غزة | قررت قيادة الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، وتحديداً «الهيئة العليا» لكلّ من حركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إضافة إلى الجبهتين «الشعبية» و«الديموقراطية»، تأجيل الإضراب المفتوح عن الطعام، الذي كان مقرراً أن يبدأ أمس بإضراب قيادة الأسرى، عقب أسبوع من المفاوضات مع «مصلحة السجون» الإسرائيلية أفضى إلى تقدم في بعض المطالب، كما تفيد مصادر من داخل السجون.

تقول المصادر لـ«الأخبار» إن أبرز المطالب التي تقدمت بها قيادة الحركة الأسيرة تتمثل في: إزالة أجهزة التشويش، ورفع العقوبات المفروضة على الأسرى إثر الأحداث الأخيرة كلياً، وتحديداً في معتقلي «رامون» و«النقب». ومن المطالب: معالجة جميع الأسرى المصابين في الأحداث، ونقلهم إلى المستشفيات (بخلاف مستشفيات السجون)، والسماح بعودة زيارة عائلات أسرى «حماس» و«الجهاد»، وخاصة من قطاع غزة، بعد قرار إسرائيلي بمنع زياراتهم.
تضيف المصادر إن المطالب شملت إلغاء التهديد الإسرائيلي بسحب تصاريح زيارة عائلات الأسرى من الضفة المحتلة، والسماح بتقديم أموال إضافية إلى الأسرى في ضوء ارتفاع الأسعار في «الكانتين» (دكّان الشراء)، وخاصة أن العدو لا يسمح للعائلات بشراء حاجات من الخارج واصطحابها معهم في الزيارات. وليس أخيراً، يطلب الأسرى السماح لهم بمشاهدة المزيد من القنوات التلفزيونية التي كانت قد سُحبت، إضافة إلى رفع العقوبات التي صدرت عن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد أردان.
في هذا السياق، يقول مسؤول «ملف الأسرى» في «الجبهة الشعبية»، علّام الكعبي، إنه جرى تقدم في المفاوضات بين قيادة الحركة الأسيرة وإدارة السجون، وقد استمرت لساعات طويلة في الأيام الماضية، مضيفاً إن تعليق الإضراب يعود إلى «التوافق على قضايا كثيرة... بقيت بعض التفاصيل المهمة التي يفترض أن تحصل قيادة الحركة على إجابات عنها». وشدد على أن خطوة الإضراب مرهونة الآن بـ«مدى إنجاز كل القضايا المطروحة، وخاصة أن إدارة السجون غالباً ما تراوغ في تعهداتها». وعلمت «الأخبار» أن الأمين العام لـ«الشعبية»، أحمد سعدات، انضمّ إلى لجان التفاوض حول مطالب الأسرى، في ظلّ تأجيل الإضراب.

من المقرر إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة الخميس المقبل


وفق علّام، قام الوفد الأمني المصري بدور مهم في ملف الأسرى على نحو لافت وجديد، بناءً على طلب الفصائل في غزة كشرط لضمان عدم التصعيد، على أن يكون هناك «حوار جدي مع الحركة الأسيرة». ويقول: «الأحداث في غزة شكلت رافعة حقيقية ليواصل الأسرى مطالبهم ويدخلوا في حوار متقدم مع مصلحة السجون، والساعات القليلة المقبلة قد نكون فيها أمام اتفاق. وفي كل الأحوال، الحركة الأسيرة على جاهزية تامة لكل الخيارات»، مضيفاً: «غزة تترقب ما سيحدث داخل المعتقلات، علماً بأنها وجّهت خلال الأيام الماضية رسائل قوية داعمة للحركة الأسيرة، وحذرت الاحتلال من التصعيد الذي يمكن أن ينتقل من داخل السجون إلى خارجها».
كذلك، علمت «الأخبار» من مصادر سياسية أن المبعوث الأممي لـ«عملية السلام» إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، أدّى دوراً إلى جانب الوفد المصري، وخاصة أن «حماس» أبلغته أن الصواريخ الأخيرة مرتبطة أيضاً بقضية الأسرى. وأوضحت المصادر أن الموقف الإسرائيلي الحالي ذو بعد سياسي، إذ إن «مصلحة السجون» تنتظر تفويضاً من رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، ووزير الداخلية (أردان) للموافقة على المطالب.
وفي حال الإخفاق في التوصل إلى اتفاق، سيكون الأسرى أمام إضراب جماعي تدريجي، سيشكل، إذا ما بدأ بالتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية (غداً الثلاثاء)، ضغطاً على المستوى السياسي الإسرائيلي، وهو ما يزيد الرهان على نجاح المفاوضات اليوم (الاثنين). مع ذلك، تشير مصادر إلى صعوبة وضع الأسرى الحالي، وذلك لسببين: الأول مرتبط بموقف أسرى «فتح» من الإضراب، والثاني اقتراب شهر رمضان الذي يعيد إلى الذاكرة إضراب نحو 1500 أسير في نيسان ــــ أيار (أبريل ــــ مايو) 2017. تقول مصادر إن هناك انقساماً «فتحاوياً» بشأن الإضراب إذا تقرر، انعكاساً للحالة السياسية الفلسطينية، وخاصة أن الهجمة الإسرائيلية ركزت على أسرى غالبية الفصائل عدا «فتح»، وهو ما فتح بوابة ضغط لمسؤولين في السلطة كي يطلبوا من أسرى الحركة ألا يشاركوا في أي خطوات احتجاجية وإلا أصابتهم عقوبات تنظيمية.
في شأن آخر، علمت «الأخبار» أن عضو «اللجنة المركزية لفتح»، محمد أشتيه، المكلف تأليف حكومة جديدة، سيعلن تشكيلة حكومته الخميس المقبل، على رغم مقاطعة «حماس» و«الجهاد» و«الجبهتين» إضافة إلى «المبادرة الوطنية الفلسطينية». وقال القيادي في «فتح»، أمين مقبول، لـ«الأخبار»، إن قائمة الوزراء المرشحين سلّمت إلى رئيس السلطة محمود عباس قبل يومين، على أن يكون الإعلان نهاية الأسبوع الجاري. وفي الوقت نفسه، أثار قرار الانضمام إلى حكومة أشتيه خلافات داخل حزبَي «فدا» و«الشعب»، وهما من أحزاب «منظمة التحرير»، وهنا تم الاتفاق على تشكيل لجنة من فصائل المنظمة (دون الجبهتين) لإعادة تفعيل لجان الأخيرة بناءً على تركيبة الحكومة.