بعد توقف لنحو أسبوعين، عادت القوة الصاروخية في الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» إلى استخدام السلاح الصاروخي البالستي في المعارك الدائرة في البلاد وعلى الحدود. الجيش و«اللجان» اللذان يتحكمان بسير المعارك بشكل منضبط، يختاران أهدافهما بعناية بعد معلومات استخبارية دقيقة، وللمرة الثانية ينجحان في توجيه ضربة قاصمة أمس، لخطط «التحالف» في مأرب بعد استهداف معسكر «تداوين» مركز تجمع القوات الغازية في المحافظة، بعد ضربة معسكر «صافر» في شهر أيلول الماضي. واستهدفت القوة الصاروخية صباح يوم أمس، معسكر «تداوين» بصاروخ بالستي من نوع «توشكا» طاول غرفة عمليات ومركز تحكم وسيطرة القوات.
وأفادت مصادر عسكرية لـ«الأخبار» بأن الصاروخ حقق هدفه بدقة عالية وأصاب غرفة العمليات المستهدفة والمزودة بأحدث الأنظمة والأجهزة التكنولوجية، ودمر منصات لإطلاق الصواريخ ومنظومة باتريوت اعتراضية. وأدى أيضاً إلى احتراق مخازن أسلحة وآليات ومدرعات تابعة للقوات.
وبلغت الخسائر أكثر من 120 ضابطاً من جنسيات مختلفة؛ منهم 46 مسلحاً و11 ضابطاً إماراتياً و9 ضباط سعوديين و11 قائداً أجنبياً من خبراء حرب الجبال التابعين لمنظمة «بلاك ووتر». إضافة إلى تدمير كتيبة توجيه طائرات بدون طيار كاملة بجميع أفرادها وفيها خبراء أميركيون وبريطانيون والعديد من مرتزقة «بلاك ووتر» وتدمير 6 طائرات «آباتشي» وطائرتين «بلاك هوك» و4 طائرات من دون طيار مجهزة بصواريخها كانت بداخل هنغار كبير مجاور لغرفة توجيهها وتدمير تام لغرفة السيطرة والاتصال بأقمار التجسس والطيران الحربي، إضافة إلى احتراق مخازن أسلحة وآليات ومدرعات تابعة لقوات «التحالف».

حقق الجيش و«اللجان» تقدماً على أكثر من جبهة

وأعلنت القوات الغازية حالة الطوارئ والاستنفار العام داخل المعسكر وفي محيطه ومنعت التجوال بالقرب من المكان المستهدف، وسط تكتم شديد حول الخسائر.
يذكر أن معسكر «تداوين» يقع في صحراء خالية من السكان شرقي مدينة مأرب واستحدثته القوات الغازية بعد تدمير معسكر «صافر». ونقل «التحالف» إليه كامل المعدات والأنظمة وغرف العمليات وأقامت حوله طوقاً أمنياً. ويوجد في المعسكر كبار الضباط السعوديين والمدربين وخبراء أجانب؛ بعضهم من جنسيات أميركية.
وكانت القوة الصاروخية للجيش و«اللجان» قد قامت بمناورة وأطلقت عشرات القذائف وصواريخ «الكاتيوشا» باتجاه قيادة المنطقة العسكرية الثالثة والمجمع الحكومي والقصر الجمهوري في مدينة مأرب قبل إطلاق صاروخ «توشكا» على معسكر «تداوين» أو ما يطلق عليه أحياناً معسكر «البيرق».
وكشفت العملية النوعية عن قدرات متطورة لدى الجيش اليمني و«اللجان الشعبية»، في رصد تحركات القوات الغازية واختراق غرف العمليات التابعة لقوات «التحالف»، حيث نجح الجانب المخابراتي اليمني في تحديد مركز تجمعات الغزاة واستهدافها في الوقت والمكان المناسبين.
وباتت الصواريخ البالستية والصواريخ اليمنية المطورة محلياً كابوساً يؤرق النظام السعودي وحلفاءه، وخصوصاً بعد الفشل في تدمير المنظومة الصاروخية اليمنية وهو ما كشف عنه المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ في لقائه مع رئيس «اللجنة الثورية العليا»، محمد الحوثي حيث حمل رسالة من القيادة السعودية بضرورة وقف إطلاق الصواريخ البالستية اليمنية قبل أي حوار قادم.
صاروخ الـ«توشكا» يوم أمس هو ثالث صاروخ من نوعه يطلق على معسكرات القوات الغازية في محافظة مأرب والرابع من الصواريخ البالستية. وتزامن استهداف معسكر «تداوين» مع معارك عنيفة تشهدها مديريتا صرواح ومجزر في محافظة مأرب. وشهد محيط جبل هيلان الاستراتيجي معارك عنيفة بين قوات الجيش و«اللجان» من جهة، والمسلحين المؤيدين للعدوان والقوات الغازية من جهة أخرى الذين حاولوا التقدم للسيطرة على الجبل.
وأوضحت مصادر عسكرية لـ«الأخبار» أن معارك محتدمة دارت في تبة ثوابة جنوب هيلان، وكذلك في منطقة وجه الجبل غرب مفرق الجوف خلفت العشرات من القتلى والجرحى في صفوف المهاجمين، إضافة إلى تدمير آليات ومدرعات تابعة لهم وفرضت حصاراً على المسلحين في تبة ثوابة. وكان الجيش و«اللجان» قد أفشلا خلال الأسبوع الماضي عشرات المحاولات للمسلحين والقوات الغازية للتقدم باتجاه الجبل الاستراتيجي، رغم الغطاء الجوي الكثيف الذي وفرته طائرات «الأباتشي» التابعة لـ«التحالف». وتكمن الأهمية الاستراتيجية والعسكرية لجبل هيلان بكونه يطل على مدينة مأرب مركز تجمعات المسلحين والقوات الغازية، ويطل أيضاً على خمس مديريات من مديريات محافظة مأرب وهي صرواح ومدغل ورغوان وحريب والوادي.
في سياق متصل، حقق الجيش و«اللجان» تقدماً ملحوظاً في منطقة كوفل التابعة لمديرية صرواح وسيطرا على موقعين استراتيجيين يطلان على معسكر «كوفل».
وفي محافظة الجوف، نجح الجيش و«اللجان» في استعادة عدد من المواقع الاستراتيجية المطلة على مدينة الحزم عاصمة المحافظة وبالتحديد المطلة على معسكر «اللواء 115» والمجمع الحكومي بعد معارك شرسة خاضها مع المسلحين أسفرت عن مقتل العشرات منهم وأجبروهم على التراجع. وتتركز المواجهات حالياً في منطقة سدبأ المحاذية لمدينة الحزم، حيث يسعى الجيش و«اللجان» إلى استعادة مدينة الحزم عاصمة المحافظة وبات على مشارف المدينة، فيما يستميت المسلحون مسنودين بطيران «التحالف» في الحفاظ على المواقع الخاضعة لسيطرتهم.
وانتقاماً لخسائره في الجوف، عمد طيران «التحالف» إلى تكثيف هجماته على الجوف، وشن أكثر من 45 غارة على مناطق الغيل وأيبر وسدبأ في المحافظة، مستهدفاً منازل مواطنين.
وفي تعز، استهدفت القوة الصاروخية للجيش و«اللجان»، أمس، تجمعات لمسلحين داعمين للعدوان في جبل المشرف في مديرية الوازعية وتجمعات أخرى في منطقة الدمغة شرق قلعة القاهرة في مدينة تعز. وأكد مصدر عسكري لـ«الأخبار» أن الصواريخ أصابت أهدافها بدقة، موقعة قتلى وجرحى بين المسلحين، إضافة إلى خسائر كبيرة في العتاد العسكري.
وتعويضاً، استهدف طيران العدوان ميناء المخاء في محافظة تعز بغارتين يوم أمس.
وعلى الجبهة الحدودية، قتل عشرات الجنود السعوديين وأصيب عشرات آخرون بجروح بعد صد الجيش اليمني و«اللجان» هجوماً كبيراً للقوات السعودية والمرتزقة مسنودين بدعم جوي باتجاه البلبلة ومنفذ الطوال والرمضة جنوب جيزان.
وأوضح مصدر عسكري لـ«الأخبار» أن الجيش السعودي والمرتزقة تكبدوا خسائر بشرية ومادية كبيرة وأن «جثثاً كثيرة ما زالت مرمية على الأرض في مكان الزحف».
في موازاة ذلك، استهدفت القوة الصاروخية للجيش و«اللجان»، أمس، البوابة الغربية في الخوبة في منطقة جيرزان بصاروخ محلي الصنع من نوع «زلزال 2»
أصاب هدفه بدقة. كما استهدفت القوة الصاروخية قيادة عليب ورقابتها ومواقع الهجلة والمسيال وصلة ومرابض المدفعية في خباش والرملة في نجران، إضافة إلى استهداف مواقع قلل الشيباني في عسير بعدد من القذائف.
في سياق متصل، دمرت القوة الصاروخية في الجيش و«اللجان» دبابة سعودية من نوع «إبرامز» في موقع الرمضة وتدمير آلية عسكرية سعودية في موقع المسيال في نجران وجرافة سعودية باتجاه ساحل ميدي كانت تعمل على استحداث تحصينات في المنطقة، إضافة إلى قنص 4 جنود سعوديين في منفذ الطوال، وقنص عسكري سعودي آخر في مركز جلاح وقنص جندي سعودي في موقع العش. كما قتل عشرات الجنود السعوديين والمرتزقة في محاولات تقدم جنوب جيزان.