تحت عنوان «السلام» أيضاً، طرحت الإمارات، عرّابة التطبيع العربي مع إسرائيل، على شركائها العرب، الانتقال من التعاون مع الاحتلال من تحت الطاولة إلى فوقها. هذه هي خلاصة حديث وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، أمس، عن «التحول الاستراتيجي» في العلاقة مع الاحتلال. ورأى قرقاش، كما نقلت عنه صحيفة «ذا ناشيونال» التي تصدر من أبو ظبي، أن «القرار العربي» الذي «اتخذ منذ سنوات عدة» بعدم التحاور مباشرة مع الاحتلال «كان خاطئاً» بالنظر إلى الماضي، لأنه «عقّد مساعي التوصل إلى حل على مدى عقود»، علماً بأن التواصل الإماراتي ــــ الإسرائيلي المباشر لم ينقطع منذ سنوات، سواء على صعيد محادثات ثنائية علنية لمسؤولين إماراتيين مع آخرين إسرائيليين، على غرار لقاء سفيرَي الإمارات والبحرين لدى واشنطن يوسف العتيبة، وعبد الله بن راشد آل خليفة، رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في «كافي ميلانو» في واشنطن، في مارس/ آذار 2018، حيث تناولا العشاء معه، وناقشوا «موضوعات؛ منها الملف الإيراني» كما ذكرت في حينه وكالة «أسوشيتد برس»، أو على صعيد التعاون الأمني، الذي تجلّت آخر فصوله أمس في كشف وسائل إعلام إسرائيلية أن الإمارات ستشارك إلى جانب إسرائيل في مناورة عسكرية في اليونان في الأول من نيسان/ أبريل المقبل، وذلك بعد أشهر من كشف الصحافي الإسرائيلي، إيدي كوهين، في آب/ أغسطس الماضي، عن مشاركة طيار إماراتي ضمن سلاح الجو الإسرائيلي في القصف على غزة، وهو يتدرب على طائرات «F 35».

ولا يقصد قرقاش بـ«الحل» أو «السلام» الذي يتحدث عنه، ذلك الذي تقترحه «مبادرة السلام العربية» وتتبنّاها بلاده، والتي على أساسها انتقدت أبو ظبي وعواصم خليجية أخرى قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بـ«سيادة إسرائيل» على الهضبة الاستراتيجية التي احتلّتها في سوريا في حرب عام 1967، بل يقصد بوضوح «حلاً» آخر على غرار ما بات يُعرف بـ«صفقة القرن» التي لم ترَ بنودها النور بعد. فهو يرى أنه «إذا استمرت بنا الحال على النهج الحالي (في تنمية العلاقات مع إسرائيل)، فأعتقد أن الحوار (مع الاحتلال) خلال 15 عاماً سيكون عن المساواة في الحقوق في دولة واحدة»، في إشارة إلى إسقاط «حل الدولتين» الذي اعتبر أنه «لن يكون مجدياً، لأن وجود دولة (فلسطينية) مضمحلة لن يكون عملياً» على حدّ تعبيره، علماً بأن تعاون الإمارات في وضع بنود «الحل الأميركي» لم يعد خافياً، وذلك عبر سفيرها لدى واشنطن، الذي كان من ضمن مستشارين ثلاثة لطاقم «صفقة القرن» من مجلس الأمن القومي الأميركي، إلى جانب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وسفير الاحتلال لدى واشنطن رون دريمر، بحسب مصادر وصفتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» بالرفيعة في كانون الثاني/ يناير من العام الماضي.
يميز قرقاش «بين أن يكون لديك قضية سياسية، وأن تُبقي خطوط الاتصالات مفتوحة»، في تبرير لـ«الانفتاح» الإماراتي المتزايد على الاحتلال، سواء من خلال التعاون التجاري بمشاركة وفود إسرائيلية في مؤتمرات في دبي، آخرها مؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات، أو زيارات «سياحية» على غرار زيارة وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، ميري ريغيف، لمسجد الشيخ زايد في أبو ظبي، أو من خلال مشاركة الاحتلال في مسابقات رياضية بشكل علني، حيث ترفع المُنتخبات الإسرائيلية أعلام الاحتلال، وتعزف النشيد الإسرائيلي. وآخر مظاهر ذلك بطولة «الأولمبياد الخاص ــــ الألعاب العالمية 2019» التي أقيمت على ملعب مدينة زايد في العاصمة الإماراتية أبو ظبي في الـ 20 من الشهر الحالي، والتي سبقتها مشاركة إسرائيليين في بطولة عالمية للجودو في العاصمة الإماراتية العام الماضي.