشهدها «الجبهة الإسلامية»، أظهرها إلى العلن التضارب في تصريحات مصادر «الجبهة» حول اتفاق المصالحة الذي وقّّعه «لواء صقور الشام» التابع لـ«جبهة تحرير سوريا»، أحد أبرز مكوّنات «الجبهة الإسلامية» من جهة، و«لواء سيوف الحق» المبايع لتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» من جهة أخرى.


ونص الاتفاق على «وقف الاقتتال الدائر بينهما فوراً، وعدم اعتداء أي طرف على الآخر بأي وجه من الوجوه»، إضافة إلى «إحالة الخصومات بين الطرفين على محكمة شرعية مشتركة بينهما». وبعد أن جرى تداول أنباء المصالحة على نطاق واسع، قام المسؤول الإعلامي في «صقور الشام» أحمد زكي عاصي بتكذيبها، قبل أن يعود «رئيس أركان صقور الشام» ويؤكد حصولها. في المقابل، أكد مصدر من داخل «صقور الشام» حصول الاتفاق، رافضاً تسميته بالمصالحة. وقال المصدر إنّ «الاتفاق الذي حصل هو مجرد هدنة بين الطرفين، وقد أبرم تحت ضغط الحصار الذي فرض على مقاتلينا في شاعر (ريف حماة الشرقي)»، ما يعني إمكان تجدد الاشتباكات بينهما، الأمر الذي ناقضته تصريحات أدلى بها مصدر آخر من داخل اللواء لـ«الأخبار»، مؤكداً فيها أن «المصالحة خطوة مباركة، وقد آن أوان حقن دماء المجاهدين وتوحّد جهودهم». وأكد مصدر ميداني معارض ووثيق الاطلاع على نشاط المجموعات الإسلامية لـ«الأخبار» أن «انقساماً حاداً قد وقع داخل صقور الشام، ومن الممكن أن نشهد إعلان أبو يوسف (رئيس أركان اللواء ونائب متزعمه) انشقاقه عن قيادة أبو عيسى الشيخ». وعلى صعيد متصل، أكدت مصادر «الأخبار» أن «ملامح انقسام مماثل تشهده حركة أحرار الشام الإسلامية». وفي المعلومات أن «عدداً كبيراً من مقاتلي أحرار الشام قد أعلن مبايعته لداعش في الحسكة (ولاية البركة كما يطلق عليها داعش)». وقال المصدر لـ«الأخبار» إنّ «ما حصل في الحسكة لم يأت فجأة، بل هو ناجم عن اتفاق سري بين داعش وحركة أحرار الشام». ووفقاً للمصدر، فقد «بدأ تنفيذ الاتفاق في منبج (ريف حلب الشرقي)، حيث أطلق داعش سراح جميع الأسرى من كتيبة عباد الرحمن التابعة لأحرار الشام، ولم يبقِ منهم أي معتقل». ومن شأن هذه الانقسامات ــ إذا حسم أمر حدوثها ــ أن تضع «الجبهة الإسلامية» في وارد حدوث انقسامات تطال بنيتها العامة، إذ تطال مكوّنين من أبرز مكوناتها. ومن المعروف أن «الجبهة الإسلامية» تخوض معارك طاحنة ضد «داعش» في مناطق عدّة، ويشكل حدوث اتفاقات بين «أحرار الشام» و«صقور الشام» من جهة، وبين «داعش» من جهة أخرى خرقاً لميثاق الجبهة.

من هي «ألوية صقور الشام»؟

تم تشكيلها عام 2011 تحت مسمى «كتيبة صقور الشام»، بزعامة أحمد عيسى الشيخ «أبو عيسى»، ذي المنبت الإخواني. وانطلاقاً من جبل الزاوية في ريف إدلب توسعت «الكتيبة» وامتد نشاطها إلى ريف حماة، ليتم تغيير اسمها إلى «لواء»، ثم «ألوية». تتبنى «ألوية صقور الشام» فكراً «جهادياً»، وقد افتتحت «هيئة الإرشاد والدعوة» التابعة لها معهداً سمّته «معهد حمد بن عاصم لإعداد المقاتلين فكرياً وعقائدياً». وفي أيلول 2012، كانت «ألوية صقور الشام» على رأس مكوّنات «جبهة تحرير سوريا» التي تزعمها أبو عيسى الشيخ نفسه. وفي تشرين الثاني 2013 انضمت «جبهة تحرير سوريا» الى «الجبهة الاسلامية»، واختير الشيخ رئيساً لـ«مجلس الشورى» فيها.